في هذا الإطار العريض يمثل مسجد الكرامة الكبير تجربة فريدة في مساجد الأحياء، من حيث تجانسه مع النسيج الحضري المقام بين ظهرانيه، ومن حيث تحوله إلى معلم بارز من معالم الحي وأدائه لمجموعة من المهام الوظيفية والجمالية ذات الأهمية البالغة.

نحن هنا أمام مسجد جامع تم تأسيسه عام 1978، وتمت إعادة بنائه في عام 2001، ومن هنا فنحن أمام أربعة عقود من الحضور المعماري البهي الذي لا مجال لمناقشة فرادته وتميزه.هذا الحضور يفرض نفسه علينا بقوة في ضوء أننا في مرحلة تستعد فيها دبي لبناء 39 مسجداً في إطار مساهمات القطاع الخاص، يضاف إليها المسجد الكبير المزمع إنشاؤه في إطار مدينة دبي الملاحية، والذي اعتمد نموذجه النهائي بالفعل.أقيم مسجد الكرامة الكبير لاستيعاب أعداد كبيرة من المصلين، وهو الأمر الذي انعكس في رحابة قاعة الصلاة الرئيسية المستطيلة، والتي تؤطرها مئذنتان سامقتان بنسبة غير مألوفة في مساجد الإمارات، وهما أقرب إلى استلهام طابع مآذن المساجد العثمانية بكيانيهما الدائريين المستندين إلى قاعدة قوية، وتلفت النظر شرفاتهما التي لا تنقصها الزخارف.

وترتفع قبة المسجد، ولكن ليست بالشكل الذي يردد أصداء المئذنتين، كما أن تسقيف المسجد لا يتم على الطريقة التركية من استمرارية من القباب وأنصافها.

ذلك لن يمنعنا من الالتفات إلى مداخل المسجد المرتفعة وإلى عقودها نصف الدائرية التي تتردد أصداؤها على امتداد المسجد، واستنادها إلى أعمدة رشيقة تخلو تيجانها من التكلف والتعقيد.في قاعة الصلاة الرئيسية سنتوقف عند الجهد الكبير الذي بذل في المشروع الزخرفي للمسجد.هنا سنلاحظ الوزرات البدية التي تدور حول الجزء الأسفل من جدران قاعة الصلاة الرئيسية.هذا المشروع سيرقى إلى دورة رفيعة في جدار القبلة، حيث يؤطر عمودان رشيقان المحراب الذي تعلوه حشوات زخرفية وخطية، ثم يتكامن في عمقه إلى مستوى القامة البشرية، وتستقطب نظرنا ميدالية بديعة استقرت بداخلها الكلمات «الله نور السماوات والأرض»، منفذة بخط النسخ وقد أحاطت بها زخارف هندسية بامتداد المحراب، الذي شغل فيه المنبر الخشبي البسيط وصولاً إلى الحدود الدنيا جانباً محدوداً.

ولسنا نشك في أن هذا المسجد يقدم إضاءات مهمة لما ستشهده دبي من مساجد أحياء عديدة في المستقبل القريب، لكننا على يقين من أن عناصر التجديد لابد لها أن تطل وأيضاً استلهام العناصر التقليدية في الموروث المعماري بالمنطقة، وهو مالم نلخط اشتغالاً حقيقياً عليه حتى الآن في السياق المسجدي.

كامل يوسف- تصوير عمران خالد