صواش جويك خطاط تركي معروف من مواليد عام 1953.. درس فن الجرافيك في أكاديمية الفنون الجميلة باسطنبول وتخرج فيها عام 1976.. تابع دراسته في هذا الحقل، فحصل على درجة الدكتوراه في الخط اللاتيني عام 1983.

د. محمود شاهين

بدأ (جويك) رحلته مع الخط العربي 1974 حيث تعلم أصوله وقواعده وطرزه، على يد الخطاط المعلم (كمال بطان آي) فأخذ عنه خطي الرقعة والتعليق وفي عام 1975 تعلم خط الثلث والنسخ من الخطاط الرائد (حامد الآمدي) وظل مواظباً على حضور دروس الخط العربي لدى (بطان آي) و(الآمدي) حتى وفاتهما. بعد ذلك واصل تعلمه للخط العربي على يد الأستاذ (علي الب أصلان) فأخذ منه أصول الخط الديواني وجلي الديواني. كما استفاد كثيراً من خبرة وموهبة الأستاذ (أمين بارن) والأستاذ (مصطفى آغوردرمان) الذي يلم جيداً بالخط العربي وتاريخه، فهو خطاط وباحث وخبير في هذا المجال. وله دراسات معمّقة حول التجارب الخطيّة المعاصرة في تركيا، ولا يزال يُثري هذا الفن بعطاءاته المختلفة حتى اليوم.

أقام الخطاط (صواش جويك) ما يربو على عشرين معرضاً فردياً داخل تركيا وخارجها، وله مشاركات في معارض جماعيّة مماثلة. حصلت أعماله على عدد من الجوائز في المسابقات التي أقامتها ونظمتها (إرسيكا) منها: الجائزة الأولى في خط التعليق وجلي التعليق عام 1986.إضافة إلى اثنتي عشرة جائزة دولية ومحلية في فن الجرافيك والخط العربي وهو إلى جانب ممارسته للخط العربي يقوم أيضاً بممارسة الخط اللاتيني سواء على الصعيد الفني أو التجاري، وله العديد من الأعمال في هذا الحقل. إلى جانب التجربة العمليّة، يقوم الخطاط (صواش جويك) بدراسات وأبحاث مواكبة لاختصاصه، شارك بها في العديد من الندوات والمؤتمرات المتخصصة ونشر عدداً كبيراً من المقالات حول موضوع الخط، وأنجز عدة برامج تلفازيّة حول نفس الموضوع.

يرى الخطاط والباحث والفنان (صواش جويك) أن فن الخط التقليدي في أساسه فن تشكيلي يتكون من الأشكال والتراكيب التي تستند على الخطوط المجردة، وهو فن لا يُستخدم فيه اللون والرسم والظل والنور، بعكس التصوير.

ويعتقد أن فن الخط قد وصل إلى المرحلة النهائية في الكمال. لكنه يستدرك مؤكداً، أن إمكانات تطويره وإثرائه وتحسينه، حاضرة دوماً وباستمرار، من خلال القيام بالتراكيب والتطبيقات الجديدة، ذلك لأن فن الخط العريق، يمتلك في روحه، خاصية التجديد والثراء ما دفعه للحفاظ على قوته المجردة، على مر العصور، ونأى به عن البلى والاندثار والتشويه.

ويؤكد الخطاط والفنان (صواش جويك) أن الموهبة الإلهية ليست كافية للوصول إلى النجاح في فن الخط، وإنما يحتاج كل من يريد خوض غماره إلى جانب الموهبة، الدراسة والتعلم والممارسة .

ويجب أن يكون التعلم على يد الخطاطين الماهرين لفترة زمنية طويلة وعملية نبوغ موهبة خطية قوية ومتفردة، من الأمور الشاقة والنادرة جداً، إذا ما قورن بالفنون الأخرى. من هنا تأخذ عملية دعم الخطاط وتشجيعه، أهمية كبيرة في مرحلة انطلاقه والمراحل التاليّة.

على هذا الأساس يجب الإكثار من الندوات والمعارض والمسابقات والمؤتمرات والمناسبات التي توفر للخطاطين العرب والمسلمين، فرصة اللقاء والاحتكاك، من أجل تبادل الخبرات، وبحث الأمور المتعلقة بهذا الفن العريق والأصيل، ومن ثم فإن عملية التوثيق للأعمال الفنيّة الخطيّة المميزة، ضمن كتب وكراسات لابد أن تفيد الأجيال القادمة.

وتحفظ هذا الفن من عمليات التشويه والاندثار، خصوصاً إذا ما كانت هذه الأعمال، منجزة من قبل مواهب مدربة، خبرت قواعد الخط التقليدية، وألمت بأصوله وقواعده وقوانينه وقامت ببناء جديدها على هذا الأساس المتين الذي وحده يحفظها ويصونها ويوفر الفرصة الصحيحة والسليمة لتطوره.