مع حلول شهر رمضان المبارك يقبل المسلمون في كل مكان على القرآن الكريم يتلونه ويرتلون آياته ويستمعون إليه من وسائل الإعلام المختلفة من خلال أصوات كبار القراء ومن القراء الذين تزدان بهم سهرات رمضان ويتعطر الهواء بأريج أصواتهم الندية التي تشق عنان السماء مرددة آيات الذكر الحكيم في شهر القرآن. الشيخ محمد جبريل الذي يعد أحد القراء القلائل الذين كتب الله لهم القبول عند الناس، فالتفوا حوله وأحبوه سواء في مصر أو في الوطن العربى بل في كل مكان على البسطة يؤمنون بالله تعالى.
ومع الشيخ جبريل في مفكرته الرمضانية نقف على جوانب هامة يرويها لنا عن ذكرياته في هذا الشهر الكريم حيث قال: أول ذكرياتي في هذا الشهر الكريم هو اتمامي لحفظ القرآن الكريم، فقد كنت دائم الحفظ طوال أشهر السنة إلا في شهر رمضان أضاعف حجم ما أحفظه في أي شهر آخر، ولا غرو في ذلك فرمضان هو شهر القرآن، وكل شيء فيه يساعد الإنسان على الطاعة ولا شك أن حفظ القرآن هو من أهم وأعظم الطاعات التي تقرب إلى الله عز وجل. ويضيف الشيخ جبريل: ان أهم ذكرياتي في رمضان التي لا تنسى على الإطلاق هي تلك الفترة التي كنت أقوم فيها بإمامة الناس، في صلاة القيام «التراويح» في مسجد عمرو بن العاص بالقاهرة حيث كان يتجمع الناس إلى مسجد من كل مكان في مصر من القاهرة والمحافظات والقرى والنجوع وكان يأتي إلى المسجد العريق مصلون من الوطن العربي أيضاً وأذكر في تلك الفترة أن رمضان كان يأتي في ديسمبر ويناير أي شهور البرد القارص ومع ذلك كان المسجد يمتلئ عن آخره.
ولا يسع كل المصلين فكانوا يفترشون الشوارع أمام وحول المسجد ورغم صعوبة ذلك في هذا البرد الشديد خاصة في العشر الأواخر من رمضان حيث كنا نعتكف في المسجد ويبقى الناس في الخارج يفترشون الأرض وتظللهم الســماء ولا يشعرون بالبرد، لأن دفء الطاعة في رمضان يقضى على أي شيء أو إحساس آخر.
حول العالم ويخرج جبريل بذكرياته إلى خارج مصــر حـــيث قــضى العديد من الرمضانات في الخارج إماماً وقارئاً للقرآن للجاليات الإسلامية في أنحــاء العالــم خاصة أوروبا وأميركا بل في بعض الدول العربية وعن ذلك يقول جــبريل:
رمضان في الخـــارج لا تشعر به إلا في المساجد والمراكز الإسلامية فهناك كل الأمور تسير في رمضان كما تسير في غيره من الشهور فمواعيد العمل ثابتة رغم تغير مواعيد الطعام بالنسبة للمسلمين، وهذا الأمر لم أكــن أشعر به كما يشعر به المسلمون في تلك البلاد، لأن عملي مرتبط بالمساجــد والمراكز الإسلامية ومع المسلمين، ولذلك فأنا كنت دائماً أشفق على المسلمين خاصة ذوي الأصول العربية في شهر رمضان المبارك.
في نهاية مفكرته الرمضانية يدعو الشيخ جبريل ونحن في شهر القرآن أن يهتم الجميع بالقرآن مسؤولين وجموع الناس فالقرآن أنزله الله دستوراً للأمة، ولذلك يجب الاهتمام بحفظه، وأدعو إلى عودة الكتاتيب فواقعنا يشهد على التراجع الكبير في حفظ القرآن وإهمال اللغة العــربية.
فخريجو الجامعات لا يحفظـــــون القرآن ولا يعرفون القراءة الصحيحة وهذا يرجع إلى انقراض الكتاتيب التي كان لها دور كبير في تعليم وحفظ القرآن. كما أدعو المسلمين عامة والشباب خاصة في شهر رمضان إلى الاهتمام بالصلاة في جماعة بالمسجد ففيها الخير والصلاح والحماية للنفس من شرور شهواتها، حيث إني أذكر أن تعــودي على الصلاة في جماعة بالمسجد كان في شهر رمضان الذي يزداد فيه الإيمان، والإقبال على الله.

