يعتبر جامع أحمد بن طولون ثالث جامع أنشئ بمصر الإسلامية بعد جامع عمرو بن العاص وجامع العسكر.. وقد أنشأ أحمد بن طولون مسجده ليكون مسجداً جامعاً للاجتماع بالمسلمين.وقد نقلت الأساليب المعمارية العراقية إلى مصر في عهده وظهرت تلك المؤثرات على عمارة المسجد سواء من ناحية التصميم أو من ناحية التخطيط والزخرفة ويوجد بالرواق الشرقي جزء من لوحة رخامية تضمنت اسم المنشئ وتاريخ إنشاء المسجد مكتوبة بالخط الكوفي.

جامع الميدان أو جامع أحمد بن طولون من أروع المباني التاريخية في مصر، فمازال بناء الجامع قائماً حتى اليوم.. وقد بناه أحمد بن طولون، الذي ولد في بغداد عام (220هـ - 835م)، حيث نشأ وترعرع في مدينة سامراء (سر من رأي) أي في رحاب الدولة العباسية، أوفده الخليفة العباسي مع جيش إلى مصر، وذلك لتوطيد أوضاعها، ودخل أحمد بن طولون مصر عام (254 هـ -868م) وفي عام (259 هـ- 872 م) عهد إليه الخليفة المعتمد بأمر الخراج على مصر والولاية على الثغور الشامية، وفي مصر وجد الفرصة أمامه سانحة للاستقلال وإعلان الدولة الطولونية، فكان أول ما أنشأه مدينة القطائع وتقع شمال مدينة الفسطاط - التي أنشأها عمرو بن العاص، وكان لابد أن يقيم في هذه المدينة قصراً وميداناً للرياضة وملعباً للصولجان، ولم يبق من الآثار الطولونية إلا الجامع وبعض البيوت الخاصة.

نموذج عباس

وقد اجتنب أحمد بن طولون في بناء هذا المسجد كل شبهة فبناه من مال جده في أحد الكنوز الفرعونية وأشير عليه أن يستحضر أعمدة رخامية من الكنائس وأديرة القرى المتخربة فرفض ذلك، فجاءه مهندس مصري بارع وقال له أنا أبنيه لك وأصوره لك كأنك تراه ثم رسمه له فاستحسنه.

ويتكون المسجد من صحن مربع في الوسط وهو فناء مكشوف مساحته حوالي 92 متراً مربعاً وتحيط به أربعة أروقة أكبرها رواق القبلة ويحيط بالمسجد من الخارج زيادات من ثلاث جهات عدا حائط القبلة، التي كانت تلاصقها دار الإمارة التي أنشأها أحمد بن طولون..

ومساحة المسجد بدون الزيادات (62،221- 33،041 م) وبالزيادات تبلغ أبعاده (261-64،261م) والمسجد مبني بالطوب الأحمر وتغطيه طبقة سميكة من الملاط تعلوها طبقة أخرى بيضاء من الجص بها زخارف جميلة محفورة.ويوجد بالمسجد زخارف تمثل الزخارف في العصر العباسي، التي وجد ما يشبهها في مدينة سامراء موطن أحمد بن طولون الأصلي.

والنوافذ ذات فتحات معقودة وبها زخارف هندسية ونباتية محفورة على الجص وتمثل أقدم الأمثلة من نوعها في مصر الإسلامية ومحراب المسجد يكتنفه عمودان وهو على شكل تجويف نصف دائري في حائط القبلة ويوجد على جدرانه قطع رخامية ملونة يعلوها شريط من الزخارف الزجاجية عليه كتابات بالخط النسخ.

المئذنة هي من غير شك متأثرة إلى حد كبير بمئذنة مسجد سامراء المعروفة (بالملوية) ويبلغ ارتفاع المئذنة عن سطح الأرض 44.04 متراً ويربط المئذنة بحائط المسجد الشمالي الغربي قنطرة على عقدين من نوع حدوة الفرس وتنسب هذه القنطرة إلى السلطان لاجين المنصوري، كما أن نظام واجهة المسجد الخارجية مأخوذة من تصميم واجهة جامع عمرو بن العاص.

إصلاحات

قد أجريت بالجامع عدة إصلاحات في عصور مختلفة منها عمارة بدر الجمالي الوزير الفاطمي سنة (470 هـ- 1077 م) وذلك مثبت في لوح رخامي فوق باب سور الزيادة البحرية.

وعمارة السلطان لاجين المنصوري وهي أهم عمارة وأكبرها أجريت بالمسجد سنة (696 هـ - 1296م) وأثبت تاريخها في لوح خشبي فوق القبة وعنيت لجنة حفظ الآثار العربية بإصلاح المسجد منذ سنة 2881م وكان يدرس في هذا الجامع الطب والفلك والفقه وسائر علوم الدين.