سئل الحسن بن علي رضي الله عنهما عن البخل فقال: هو أن يرى الرجل ما ينفقه تلفا وما يمسكه شرفا وقال أبو العتاهية:

وإن امرأ لم يرتج الناس نفعه

ولم يأمنوا منه الأذى للئيم

وإن امرأ لم يجعل البر كنزه

ولو كانت الدنيا له لعديم

وقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: الشح أشد من البخل ؛ لأن الشحيح يشحّ على ما في يديه فيحبسه، ويشح على ما في أيدي الناس حتى يأخذه، وإن البخيل إنما يبخل على ما في يديه.

وفي قوله تعالى: (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) نسبة الشحّ للنفس لأنها هي التي تبخل لا أنه يبخل بها، كما نُسب إليها الأمر بالسوء (إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوء)، إذ لو كان المقول البخل بالنفس لقال: ومن يوق الشحّ بنفسه، فيُعدّيه بالباء.وإن كان هناك من يشحّ بنفسه في سبيل الله وهناك من يجود بها ولذا قال الشاعر:

يجود بالنفس إن ضنّ البخيل بها

والجود بالنفس أغلى غاية الجودِ

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إنما الشح أن تطمح عين الرجل إلى ما ليس له، ولذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بوصايا منها: وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس. رواه الإمام أحمد والترمذي.

لأن الراضي بما قسم الله له: راضٍ عن مولاه وحُـكمه وعدله راض عن قسمة مولاه موقن أن الرزق مُقدّر راضٍ عن الناس فلا يحسدهم على ما آتاهم الله من فضله ولا تطمح نفسه ولا تُجاوز عينه غير ما قُسم له.

وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما مرفوعاً: إياكم والشح، فإنه أهلك من كان قبلكم ؛ أمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالفجور ففجروا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا. رواه الإمام أحمد وأبو داود.

وذكر ابن عبد البر قيل: للأحنف ماالجود؟ قال: بذل الندى وكف الأذى قيل: فما البخل؟ قال: طلب اليسير ومنع الحقير. وقيل: إن هذا من كلام أكثم بن صيفي وقال شعيب بن حرب ليس السخي من أخذ المال من غير حله فبذره وإنما السخي من عرض عليه ذلك المال فتركه، أو جمع من حق ووضع في حق.

وقال ابن عقيل في الفنون: البخل يورث التمسك بالموجود، والمنع من إخراجه لألم يجده عند تصور قلة ما حصل وعدم الظفر بخلفه، والشح يفوت النفس كل لذة، ويجرعها كل غصة.

وقال الخطابي رحمه الله: الشح من البخل، وكأن الشح جنس، والبخل نوع، وأكثر ما يقال البخل في أفراد الأمور، والشح عام كالوصف اللازم وما هو من قبل الطبع وفي شرح مسلم في باب تحريم الظلم قال جماعة الشح أشد البخل وأبلغ في المنع من البخل، وقيل هو البخل مع الحرص وقيل: البخل في أفراد الأمور، والشح عام، وقيل البخل بالمال خاصة، والشح بالمال، والمعروف، وقيل: الشح الحرص على ما ليس عنده، والبخل بما عنده.