على الرغم من أن الطب قديماً كان يولي النفس الاهتمام الكافي، كما الجسد لدى فحص أي مريض، إلا أن الطب حديثاً، أو بكلمة أدق العديد من الأطباء حديثاً لا يولون الحالة النفسية الاهتمام الكافي، إذ يكتفي الطبيب بالاستماع لدقائق معدودة للمريض، وسرعان ما يطلب الفحوص الشعاعية والمخبرية، الضرورية منها وغير الضرورية، وبسبب إغفال الحالة النفسية، فإن التشخيص قد لا يكون دقيقاً، ولهذا فإن الخطة العلاجية لا تعد فعالة، فيبقى المرض، ويتغلغل في الداخل، وقد تغيب الأعراض فقط لبعض الوقت، والتي سرعان ما تتظاهر مرة أخرى، وربما بشكل أشد حدة.

ومن المعروف أن الكثير من أمراض العصر ذات منشأ نفسي، إذ أن العلاقة ما بين النفس والجسد متداخلة ومتكاملة، وغالباً ما يحدث المرض الجسدي بسبب الانفعالات أو التوتر النفسي، أو صدمة عاطفية، أو صفقة خاسرة وغيرها.

وكذلك الحال فإن بعض الأمراض الجسدية تترك آثاراً نفسية، وتحدث بذلك اضطرابات نفسية كالقلق والاكتئاب، وغير ذلك من الاضطرابات النفسية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاستعداد للإصابة بهذا المرض أو ذاك يختلف من إنسان إلى آخر، فالشخص الذي يتعرض لخسارة تجارية ربما يصاب بنوبة قلبية.

بينما شخص آخر قد يتعرض لخسائر فادحة دون أن ترف له عين ولأن التوازن ما بين الجسد والنفس هو غاية، ولأن شهر رمضان بميزاته العديدة يمكنه أن يحقق هذا التوازن، لهذا ينبغي علينا أن نستفيد من آداب الصيام من أجل تحقيق التوازن في حياتنا بشكل عام، ففي رمضان يمكننا الاستعاضة عن التوتر والانفعالات بالاسترخاء والهدوء.

وفي هذا الشهر الفضيل يمكن تحقيق الراحة لأعضاء الجسم المختلفة، ومن يحرص على تحقيق التوازن في شهر رمضان، يمكنه أن يعتمد التوازن كأسلوب حياة في غير رمضان، وبالتالي يمكنه التمتع بالصحة والسعادة والحيوية بعيداً عن الأمراض ومتاعبها الجسدية وتأثيراتها النفسية.

إنها دعوة لتحقيق الصحة والسعادة.

bassam@albayan.ae