بعد أن ينتهي رمضان، هذا الشهر الكريم الذي جاء بصيامه كي يعيد لأجسادنا حيويتها ونشاطها ويخلصها من السموم التي علقت بها على مدار عام كامل، نستقبل أول أيام العيد وفي هذا اليوم الذي يحمل الفرحة إلى قلوب المسلمين الذين قضوا شهر رمضان بالصيام والقيام، يلجأ البعض لممارسات غذائية قد تجلب لهم مشاكل صحية، وذلك لأن المعدة قد اعتادت ولمدة شهر كامل على الراحة خلال فترة النهار، وإذ بها تفاجأ بكميات كبيرة من المأكولات المتنوعة تملأها مما يسبب توعكات تنغص فرحة العيد.
ولكي نتعرف على ما يصيب الصائمين في أول أيام العيد وما أسبابه وكيف نقي أنفسنا منه؟ وما هي الإرشادات الغذائية التي علينا اتباعها لتفادي تلك التلبكات كان لـ«أنوار رمضان» هذا التحقيق:تخمة« في كل عام أتعرض للمشكلة نفسها وهي التخمة» هكذا بدأ علي الكرد حديثه عن التلبكات التي تصيبه في أول أيام عيد الفطر. وتابع: أول ما أفكر به في اليوم الأول للعيد هو الإفطار الصباحي، فإن انقطاعي عنه طوال شهر رمضان جعلني في شوق له، ومن المتعارف عليه في بيتي أن للإفطار الأول طقوساً خاصة حيث أنه يضم مجموعة متنوعة من المأكولات بحيث أنني لا أستطيع مقاومتها، ولا أتوقف عن الأكل حتى تمتلئ معدتي بالكامل، وأبدأ بعدها بصراع مع آلامها وعدم القدرة على المشي وإذ بي أقضي اليوم الأول للعيد في البيت.حرقةسلمى علي تحدثت عن اعتلالاتها الصحية في أول أيام العيد قائلة:
إن حرقة المعدة هي ما أتعرض له كل عام في أول أيام عيد الفطر، حيث تكون القهوة هي أول ما يدخل معدتي صباحاً، ولأن معدتي اعتادت خلال شهر كامل ألا تستقبل شيئاً في ذلك الوقت، يكون للقهوة تأثيرها الفعال. فبمجرد شربي لها أشعر بحرقة شديدة في صدري تكاد تخنقني وأبدأ بشرب كميات كبيرة من الماء تصيبني بالمغص، لكي أخفف من شدتها، لكن دون جدوى،حتى أنني لا أقبل على تناول الطعام بعد ذلك لفترة طويلة.ولكنني لا أستطيع إيقاف هذه العادة، فأنا أكون متلهفة جداً للتلذذ بفنجان القهوة الصباحي الذي حرمت منه طوال شهر رمضان..مشاكل صحيةوعن المشاكل الصحية التي يتعرض لها الصائمون في أول أيام عيد الفطر حدثنا د. عامر حلباوي اختصاصي الأمراض الباطنية قائلا: في أول أيام العيد يقبل الناس على تناول كميات كبيرة من الطعام، مما يسبب لهم عسراً في الهضم وهذا يعد عارضاً وليس مرضاً.
ويعود سبب ذلك إلى اعتياد المعدة خلال شهر رمضان على الراحة 12 ساعة يومياً، ويأتي أول أيام العيد فتبدأ المعدة باستقبال الحلويات والأطعمة الدسمة والعصائر الحامضة، مما قد يسبب النفخة وآلاماً معدية في أعلى البطن وحرقة وغثياناً ونادراً ما يحدث الإقياء، وأيضاً تزداد نسبة أعراض مرض الارتجاع الحامضي للمصابين به. وبصورة عامة يجب محاولة عدم المزج بين الأطعمة المختلفة خلال الوجبة نفسها، وعدم ملء المعدة بالكامل وتناول الأدوية المضادة للحموضة لتفادي أي توعكات خلال أيام العيد السعيد.غذاء صحي
وحول الطرق الغذائية الصحية في أول أيام عيد الفطر حدثتنا نداء برقاوي اختصاصية التغذية قائلة: إن الحلويات هي أكثر ما يقبل الناس على تناوله في أيام العيد كالشيكولاته والمعمول، مما قد يؤدي إلى ألا يكون الغذاء المستهلك متوازناً، فهو يحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة والنشويات. ناهيك عن قيمته الغذائية المتدنية على الرغم من أنه يحتوي على المكسرات التي تحتوي على دهون مفيدة للجسم ولكن قد تكون نسبتها قليلة إذا ما قورنت بالمكونات الأخرى كالسمن وغيره.
وقد نضطر لمجاملة الآخرين في الأعياد إلى تناول المزيد من تلك الحلويات، لكن علينا الأخذ بعين الاعتبار أن صحة أبداننا أولى بالاهتمام من إرضاء الآخرين وعلينا الاعتذار، إذا كنا تناولنا كمية زائدة من الحلويات خلال ذلك اليوم، ولا مانع من تناول قطعة أو اثنتين من تلك الحلويات فهذه عادات لا يمكن الاستغناء عنها في الأعياد.
وعلينا تنويع الطعام من لحوم ونشويات مركبة مع الأخذ بعين الاعتبار عدم تناسي الفواكه فهي تحتوي على فيتامينات مهمة كفيتامين ب، وعلينا تفادي الوجبات الدسمة خلال فترة الصباح والتدرج في الطعام لكي تعتاد المعدة عليه خصوصاً أنها كانت مرتاحة خلال شهر رمضان، فلا بأس من كأس من الحليب مع قطعة من الخبز أو ما شابه ذلك من مأكولات.
القرآن يشفي من الأمراض النفسية
قال تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) صدق الله العظيم. هذا ما يعرفه المسلمون منذ أكثر من ألف وأربعمئة عام، ولكن الجديد الآن هو ظهور دراسة هولندية يعلن القائم عليها أن للقرآن الكريم والاستماع إلى آياته أثرًا كبيرًا في علاج الأمراض النفسية.
حيث أثبت الباحث الهولندي البروفسور فان ديرهوفن في الدراسة التي قدمها عن الطب النفسي للمستشفى الأكاديمي في العاصمة أمستردام أن قراءة القرآن وخصوصًا حرف الـ(هـ) في كلمة الله يعالج أصعب الأمراض النفسية، ويبعث على هدوء الأعصاب لدى الإنسان.
في فقرة خاصة عن لفظ الجلالة يقول الباحث: إن كلمة الله بحروفها الخمسة لها فعل مدهش ويسمو فوق نطاق التفكير البشري بمراحل، فعند النطق بحرف الألف بالعربية الذي يتشابه مع أولى الحروف الهولندية A والذي ينطق من المنطقة التي تعلو منطقة صدر الإنسان هي بداية لعملية تدريبية تنظم التنفس، ثم يأتي حرف اللام بالعربية الذي لا يوجد إلا جزء منه في اللغات غير العربية فنجده بفعل وضع الجزء الأعلى من فك الإنسان على مقدمة اللسان يقوم بعمل وقف لمدة تقل عن الثانية بتكراره السريع هي بمثابة راحة يستعد بها الإنسان لنطق أقوى وأنقى الحروف ألا وهو (هـ) بالعربية والذي وجدنا تشابهاً كبيراً بينه وبين حرف (H) بالهولندية وهو الحرف الذي يربط رئتي الإنسان بالقلب وينظم ضرباته.
واختتم الباحث هذه الفقرة البحثية بقوله: إن تكرار من يعاني مرضاً نفسياً أو عصبياً لكلمة (الله) لأعداد تتراوح بين 100 و1000 حسب القدرات يبعث على الهدوء، وأضاف أن هذا البحث استغرق معه سنوات عدة حتى وصل إلى هذه النتيجة.


