كريستين جاك هيلين.. سيدة انجليزية تنتمي إلى أسرة من أعرق الأسر البريطانية وواحدة من أهم عالمات العالم في مجال الذرة.. عرف الإسلام طريقه إلى قلبها بعد ما رأت كيف يعيش المسلمون حياة بسيطة بعيدة عن زيف الحياة. وقصة إسلام كريستين كما ترويها تبدأ منذ صغرها فتقول:

يبدو أن الله سبحانه وتعالى قد أهلني منذ البداية لأكون مسلمة فمنذ طفولتي نشأت وأنا أكره الكذب والنفاق وابتعد عن العلاقات المزيفة.. وقد بدأت أعرف الإسلام وعمري لم يتجاوز العاشرة، ففي إحدى رحلات الأسرة السياحية إلى الهند، رأيت علاقات إنسانية رائعة تربط بين الناس هناك.. علاقات لم أتعودها في بريطانيا أو في أي من الدول الأوروبية التي زرتها من قبل، وشعرت أنني أستريح لهذه العلاقات التي يسودها الحب والإخاء والمساواة والتعاون.ولذلك لم أشعر بأي غربة تجاه الأطفال هناك بل أحسست كأنني واحدة منهم وعندما رأيت المسلمين هناك يصلون سألت عما يفعلون وكانت الإجابة.. انه الدين الإسلامي. وعندما عادت «كريستين» إلى وطنها بدأت تتعرف على الإسلام من خلال اختلاطها بالمسلمين المهاجرين وترددها على أحد المساجد هناك حتى أن ذهابها للمسجد أصبح واجباً أساسياً من واجباتها اليومية وبدأت تؤدي الصلاة..

وأسرتها لا تمنعها وتعتبر ترددها على المسجد شكلا من أشكال الهوايات التي ينجذب إليها الأطفال مثل السينما والملاهي وأن هذه الهواية لن تدوم طويلاً. ولكن الطفلة الصغيرة.. كانت بدأت تتعرف بجدية على الإسلام وعرفت اسم النبي محمد ورأت في سيرته مكارم الأخلاق وعلمت أن الله قد أهله منذ الصغر ليحمل رسالة الإسلام، ولذلك عصمه من السقوط في المعاصي والموبقات التي كان يعيش فيها جيله في هذا الوقت.

العقل والروح

وتقول كريستين: لقد كانت سيرة الرسول الكريم أروع مثل لمكارم الأخلاق ليس عندما حمل الرسالة فقط لكن قبل ذلك أيضا وقد كان لاطلاعي على هذه السيرة كبير الأثر في اتجاهي للإسلام بعد أن عرف الإيمان طريقه إلى قلبي وعقلي وروحي فأقبلت عليه دون أن أتردد لحظة واحدة أو يحول شيء بيني وبينه.

ولكن أسرة «كريستين» رأت أن الأمر زاد عن حده ولم يقف عند الهواية كما كانوا يعتقدون فبدأوا يحولون بينها وبين قراءة الكتب الإسلامية وكانت تجيد اللغة العربية بفضل معلم أحضرته لها أسرتها بعد أن أبدت رغبتها في تعلم هذه اللغة وبدأت معاملة الأسرة لها تأخذ شكلاً مختلفاً حتى تكف عن الاهتمام والتمسك بهذا الدين..

بل أن الأسرة أرادت أن توجه «كريستين» إلى العلوم البحتة بعيداً عن القرارات والعلوم الإنسانية في اعتقاد منها أن مثل هذه الدراسة سوف تبعدها عن الإسلام ووافقت الطفلة على أن تدرس هذه العلوم حيث كانت تجد في نفسها ميلاً إليها، وفرحت الأسرة بموافقتها. ولكن كريستين تقول: حدث تماماً عكس ما توقعته الأسرة فدراستي العلمية وخاصة في مجال الذرة كانت تؤكد لي أن هذا الكون الواسع الممتد تتحكم فيه إرادة الله العليا..

لقد أكدت لي هذه الدراسة وجود الخالق لهذا الكون بطرق مختلفة استطعت اثباتها علمياً، وأسوقها كأدلة لزملائي من العلماء. ومرة أخرى تحاول الأسرة في تحويل «كريستين» عن الاهتمام بالإسلام وسعت إلى أن يتم تزويجها بأحد أفراد العائلات العريقة.. ولكن العالمة التي أدركت حقيقة الكون وعظمة الخالق ما كانت لتقبل أن تتراجع فرفضت الزواج إلا من رجل مسلم تكون معه أسرة مسلمة بعد أن أعلنت إسلامها وبالفعل تزوجت من كندي مسلم وغيرت اسمها ليصبح «أمينة» وأنجبت محمد وعمر وعبدالله كثمار طيبة لهذا الزواج الطيب في رحاب الدين الإسلامي الحنيف.