مع حلول شهر رمضان المبارك كل عام يقبل المسلمون على القرآن تلاوة وحفظاً وترتيلاً، وعلى الصلاة في جماعة والتسابق في عمل الخير، ويبدأ كل مسلم يتذكر كيف بدأ إحساسه برمضان ومتى بدأ الصيام، وما الذي كان يفعله وهو طفل في هذا الشهر، ويتذكر كذلك كل الأحداث التي مرت عليه في هذا الشهر من كل عام، وبذلك يتمنى أن تكون السنة كلها رمضان.
هذا ما ينطبق على حياة رجل يعمل في خدمة الإسلام والمسلمين وهو د. جعفر عبدالسلام الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية الذي نعيش معه ذكرياته عن شهر رمضان منذ الطفولة وحتى الآن فيقول: أتذكر كيف بدأت رحلة الصوم وكان عمري لايتجاوز الثماني سنوات.وكنت دائماً ما أؤكد على أمي أن توقظني لتناول السحور، ولكنها كانت تشفق علي من الاستيقاظ ليلاً، وكذلك من الصيام طوال النهار، وتقول لي عندما كنت استيقظ في الصباح غاضباً وباكياً: لقد نسيت، افطر اليوم، وسوف أوقظك غداً، ولما تكرر ذلك الموقف صممت على الصيام بدون سحور حتى تضطر بعد ذلك أن توقظني، ورغم شدة الصيام علي في تلك الفترة.
وما كنت أعانيه من الجوع والعطش إلا أنني كنت أصبر خوفاً من أن تطالبني أمي بعدم الصوم بعد ذلك وتعلمت من ذلك الصبر، وبعد ذلك تعلمت أن رمضان له فوائد كثيرة غير ثواب الله. الصبر والإخلاص ويضيف د.جعفر عبدالسلام ولما أصبحت فتياً وتجاوز عمري 12 عاماً كنت أتسابق مع أصحابي من يصل إلي المسجد أولاً بعد الإفطار.
حيث كان شيخ الجامع يلقي درساً دينياً طوال أيام رمضان، وبعده نصلي العشاء والتراويح، وكنا هكذا طوال الشهر الفضيل، والآن أربط ذلك بشيء مهم، فرمضان علمنا الصبر والمراقبة والإخلاص والإسراع إلى الله تعالي أي أنه مدرسة مستمرة للتربية.
وإننا في هذه الأيام في تشخيصنا لأزمتنا الحضارية الراهنة ننسى الجذور الأساسية لأصل الداء، ونتحدث عن الأعراض والنتائج، وننطلق في علاج هذه الأعراض بينما يبقى الداء كامناً في الأعماق والجذور فأميركا على مدار 14 عاماً من 1933 ـ 1919 فشلت في منع الخمر بالتعديلات الدستورية.
بينما الإسلام تدرج في النهي عن الخمر على ثلاث مراحل فانتهت الأمة الإسلامية عنه، وحتى الآن المسلمون هم أقل شعوب العالم تعاطياً للخمر، ورمضان يأتي كل عام بشحنة روحية تصل إلى الأعماق وتمكننا من التربية الكاملة لو تفاعلنا بها كما تفاعل أصحاب الرسول.
ويواصل د. جعفر ذكرياته قائلاً: من أهم ذكرياتي الرمضانية التي أحرص عليها حتى الآن هو التجمعات الأسرية والعائلية، فالجو الأسري هو الذي يصنع جمال هذا الشهر سواء كانت أسرة العمل، فالعمل أثناء الشهر الفضيل له مذاق خاص ونجاح خاص، أو أسرتي الصــغيرة الأولاد والإخــوان والأخوات، فرمضان له طابع روحاني خاص لذلك فأحرص على التواجد مع الأسرة قبل الإفطار لقراءة القرآن.
ويقول د. عبدالسلام: ومن أحب ذكرياتي الرمضانية يوم السادس من أكتوبر 1973 العاشر من رمضان الذي سيظل علماً ومنارة في تاريخ الإسلام يوم ثأرت مصر ومعها العرب جميعاً لكرامة الأمة الإسلامية وهذا يجعلنا نتذكر معارك الإسلام الخالدة بداية من فتح مكة والقادسية وحطين وعين جالوت إلى أن نصل إلى السادس من أكتوبر وكلها كانت في رمضان.

