الحسيب يتضمن ثلاثة معان متلازمة،الأول : أنه الكافي، لقول العرب: نزلت بفلان فأكرمني، أي: أعطاني ما كفاني حتى قلت: حسبي.ومنه قوله تعالى: ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه) أي: كافيه ما هو في حاجة إليه.

والثاني: أنه المحاسب على كل صغيرة وكبيرة.ومنه قوله تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين).والثالث: أنه صاحب الحسب الأعلى والكمال المطلق.يقال: فلان حسيب. أي: ذو شرف رفيع بين الناس.

وهذه المعاني الثلاثة يمكن أن نجعلها في معنى واحد يحيط بها فنقول: هو الذي يكفي بفضله، ويصرف السوء بحوله وقوته، ويحاسب عباده في وقت واحد، ويجزي المحسن بإحسانه ويجازي المسيء بإساءته وفق علمه المحيط وإرادته النافذة وقدرته التامة وسلطانه العظيم.

فمن علم أن الله كافيه لم يرفع حوائجه إلا إليه، ثقة بفضله وتوكلاً عليه.

ومن علم أن الله معه في سره وعلانيته، وأنه أرحم به من نفسه على نفسه لم يستوحش من إعراض الخلق ولم يستأنس بقبولهم، مكتفياً بأنسه بالله، وهذا مقام فوق مقام الحب، كما ذكر الغزالي في كتاب المحبة من إحياء علوم الدين فإذا دامت هذه الحالة أرضاه مولاه بما يختاره له، فيؤثر الفقر على الغنى.

ومن أيقن بأن الله سيحاسبه على ما قدم وأخر لا يغفل عن هذا الحساب المنتظر أبداً، ولو غفل ساعة تاب واستغفر.