سئمت حياة الترف والإباحية والتخلل، فاتجهت إلى الرهبنة علها تجد فيها هذا الصفاء الروحي الذي تشتاق إليه ولكن سرعان ما اكتشفت أنها ضلت الطريق إلى ما تريد ولكنها لم تكف عن البحث عن الأمل المنشود في الخلاص من زيف هذه الحياة فأخذت تقرأ في كل الأديان إلى أن سكنت روحها في مظلة الإسلام، فأسلمت. إنها الإسبانية كارمن جويد والتي تروي لماذا أسلمت؟ وتجيب على هذا السؤال قائلة: إن الحياة الأوروبية تحمل في ظاهرها السعادة والفخر بالتقدم العلمي والتكنولوجي ولكن في باطنها يسكن الندم والحسرة والألم، ولم استطع أن احتمل هذه الحياة الزائفة فقررت الخروج منها، وتضيف كارمن:
حاولت كثيراً أن أعيش حالة السكينة مع النفس فانعزلت عن العالم بكل شروره ولجأت إلى حياة الرهبانية إلا أنني لم أسترح من هذا القلق الذي يسيطر علي كل جوارحي وقرأت في المسيحية كثيراً وتعمقت فيها وأنا آمل أن تكون بداية الطريق للهداية، ولكن هذا لم يحدث، فلجأت إلى القرآن وبمجرد أن بدأت أقرأ فيه حتى شعرت براحة وكلما قرأت أكثر أشعر أن الضوء يخترق الجوانب المظلمة داخل نفسي فيتكشف لي الكثير من الحقائق التي لم أكن أراها من قبل.
وتؤكد كارمن أنها بعد أن بدأت تقرأ عن الإسلام جذبها بشدة شكل العلاقة بين الإنسان وبين ربه، هذه العلاقة الروحانية التي تمتاز بالشفافية والصفاء والحب بين خالق عظيم ومخلوق مطيع كذلك انبهارها بالعلاقات الإنسانية في الاسلام وما يميزها من تسامح وإخاء، ولعله من أكبر الأشياء تأثيراً في نفس كارمن ما شرعه الإسلام من علاقة المسلم بغير المسلم حتى أنها تقول في كل ما قرأته لم أجد في أي فلسفة أو ديانة ترسخ العلاقة بين الانسان من دين وغيره من الأديان الاخرى مثل هذه العلاقة التي وضعها الإسلام والتي تخلو من الأحقاد والكراهية والتعالي.
حقيقة مطلقة
وتقول كارمن بعد أن تأكدت أنني وجدت ما كنت أسعى إليه في رحاب الاسلام وأمتلأت نفسي بالطمأنينة قررت أن أشرف بالانتماء إلى هذا الدين، الذي يقف بصاحبه عند الحقيقة المطلقة في هذا الوجود الانساني، وبالفعل تحضر كارمن إلى القاهرة وتعلن إسلامها في لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، وتختار لنفسها اسم كريمة وهي تؤكد أنها وجدت كإمراة في حمى الإسلام كرامتها التي تجعلها إنساناً كريماً بعد أن ظلت تهين نفسها ويهينها المجتمع بعيداً عن حمى هذا الدين الذي يعطي لكل اصحابه الكرامة والعزة.
وتصف كريمة الإسلام كما يعرفونه في الغرب فتقول إن الغرب يعرف الكثير عن الاسلام ولكن من مصادر تتعمد تشويه صورته وقلب الحقائق خوفاً من انتشار الإسلام هناك. وتضيف كريمة: إنني أشفق على كل من يعاني من مثل حيرتي قبل الاسلام خاصة النساء في الغرب فأقسم بالله أن المرأة الغربية لا تعرف للسعادة الحقيقية طعماً وأتمنى أن تجرب كل الغربيات حلاوة الإسلام والإيمان بالله الواحد فينجون بأنفسهن من حياة الفراغ الروحي والنفسي التي يعشنها بلا هدف أو معنى ولا فائدة غير خسران الكرامة والعفة.
