وفي شهري من السنة السادسة والستين بعد المئة السادسة للهجرة، فتحت أنطاكية.وفي شهري من السنة الثالثة والسبعين بعد المئة السادسة للهجرة فتحت أرمينية.
ثم مازلت في مسيري أخب وأضع، حتى بلغت بي مطيتي العشر الأواخر.أتدرون ما العشر الأواخر؟ رعاكم الواحد القاهر.هي أيام معدودات قلائل فهل تكونون فيها من الفائزين الأوائل؟هي المؤذنة برحيلي، والمنذرة بزوالي عن مبيتي ومقيلي.
إذا ما مات بعضك فابك بعضا
فإن البعض من بعض قريب
ليت شعري هل ترحلون معي؟ أم ترحلون عني؟
سألتك يا بانةَ الأجرعِ
متى دفع الحي من لعلع؟
وهل مر قلبي مع الظاعنين
أم خار ضعفاً فلم يتبع؟
رحلنا ووافقنا الصادقون
ولم يتخلف سوى مدع
ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله».
وفيهما أيضاً: «انه اعتكف العشر الأول، ثم اعتكف العشر الأوسط، ثم قال: إني أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر. فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف. فاعتكف الناس معه». المئزر: الإزار أو ما يتزر به. وشد للأمر مئزره، تهيأ له وشمر. كذلك كان نبينا صلى الله عليه وسلم إذا دخلت عشري الأواخر.
إذا هم لم تردع عزيمة همه
ولم يأت ما يأتي من الأمر هائبا
إذا هم ألقى بين عينيه عزمه
ونكب عن ذكر العواقب جانبا
كان صلى الله عليه وسلم يحيي ليلي بالقيام، والتضرع إلى ذي الجلال والإكرام، فكأن ليلي قد مات بالإعراض عن تلاوة القرآن، فينفخ في روحي الحياة، فأنبض بها، ويبرئ سقمي بعافيته فأشفى بها. وكان صلى الله عليه وسلم يوقظ صواحب الحجرات لاغتنام الأوقات.
