عندما يذكر العبد ربه باسمه الباعث تعتريه رجفة من خشيته ومهابته، ويشعر من أعماق نفسه أن وراءه يوماً ثقيلاً يسأل فيه عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ويحاسب عن كل صغيرة وكبيرة حساباً عسيراً أو يسيراً على حسب حاله في الطاعة والمعصية فلا يسعه بعد التأمل والنظر في مصيره المنتظر إلا أن يستجيب لربه ويخضع لجلاله وعظمته ويحاسب نفسه على تصرفاته قبل أن يحاسب في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

إن الباعث سبحانه يبعث في كيانه كله الروح المبصرة التي تعينه على التمادي في الخشية والخضوع والتمسكن والتواضع لخالقه ومولاه وتحيي في نفسه الرغبة في التخلص من أهوائه الجامحة ونزواته الطائشة بقدر طاقته البشرية.