السياسي المصري خالد محيي الدين رئيس حزب التجمع السابق وأبرز أقطاب المعارضة، مستعيداً بعض ذكرياته خلال شهر رمضان عندما كان ضمن مجموعة الضباط الأحرار الذين أشعلوا الشرارة الأولى لثورة يوليو.
وكذلك ذكرياته الأخرى على مدار حياته السياسية. يقول: أهم ذكرياتي الرمضانية مرتبطة بفترة الشباب عندما كنت ضابطا بسلاح الفرسان، وكانت الحياة العسكرية هي حياتي كلها ولا أنسى أبدا الدور البارز لي ولرفاقي من الضباط الأحرار بعد الثورة، ونجاحنا في التحول من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري، وكان ذلك في رمضان، وكلما يحين رمضان كل عام أتذكر ملابسات وظروف القرار التاريخي الذي غير كثيرا في مستقبل الوطن. ويبقى في الذاكرة أيضا أنني في عام 7491 كنت أعمل في سلاح الحدود بمنطقة رفح وكان يوجد للجيش الانجليزي معسكر بأحد المناطق الفلسطينية القريبة من مكان عملي، فكنا نتخطى الحدود لنستمتع بما لديه من سينما في ليل رمضان وكان ذلك هو الوسيلة الوحيدة للترفيه خلال هذا الشهر في هذه المنطقة النائية، والتي كانت تشعرنا بالفراغ والوحدة حتى أننا كنا نرهق أنفسنا في العمل حتى لا نشعر بهذا الإحساس الصعب.
ويضيف خالد محيي الدين: في هذه الفترة كانت الحياة العسكرية تشغل حياتي لدرجة أنني كدت أنسي حياتي الشخصية.. إلى أن أنقذني شهر رمضان من هذا المعسكر النائي فتوجهت علي الفور إلى الإسكندرية حيث تقيم خطيبتي في انتظار أقرب فرصة ممكنة لإتمام الزواج، وبالفعل حدث الزواج في رمضان لأنني كنت لا أعرف متى تسمح لي ظروف العمل بإجازة أخري. وعن ذكرياته في هذا الشهر الكريم يقول خالد محيي الدين: أصبح رمضان الآن يمثل الجو الروحاني الديني والألفة الاجتماعية.
أما الجو الروحاني فأسعى للاستزادة منه بتخصيص عدد من الساعات يوميا لتلاوة القرآن، ومن الناحية الاجتماعية أسعي في رمضان إلى التواصل الأسري وصلة الرحم والالتقاء بأبناء بلدتي »كفر شكر« لأعيش معهم عن قرب وأشاركهم سعادتهم في هذا الشهر العظيم. ويختتم المعارض الكبير حديثه عن ذكريات رمضان فيقول: إن رمضان قديما كان يشهد التحاما كبيرا بين جميع شرائح المجتمع.. هذا الالتحام الذي أصبح نادرا ما نجده الآن والذي لابد من العودة إليه ولو في المحيط العائلي علي الأقل، ولو أن كل مسلم سعي إلى ذلك لتوثقت الصلات الاجتماعية واختفت الصراعات والدسائس ونشأ المجتمع المسلم القوي.

