تحقيق الآمال فيما ارتضيناه من مهام عمل تباينت مواقعها، يحتاج منا الى الإيمان بأن ما نسعى إليه يستحق ما نتكبده من أجله، وبأن ما حققناه من خطوات ولو محدودة على الطريق يستحق أيضا ما بذلناه للوصول إليه، وما سوف نقدمه مستقبلا بمشيئة الله من أجل استكمال تحقيق الأحلام والآمال شريطة أن نظل دائما قادرين على الحلم والتمسك به.

ابتسامة مضيئة تكاد لا تفارق وجهه الخمسيني، ورغم حرارة الصيف القائظ إلا انه يعدو بين السيارات التي تدخل إلى مستشفى الزهراء في الشارقة كشاب فتي في مقتبل العمر ينظم الدخول تارة ويساعد المرضى والمحتاجين تارة أخرى، ولو سألت أي زائر أو مريض فإن اسم محمد حسان مكرم سيكون مادة دسمة للحديث عن الإخلاص في العمل والتفاني في خدمة من يدخلون إلى المستشفى زائرين كانوا أم مرضى.وقبل دخوله لإجراء عملية قلب مفتوح بيوم واحد كان على رأس عمله فالتقيناه ليتحدث عن مهنته وانعكاس إحساسه بالغربة عن وطنه العراق وخوفه الشديد على أسرته جراء حالة الانفلات الأمني التي تعيشها العراق، فيما شكلت الإمارات له منذ ست سنوات وطنا ثانيا يشعر فيها انه بين أهله ورفاقه.

محمد حسان قال: اعمل في مستشفى الزهراء الخاص في الشارقة منذ وطئت قدامي ارض الإمارات الحبيبة، واشغل فيه وظيفة ضابط الأمن الذي ينظم سير الحافلات التي تدخل إلى المستشفى حيث أسهل عملية الدخول والخروج دون إحداث أي إرباك في عجلة السير خاصة أن بعض الحالات الطارئة تحتاج إلى إدخال سريع دون الحاجة إلى الانتظار لأن دقيقة واحدة قد تكون سببا في إنقاذ حياة مريض أو فقدانها.مشيرا إلى أن بعض الذين يدخلون يقدرون عمله في المواقف الخاصة بالمستشفى بل ويثنون عليه بالمديح ويقدرون الدور الذي يقوم به والبعض الآخر لا يحترم عاملي المواقف ويتعامل معهم بشكل فظ وهي بالمناسبة فئة ضئيلة لأن الغالبية على درجة عالية من النضج.

وأكد مكرم انه اختار الإمارات بعد أن حدثه عدد كبير من أصدقائه المقيمين فيها عن طيبة شعبها وكرمه ودماثة أخلاقه، مؤكدا انه يعيش حياة هادئة لا يعكر صفوها سوى الحنين الجارف لأسرته وأولاده الاثني عشر لاسيما في ظل الظروف السياسية وحالات القتل الجماعي التي تشهدها العراق.

ورغم الدموع التي ترقرقت في عينيه إلا انه يأمل بلقياهم قريبا وبعد أن يمن الله عليه بالشفاء، لافتا إلى دور المستشفى وتقديره لحالته حيث سيتكفل بإجراء العملية الجراحية له دون مقابل، مضيفا انه يكن لجميع العاملين التقدير والاحترام لأنهم يتعاملون كأسرة واحدة إذا اشتكى منها عضو وقف الجميع لمساندته حتى وان كان اقل موظف في المستشفى برمته.

وقال إن المستشفى استطاعت بسياستها الإنسانية في التعامل أن تكسب ولاء موظفيها الذين لا يغادرونها إلا عندما تناديهم أوطانهم أو عند الخروج إلى التقاعد.وتمنى ضابط الأمن في مستشفى الزهراء ان يسود السلام العالم وان تعيش الشعوب العربية بعزة وكرامة.

نور الأمير