عند الحديث عن الصيام والقلب فلا بد أن نبدأ بالوقاية أولا تحقيقا للقول الشائع «الوقاية خير من العلاج» وعليه فلابد من البحث في مسببات أمراض القلب حتى نستطيع الوقاية منها، ومن المعلوم أن مرض السكر، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع دهون الدم (الكولسترول)، والتدخين، والسمنة من أهم العوامل التي تؤدي إلى أمراض القلب خاصة الشرايين التاجية، ومن المؤكد أن التحكم في هذه العوامل يمنع وبنسبة كبيرة الإصابة بهذه الأمراض، بل ويشفي الكثيرين ممن أصيبوا بها.

وللتعرف على فوائد الصيام في التقليل من مضاعفات تلك العوامل وتأثيرها على القلب التقى «أنوار رمضان» د. فكري الديب دكتوراه أمراض القلب والقسطرة والذي حدثنا قائلا: عندما يصوم الإنسان تقل كمية السكر في دمه إلى أدنى المعدلات مما يعطي غدة البنكرياس فرصة للراحة.

ومن المعروف أن البنكرياس يفرز الأنسولين، وهي مادة تؤثر على السكر في الدم فتحوله إلى مواد نشوية ودهنية تترسب وتختزن في الأنسجة، وإذا زاد الطعام على قدرة البنكرياس في إفراز الأنسولين تصاب غدة البنكرياس بالإرهاق ثم أخيرا تعجز عن القيام بوظيفتها مما يؤدي إلى تراكم السكر في الدم وزيادة معدلاته بالتدريج سنة بعد سنة حتى يظهر مرض السكر، والصيام يعطي فترات راحة لهذه الغدة حتى تلتقط أنفاسها وتستعيد نشاطها وحيويتها.

ارتفاع ضغط الدم

وعن دور الصيام في الحد من ارتفاع ضغط الدم قال د.فكري: من العوامل التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم ارتفاع نسبة الصوديوم في الدم والعوامل النفسية المختلفة من توتر وإرهاق.

ومن الطبيعي أن في الصيام امتناعا عن الطعام وما يحتويه من هذا المعدن، وأيضا للصيام تأثير روحي على الجسد وذلك لما لكثرة الصلاة وقراءة القرآن من تأثير، فيقل التوتر وتسمو الروح بالجسد وذلك يؤدي إلى انخفاض معدلات ضغط الدم، وإذا تحكم الإنسان في نوعيات وكميات الطعام بعد الإفطار فإن احتياجه للأدوية يقل بصورة ملحوظة.

ارتفاع الكولسترول

وحول الصيام وارتفاع نسبة الكولسترول في الجسم قال د.فكري : إن أول ما يستهلك الجسم من غذاء داخلي أثناء فترة الصيام المواد الدهنية والتي يبدأ الجسم في إحراقها للحصول على الطاقة، فإذا أضفنا إلى ذلك اتباع الشخص حمية غذائية هدفها التقليل من تناول المواد الدهنية بعد الإفطار، فإن النتيجة النهائية هي انخفاض الدهون المترسبة في جدار الأنسجة والخلايا والشرايين وأهمها الكولسترول والذي يعتبر من أهم عوامل الخطورة في الإصابة بمرض تضيق الشرايين التاجية.

السمنة

وبخصوص السمنة ودور الصيام في الحد منها قال د.فكري: لا شك أن الصيام يعد خير فرصة لتقليل الوزن والتخلص من السمنة والكرش بشرط أن يتبع هذا باعتدال عند الإفطار وألا يتخم الإنسان معدته بعد الصوم.

وليس من الغريب أن يحدث العكس فكثير من الناس يزداد وزنهم في شهر رمضان وهذا بسبب عدم اتباع السنة النبوية في الصوم والإفطار فقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يفطر على تمرات قليلة ثم يقوم إلى الصلاة فإذا انتهى منها يعود ليكمل إفطاره، ومن المعروف علميا أن الإحساس بالجوع ينتج في المقام الأول لنقص كمية السكر في الدم .

وليس لفراغ المعدة فقط من الطعام، ويجب أن نتذكر أنه إذا تناولنا شيئا حلوا قبل الطعام فإننا نفقد الشهية للأكل حتى وان كانت معدتنا خاوية والسبب في ذلك أن السكر يمتص بسرعة من المعدة إلى الدم فترتفع نسبة السكر فيه إلى معدل يؤثر على مراكز الشبع في المخ فيشعرنا ذلك بالشبع، أما إذا بدأنا طعامنا بعد جوع بأكل اللحوم والخضروات والخبز وهي مواد تتكون أساسا من البروتين والدهنيات والنشويات ويتحول جزء منها إلى سكر في الدم ولكن بعد أن تمتلئ المعدة فوق معدلها وطاقتها.

التدخين

أما عن فعالية الصيام في محاربة التدخين قال د. فكري: لا يخفى على عاقل ما للتدخين من آثار سيئة على مختلف أعضاء الجسم وفي مقدمتها القلب والرئتان، وقد ثبت علميا بما لا يدع مجالا للشك أن التدخين عامل رئيسي وراء الإصابة بجلطات الشرايين التاجية الحادة وسرطان الرئة وغيرهما من الأمراض الخطيرة والتي قد تودي بحياة الإنسان لذا فإن الصيام يعتبر فرصة عظيمة للتخلص من هذه العادة السيئة فإذا كان بوسع الإنسان الامتناع عن التدخين قرابة الاثنتي عشرة ساعة .

وهي فترة الصيام فلم لا يستطيع التوقف عنها بقية اليوم بل وكل الأيام وللأسف فإن البعض يسرفون في التدخين بعد الإفطار بل ذهب بعضهم إلى بدء الإفطار بالتدخين مما يعكس مدى تحكم هذه العادة السيئة بهم. وبصفة عامة فإن معظم مرضى القلب قادرون على الصيام وإن كان من الضروري أن يؤخذ رأي الطبيب المسلم الفاهم لدينه في جميع الأمراض.

وبفضل التقدم العلمي في العصر الحالي فإن العديد من أمراض القلب يشفى منها أو على الأقل يتم التحكم فيها سواء بالعمليات الجراحية أو غير الجراحية كما أن تطور العقاقير يسمح لكثير من المرضى بالصيام مع أخذ العلاج في فترتي الإفطار والسحور مما يمكن المريض من التمتع بفريضة الصوم وفوائدها مع الاستمرار في أخذ العلاج، وأننا كأطباء نرى كثيرا من المرضى تتحسن أحوالهم مع الصيام ويقل اعتمادهم على الأدوية.

ويجب أن يعتدل الصائم في تناول الطعام وأن ينتبه لأهمية أخذ الوقت خاصة بعد وجبة الإفطار وقد سن علينا رسولنا الكريم صلاة التراويح فهي عظيمة الفائدة لما لها من أثر روحي وأيضا تنشيطي على الجسم مما يساعد على الهضم واحتراق المواد الغذائية الزائدة فإذا اتبعها ذلك رياضة المشي لاكتملت الفائدة وظهرت آثارها جلية على الجسم ومختلف أعضائه وعلى رأسها القلب وهذه النصيحة موجهة للمريض والصحيح على حد سواء.

الكراويا

عشب ثنائي الحول من الفصيلة الخيمية له جذر وساق قائمة متفرعة ورقته كثيرة التقصف مجنحة الشكل, ينمو في الحقول والأحراج وعلى جوانب الطرق.والجزء الطبي منه المستعمل هو الثمرة التي لها طعم حاد حريف ورائحة معروفة.

وصفت الكراويا في الطب القديم بأنها تطرد الروائح الكريهة وتعالج مغص المعدة وتهضم الطعام وتنفع من ضيق التنفس منفعة عظيمة إذا أمسكت في الفم حتى تلين ومضغت وبلعت، وإذا طبخت مع دقيق عتيق كان فعلها أقوى من جميع الوجوه من طبخها بالماء، وهى انفع للمعدة من الكمون وقريبة الشبه بفعل الانيسون.

وفي الطب الحديث يستعمل من الكراويا بذورها الناضجة ساخنة لمعالجة المغص المعوي وخصوصاً عند الأطفال وذلك بأن يملأ كيس صغير من قماش كتاني بالبذور ويسخن ثم يوضع فوق البطن ويثبت برباط، ويدلك جدار البطن الألم.