وفي شهري من السنة الثالثة للهجرة استعد المسلمون لمواجهة المشركين، ووقف عدوانهم، لأن هؤلاء الذين حادوا الله ورسوله خرجوا لكي يثأروا لقتلاهم في غزوة بدر.وفي شهري من السنة السادسة للهجرة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية لقتال بني قريظة يقودها زيد بن حارثة رضي الله عنه.
وفي شهري من السنة السابعة للهجرة، أمَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبدالله رضي الله عنه على سرية في مائة وثلاثين رجلاً لقتال بني عبدالله بن ثعلبة، الذين ظهر منهم العداء للمسلمين.
وفي شهري من السنة الثامنة للهجرة، فتحت مكة، وكسرت الأصنام، وحطمت الأوثان، وقوي الإسلام، ونبذت العرقية والعصبية، وأصبحت مكة شرفها الله قبلة للمسلمين، ومحل عنايتهم واهتمامهم عبر العصور الإسلامية، وتحقق بذلك وعد الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين: (لقد صَدَقَ اللهُ رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا) (الفتح: 27).
وفي شهري أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهدم مسجد الضرار بالمدينة النبوية.
وفي شهري من السنة العاشرة للهجرة، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم صهره علي بن أبي طالب رضي الله عنه في سرية إلى قبيلة همذان في بلاد اليمن.
وفي شهري من السنة الثامنة والخمسين بعد المائة السادسة من الهجرة، وقعت معركة عين جالوت، زمن المماليك بين المسلمين، بقيادة ركن الدين بيبرس، وجيش التتار بقيادة كتبغا.
ومن أسباب هذه المعركة خروج جحافل التتار من سهول آسيا الوسطى يقودها جنكيز خان قبل هذه الموقعة بثلاثين حولاً، فاجتاحوا أواسط الصين، وشمال غربي الهند وخراسان وتغلغلوا إلى سهول روسيا، وزحفوا إلى بلاد فارس، ثم بلغت جيوشهم عاصمة الخلافة العباسية بقيادة هولاكو فأكثروا فيها الفساد، وأهلكوا الحرث والنسل، وبالغوا في الترويع والتخريب، وقتلوا الخليفة في زمرة من أكابر دولته في صفر عام 656 هـ .
ثم واصل هولاكو غطرسته واستبداده في الزحف على أرض الشام والجزيرة. فاستسلمت دمشق في ربيع الأول عام 658 هـ، وقد اعتزم بعد ذلك غزو مصر، فأرسل إلى حاكمها قطز مهدداً ومتوعداً، وأمام هذه الظروف العصيبة، لم تخر قوى السلطان المسلم، ولم تخب جذوة عزيمته، بل أجمع أمره ونادى بالجهاد الإسلامي في الأقطار والأمصار، وحشد الحشود لملاقاة التتار.
وكان ذلك في صباح الخامس والعشرين من شهري عام 658 هـ. وانتصر المسلمون على قوى البغي والعدوان، ومني التتار بهزيمة نكراء، وقتل كتبغا وأسر ابنه، ومات من التتار خلق كثير. وهكذا استطاع الظاهر بيبرس ان يحمي بيضة الإسلام وينقذ المسلمين من فظائع التتار وجرائمهم، فانتقلت بحمد الله الخلافة الإسلامية إلى مصر بعد سقوطها في قرطبة وبغداد.
