الإنسان مسلم بفطرته .. هذه حقيقة مؤكدة وقصة إسلام المهندس الأميركي عبد الله نور الدين دوركى خير دليل على ذلك ، فرغم أنه كان طالباً في مدرسة الروم الكاثوليك بنيويورك و عمره لم يتجاوز الثانية عشرة إلا أن رأسه كانت تضج بالأسئلة عن سبب الوجود الإنساني و كيف ينجب الإنسان ولداً وكيف تكون له امرأة و هل يمكن أن يكون هناك إله من البشر وهل يمكن للعقل أن يتقبل فكرة حلول الإله فى جسد بشر ؟!

كل هذه الأسئلة لم تجد إجابات ترضى عقل وقناعة التلميذ الصغير دوركى فى كل المناهج الكاثوليكية التي كان يدرسها فانصرف عن هذه المناهج، ويبدأ رحلة البحث عن إجابات في كل الثقافات الفكرية وكانت الماركسية هي أول محطات رحلة البحث ويقول دوركى : حاولت أن أجد إجابات شافية لكل أسئلتي فيما سطره كارل ماركس أو انجلز .

ولكنني لم أستطع تقبل الماركسية لحظة واحدة ، خاصة و أن الماركسية تعتمد على ضرب الأديان جميعها كأساس لنجاحها .ومن الماركسية إلى نظريات فرويد يتنقل دوركى ولكنه سرعان ما انصرف عن نظريات فرويد والتي تحول الإنسان إلى مجرد بهيمة تسعى لإشباع غرائزها ويسافر دوركى إلى الهند بحثاً عن الله الذي يدركه بفطرته و لكنه يبحث عن الطريق إليه ، وهناك عرف البوذية والهندوكية .

و لكنه رجع إلى الولايات المتحدة و لم يصل إلى شيء. يقول دوركى لم أكن قانعاً بكل ما رأيت و قررت إقامة مركز لدراسة الأديان ونستضيف فيه عدداً من علماء كل المذاهب الدينية، ورغم أن تجربة هذا المركز استمرت عدة سنوات إلا أنها لم تضف إلى ّ شيئاً جديداً ولكن بعض أعضاء هذا المركز اقترحوا القيام بزيارة إلى مدينة »القدس « لدراسة الأديان السماوية الثلاثة الإسلام والمسيحية اليهودية وكانت هذه هي أول مرة ألتقي فيها بالإسلام .

و كان دوركى متأثراً - في أول الأمر - بما تبثه وسائل الإعلام الغربية عن المسلمين باعتبارهم إرهابيين يعيشون حياتهم ما بين سفك الدم واغتصاب ولكنني فوجئت بالمعاملة الكريمة لي ولأفراد البعثة التي كانت تتكون من عدد كبير من الأشخاص حتى أن أهالي القرية التي نزلنا بها أقاموا مأدبة كبيرة للاحتفال بقدومنا و أصروا على ضيافتنا لديهم طوال فترة إقامتنا.

الهجمة الغربية

يقول دوركى : لقد كنا نخجل من أنفسنا عندما كنا نتذكر الإعلام الغربي وهو يتهم المسلمين بالهمجية والإرهاب في الوقت الذي كنا نشعر بالأمن من قبل المسلمين أكثر من شعورنا بالأمن بيننا تجاه بعضنا من أفراد البعثة: و في القدس التقى دوركى بالشيخ محمد الجمال والذي كان يعمل نائباً لمفتى القدس وعرف عن طريقه الكثير من المعاني والتعاليم الإسلامية السامية.

كما كان لصحبة الشيخ الجمال له أكبر الأثر في نفسه يقول دوركى : كان مشهد الشيخ وهو يصلي مما لا يمكن وصفه كان في حالة من الخشوع والرهبة والانصراف عن الدنيا و لم تمض سوى أسابيع قليلة حتى طلب دوركى من الشيخ الجمال أن يعلمه كيف يصبح مسلماً وقد كان إسلامه في القدس في رحاب المسجد الأقصى ثالث الحرمين الشريفين ويعود دوركى إلى أميركا.

و يدعو أهله إلى الإسلام فتسلم زوجته و أبناؤه التسعة وبعض أحفاده و ينجح دوركى أن يؤسس مؤسسة » دار السلام « و هي عبارة عن هيئة إسلامية كبيرة في ولاية » نيومكسيكو « تضم مسجداً ضخماً ومدرسة إسلامية ومعهدا للدراسات الإسلامية.