الحسين بن علي «رضي الله عنه» هو حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابنته السيدة فاطمة الزهراء وقال فيه بأنه سيد شباب أهل الجنة وجاء الإمام الحسين إلى القاهرة بعد نكبة العائلة العلوية في كربلاء محمول منه رأسه فقط، وتم بناء ضريح للرأس الشريف وأقيم حوله هذا الضريح المسجد الأشهر في مصر وهو مسجد الإمام الحسين ، والذي سمي الحي باسمه أيضاً، وفي ذلك دليل على حب أهل المحروسة واعتزازهم بأهل البيت الكرام.
وقد أنشئ المسجد الحسيني في الحي المعروف باسمه بمدينة القاهرة عام 549 هجرية.. بني المسجد على ضريح صغير بناه المصريون المحبون لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما جاءت السيدة زينب بنت فاطمة مهاجرة إلى مصـر مع من بقي من آل البيت النبوي الشريف بعد معركة كربلاء بالعراق التي استشهد فيها الإمام الحسين ومن معه من الرجال.. وحمل رأسه الشريف إلى دمشق عاصمة الدولة الأموية وأصرت السيدة زينب أن تكون ومن معها في صحبة الرأس الشريف وخيروها أن تستقر في الحجاز أو في دمشق ولكنها طلبت الهجرة إلى مصـر أرض الأمن والأمان.
البداية جاءت إلى الفسطاط - القاهرة فيما بعد - فاستقبلها المصريون بما هي أهل له من التكريم والتعظيم والحب وبنوا ضريحاً بسيطاً ليضم الرأس الشريف لشهيد كربلاء الحسين بن علي.
وفي عام 549 هجرية بني مسجد حول الضريح لم يبق منه الآن سوى الباب المعروف بالباب الأخضر، الذي يقع شرق الواجهة القبلية للمسجد، أما المئذنة المقامة فوق هذا الباب فيستدل من على لوحة مثبتة أسفلها لم يبق منها الآن إلا قاعدتها التي بنيت عام 634هـ ، في أواخر العصر الأيوبي وتحلي هذه القاعدة زخارف بديعة أما ما يعلوها فقد جدده الأمير المملوكي عبد الرحمن كتخدا.. كما جدد المشهد والقبة المقامة على الضريح .
ويعتبر مسجد الإمام الحسين بن علي بمدينة القاهرة من أوسع وأجمل المساجد المبنية على طراز العمارة الإسلامية.. فصحن المسجد يشتمل على صفوف من الأعمدة الرخامية مزخرفة بقطع صغيرة من القيشاني الملون بدلاً من الرخام . وبجانب الصحن منبر من الخشب على الطراز العربي المعروف بدقة الصنع يجاوره بابان يؤديان إلى القبة وباب ثالث يؤدي إلى حجرة المخلفات، التي بنيت عام 1311 هـ ،حيث أودعت فيها بعض المخلفات النبوية.. والمسجد مبني بالحجر الأحمر.
أما المئذنة التي تقع في الركن الغربي القبلي فقد بنيت على طراز المآذن العثمانية، فهي أسطوانية الشكل ولها دورتان.. وتنتهي بمخروط ولمسجد الإمام الحسين ثلاثة أبواب في الواجهة الغربية وباب الواجهة القبلية وآخر بالواجهة البحرية يؤدي إلى صحن به مكان الوضوء.
الباب الباقي في سنة (633 هـ -1235 م) بدأ أبوالقاسم بن يحيي بن ناصر السكري بإنشاء منارة على باب المشهد أتمها ابنه في سنة 1236م ، وهي المنارة الحافلة بالزخارف الجصية فوق الباب المعروف بالباب الأخضر، والباقي منها قاعدتها المربعة وعليها لوحتان تذكاريتان وممن عني بالمشهد بعد ذلك والي مصر من قبل الدولة العثمانية محمد باشا الشريف الذي تولى الحكم في سنة (1595 - 1579 م) .
كذلك عني به الأمير حسن كتخذا فقد وسعه وزاد فيه وفي عهد الخديوي إسماعيل سنة (1279 هـ - 1826 م) أمر بتجديده والزيادة فيه وتم بناؤه في سنة (1290 هـ - 1873م ) ومنارته في سنة (1295 هـ - 1878م) ولم يبق من المشهد الفاطمي سوى أحد أبوابه وهو الباب المعروف بالباب الأخضر وهو باب مبني بالحجر علي يساره دائرة مفرغة بزخارف وتعلوه بقايا شرفة جميلة وتخلف من المنارة الأيوبية، التي أنشأها فوق هذا الباب أبو القاسم السكري القسم الأسفل منها وهو المربع الذي يحتوي على زخارف نادرة.
تابوت خشبي
وكان أضخم ما عثر عليه في المشهد الحسيني «تابوت خشبي» جميل وجد مودعاً حجرة أسفل المقصورة النحاسية وسط القبة صنع هذا التابوت في عصر السلطان صلاح الدين الأيوبي.. وقد أودع هذا الصندوق في دار الآثار العربية. ومسجد الإمام الحسين زاخر بالثريات والمشكاوات المنيرة دائماً لتجعل من المسجد مركزاً مشعاً بالأنوار ويشع الأضواء على الحي الذي شرف بحمل اسم الحسين بن علي شهيد كربلاء وسيد شباب أهل الجنة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .


