للمفكر الاسلامي د. أحمد عمر هاشم رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب المصري ، آراء تكتسب احترام الجميع في كافة القضايا الإسلامية لما له من سعة علم ودراية بالقرآن والسنة ، حيث أتم حفظ القرآن في الثامنة من عمره في كتّاب قريته» بني عامر« التابعة لمدينة الزقازيق ، ثم التحق بالأزهر الشريف وتدرج فيه بين صفوف طلابه إلى أن تخرج في كلية أصول الدين .

وبعدها تدرج في مناصب التدريس بالجامعة إلى أن أصبح عميداً لكلية أصول الدين بالزقازيق ، ثم نائبا لرئيس جامعة الأزهر ، ثم رئيسا للجامعة، ورئيسا للجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب المصري الآن . ود. عمر هاشم له ذكريات عديدة مع شهر رمضان بدأها بقوله : شهر رمضان ذكرياته كثيرة وعديدة في الخير حيث إنها سمته اللصيقة به ، فهو شهر الخير والمحبة بين الناس جميعا ، وفي هذا الشهر كنا في الماضي نحفظ القرآن الكريم. حيث استطعت خلاله حفظ القرآن الكريم كاملا في كتاب القرية ، ولذلك كانت له المنزلة الخاصة والكبيرة في نفسي لأن من حفظ القرآن كمن حاز الدنيا كلها بحذافيرها ونجاة له من عذاب الله يوم القيامة ، حيث ينادي القرآن على صاحبه ويرتقي بقدر تلاوته له ويصعد حتي يبلغ أعظم منازله . بالإضافة إلي ذلك كنا قديما نجعل من هذا الشهر شهر العبادة والفرار إلى الله سبحانه وتعالي مصداقا لقوله » ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين « والفرار الحقيقي يكون صوب الله والفرار من الشيطان اللئيم الذي يحاول غواية البشر وتحويلهم إلى قبلته حتى يخسروا الدنيا والآخرة ، وفي النهاية يخسروا أنفسهم التي هي أمانة لدى كل الناس .

فكنا خلال رمضان نبحث عن الخير أينما كان ونزيد من العبادة والذكر له جلا وعلا ، لأننا علمنا جيدا أنه شهر الإيمان والصلاح والسعي إلي الخير والفلاح ، وكنا نجتمع على شكل حلقات في المساجد نذكر الله ونبتهل إليه حتي نفوز برضاه . وينتقد د. عمر هاشم سلوكيات بعض المسلمين في الشهر الكريم إذ يقول : من أسوأ العادات التي تقع خلال هذا الشهر الكريم تحويل رمضان إلى مجرد مظهريات .

حيث ارتبط في أذهان الغالبية بالطعام والشراب والترفيه والمسلسلات والفوازير، ونسي المسلمون أن هذا الشهر هو فرصة للطاعة والعبادة ، لذا فإنني أطالب المسلمين بالاقتراب من القرآن ، لأن تلاوة القرآن لها مذاق خاص في الشهر الكريم ، كما يشعر القاريء بشفافية وروحانية من خلال تفهم وتدبر معاني الآيات القرآنية ، فإذا قرأ الإنسان آية عن الجنة نجد أنه يستشعر السعادة والطمأنينة والسلام وإذا قرأ آية عن النار يقشعر بدنه ويشعر بالخوف من هولها .

جود وكرم

ونبه د. أحمد عمر هاشم أن على الصائم أن يسخر كل جوارحه لطاعة الله تعالى في الصيام فيكثر من تلاوة القرآن ومن التسابيح والذكر والدعاء ومن الاستغفار والسعي في الخير ، وتحري الأخلاق الفاضلة من صدق وأمانة ووفاء وإخلاص وحلم وصفح وجود وكرم وقصد سليم وعفة وأدب حديث وحسن معاملة ، وأن يكثر من التصدق على الفقراء والمساكين ويفرج كربهم .

ويقول : إن رسول الله » كان يقضي ليله قياما في رمضان ونهاره صياما يطعم المساكين ويبر الفقراء ، ويكثر من ذكر الله وتلاوة القرآن والدعاء والاستغفار« ..

وفي رمضان بدأ » صلاة التراويح بالمسجد في أول يوم صلى وصلى الناس صلاته، وفي اليوم التالي صلى الناس صلاته ولما رأى الناس يكثرون يوما بعد يوم لم يخرج وأمرهم أن يؤدوا صلاة التراويح بالمنزل خشية أن تكتب فتفرض عليهم فلايستطيعونها .. فجاء عمر بن الخطاب فكان أول من صلاها بالمسجد جماعة ، وجعلها عشرين ركعة« .