يعد مشروب «السوبيا» أحد أشهر المشروبات الرمضانية في السعودية ويوصف بأنه مشروب حجازي بامتياز حيث انتشر في منطقة الحجاز «مكة والمدينة وجدة»، قبل أن ينتشر في مختلف المدن السعودية. ويصنع شراب السوبيا من الشعير، أو الخبز الناشف، أو الشوفان، أو الزبيب أو التمر هندي، وتضاف له بعد تصفيته مقادير محددة ومتناسبة من السكر، وحب الهيل، والقرفة، علاوة على مواد ملونة.

ويعرف شراب السوبيا من لونه، فاللون الأبيض للمصنوع من الشعير والأحمر هو الذي أضيفت إليه صبغة ملونة، وعادة ما يكون الزبيب هو المادة الأساسية في تركيبته، أما اللون البني فمضاف إليه التمر الهندي، وينصح بتناول السوبيا خلال يومين أو ثلاثة لأنها تفقد قيمتها الغذائية بعد ذلك.

وعلى مدى سنوات طويلة اشتهرت عائلات حجازية بتصنيع هذا الشراب ومنها عائلة الخشة بالمدينة المنورة، إذ يعتبر المعلم صالح خشة واحدا من سلالة عائلة تعاقبت على إعداد هذا المشروب حتى أن صيته تخطى المدينة المنورة إلى مختلف أرجاء السعودية.

كما برز العديد من الأسماء التي امتهنت أصحابها صناعة السوبيا وبيعها، وخصوصاً في كل من مكة المكرمة، والطائف، فمن سوبيا العراقي، والمريعاني، إلى سوبيا الخضري، كلها أسماء لعائلات حجازية توارثت صناعة السوبيا منذ أكثر من 50 عاما، وأصبحت هذه الأسماء أشبه بماركة مسجلة يتم بيعها في جدة والطائف والمدينة المنورة بل وحتى في الرياض العاصمة.

ولم تقتصر تسميات السوبيا على معديها وبائعيها فقط، بل أخذت تسميات منسوبة إلى مدن وأحياء، فيكفي أن يقال عن السوبيا إنها «مكية » أي من مكة المكرمة ليكون ذلك دلالة على الجودة، وفي مدينة جدة برز حي «الهنداوية» بوجود العديد من البسطات الخاصة ببائعي السوبيا الذين عرفوا بتصنيعها بجودة عالية، وكذلك حي «الرويس» الذي اشتهرت فيه سوبيا العمدة. وتشهد فترة ما بين العصر والمغرب ذروة الإقبال على بسطات السوبيا الذي يعبأ في أكياس بلاستيكية بقيمة 10 ريالات للكيس.

مكة المكرمة ـ عبد النبي شاهين