العلم.. أجلُ الفضائل، وأشرف المزايا، وأعز ما يتحلى به الانسان، فهو أساس الحضارة، ومصدر أمجاد الأمم، وعنوان سموها وتفوقها في الحياة، ورائدها إلى السعادة الأبدية، وشرف الدارين.والعلماء.. هم ورثة الأنبياء، وخزَّان العلم، ودعاة الحق، وأنصار الدين، يهدون الناس إلى معرفة الله وطاعته، ويوجهونهم وجهة الخير والصلاح.

ولعل من أبلغ صور الحث على طلب العلم وبيان مكانته وأهميته للحياة ما أخرجه ابن عبد البر من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه الذي يقول فيه: (تعلموا العلم فإن تعليمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة؛ لأنه معالم الحلال والحرام.

ومنار سبيل أهل الجنة وهو الأنس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاء، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة وأئمة يقتص آثارهم، ويحتذى بأفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في ظلهم، وبأجنحتها تمسحهم، يستغفر لهم كل رطب ويابس، وحيتان البحر وهوامه.

وسباع البر وأنعامه، لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظلم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار والدرجات العلى في الدنيا والآخرة، والتفكر فيه يعدل الصيام، ومداومته تعدل القيام، به توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام، هو إمام العمل، والعمل تابعه، يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء.ومن أجل ذلك تضافرت الايات والأخبار على تكريم العلم والعلماء، والإشادة بمقامهما الرفيع.

قال تعالى: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) الزمر9. وقال تعالى: (يرفع الله الذين امنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) المجادلة11.

وقال تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماءُ) فاطر 28.

و"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقاً يطلب فيه علماً، سلك الله به طريقاً إلى الجنة، وإنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به، وانه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض، حتى الحوت في البحر. وفضل العالم على العابد، كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر. وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر).

وقال (طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة)وبديهي أنّ تلك المنازل الرفيعة، لا ينالها إلاَّ العلماء المخلصون المتحلون بآداب الإسلام وأخلاقه الكريمة ولهؤلاء فضل كبير، وحقوق مرعية جديرة بكل عناية واهتمام.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أغد عالماً أو متعلماً، أو أحِبّ العلماء، ولا تكن رابعاً فتهلك ببغضهم).وقال ( العلم خزائن، ومفاتحه السؤال، فاسألوا يرحمكم الله، فإنه يؤجر فيه أربعة: السائل، والمعلم، والمستمع، والمحب لهم).

وقال الامام جعفر الصادق (إذا كان يوم القيامة، جمع الله عزَّ وجل الناس في صعيد واحد، ووضعت الموازين، فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء)..وقال لقمان لابنه: (يا بني، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن الله عزَّ وجلّ يحيي القلوب بنور الحكمة، كما يحيي الأرض بوابل السماء).