فيما سبق كانت الأرض الطيبة تهبنا الأطعمة الطازجة التي تكسب الجسم الصحة والحيوية مهما تقدم الإنسان بالعمر، ومن يعود بذاكرته للوراء، ويسترجع صور الأجداد والآباء يتبين له أنهم كانوا يتمتعون بالصحة والحيوية، بسبب اعتمادهم على المنتجات الغذائية الطبيعية التي لم تطالها الصناعة، والمنكهات، والمواد الحافظة، وبسبب الحركة.

أما اليوم فإن نوعية طعامنا تسبب لنا الأمراض، ويدعم ذلك قلة الحركة والميل إلى الكسل، وممارسة الرياضة في المناسبات أو لوقت قصير فقط.

وللأسف نقول إن معظمنا يعتمد على مقولة.. أنت ما تأكل« التي تعني انه اذا تناولت طعاماً غير جيد أو غير مناسب، فإنك ستصاب بالأمراض أو الاضطرابات التي تعكر صفو حياتك، وبالعكس اذا تناولت طعاماً جيداً فإنك ستكسب الصحة والحيوية.

ولكن للأسف نقول إن معظمنا يتناول الطعام المحفوظ، أو المثلج، أو الوجبات الغنية بالشحوم التي تقدمها لنا مطاعم الوجبات السريعة التي غزت عقولنا، بسبب طرقها الترويجية المبتكرة. ونادرا ما يلتزم الواحد منا بالتعليمات الصحية والإرشادات الغذائية، التي يقدمها خبراء التغذية والصحة العامة.

فعلى سبيل المثال يهمل معظمنا تناول الخضار والفواكه الطازجة، الغنية بالعناصر الغذائية والفيتامينات والمعادن، والألياف الغذائية الضرورية لصحة وسلامة الجسم ونتجاهل مدى أهمية غذائنا اليومي، الذي ينبغي ألا يثقل كاهل أجسامنا، ويرهق أعضاء الجسم، ويؤدي بذلك إلى حدوث الاضطرابات التي تهدد حياتنا.

ورغم ان الأبحاث والدراسات القديمة منها والحديثة تؤكد على انه أكلت أقل عشت أكثر والمقصود هنا ليس عدد السنوات فقط بل نوعية الحياة أيضاً.

ولهذا يمكننا القول إن شهر رمضان الكريم يعتبر فرصة من أجل تنظيم طريقة تناول طعامنا، وكيفية اختيار الأغذية المناسبة، التي تزود الجسم باحتياجاته الأساسية من العناصر الغذائية والطاقة دون ان تسبب أية اضطرابات غير مرغوبة. لهذا نعود ونؤكد على ضرورة اعتماد الصيام كأسلوب حياة ليس في شهر رمضان فقط، بل في غيره ومن الشهر السنة، إذ أن التقليل من الطعام يمنح الجسم الحيوية ويكسبه الصحة، وهذا ما نسعى إليه.

فالصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، إنها دعوة للتقليل قدر الإمكان من الطعام في رمضان وغيره من أشهر العام من أجل التمتع بالصحة والحيوية بعيدا عن المرض.

bassam@albayan.ae