يتخذ بعض أعداء الإسلام من التأويل الخاطئ لبعض نصوص القرآن والأحاديث الشريفة مدخلاً لتشويه مبادئه السامية، وخاصة فيما يخص المرأة المسلمة التي كرمها ووضعها في مكانة عالية مستغلين ضعف الثقافة الدينية عند الكثيرات منهن ليطعنوا في الدين من خلالهن وليشوهوا الإسلام في نظرهن مدعين تحقيره لشأن المرأة، والنظر لها كتابعة خاضعة للرجل، وهدفهم من ذلك أن تعلن تمردها ورفضها لدينها فينهار المجتمع الإسلامي، لذا رأينا التصدي لهؤلاء بالتفسير الصحيح لبعض النصوص في القرآن والسنة والتي يطعنون بهذا الدين من خلال علمائنا الذين نثق فيهم.
تقول د. سعاد صالح أستاذة الفقه الإسلامي: يقول المولى عز وجل في كتابه الحكيم: «الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم»، والقوامة عقد معنوي ومادي يتحمله الرجل في الدنيا، ثم يسأل عنه يوم القيامة لقوله «إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته».والقوامة أيضاً حكم خاص بالأزواج وكل رجل قوام على زوجته فقط بالشروط الواردة في الآية، بينما يسمي حكم الأب على ابنته وعلى أبنائه بالولاية، والقوامة لا تزيد على أن للزوج بحكم أعبائه الأساسية وبحكم تفرغه للسعي علي أسرته والدفاع عنها أن تكون له الكلمة في الأسرة بعد المشورة مع زوجته ما لم يخالف بها شرعاً أو ينكر بها معروفاً أو يجحد بها حقاً.
وتضيف: والقوامة لم تظلم المرأة، إنما الفهم الخاطئ هو الذي ظلمها وأساء إليها،ولو فهم الناس حقيقة القوامة كما نزلت وكما أرادها الله لظهرت لهما نتيجتان مهمتان، الأولى أن القوامة وإن قيدت المرأة فقد قيدت الرجل معها، فلا يجوز للزوج قوامة الأسرة حسب مزاجه وهواه، بل عليه أن يلتزم بشرع الله وتقواه، فعليه تجنب الظلم والابتعاد عن التعسف في استعمال الحق.ولا يتحقق ذلك إلا بالتقوى والعلم الصحيح بما تعنيه القوامة من مسئوليات وأعباء، فالزوج مقيد بقوانين الشريعة الإسلامية ويجب على الزوجة الامتناع عن طاعة الزوج في الأمور المخالفة للشرع، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق كما أن القوامة إن ظلمت أحدا فالمظلوم هو الرجل، ذلك أن الرجل يدين نفسه عندما يردد هذه الآية «الرجال قوامون على النساء» كل حين. وهو لايدرك معناها الصحيح فهي تلزمه بتحمل مسئولية القوامة والقيام بأعبائها.. فالقوامة ليست تحكما وأمراً ونهياً إنما هي مسئولية تتضمن مهام عدة، فهي رئاسة للأسرة وإشراف عليها وتوفير المسكن والملبس والقوت والحماية والرعاية لها.
وتقول: فهم العلماء من قوله تعالى:«وبما انفقوا من أموالهم» أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قواماً عليها ولها الحق في فسخ العقد، فالقوامة حكم خاص بالأزواج،وكل رجل قوام على زوجته فقط بالشروط الواردة في الآية، بينما يسمي حكم الأب على ابنته وعلى أبنائه بالولاية.
تعظيم للمرأة
وتشدد د. آمال ياسين أستاذ الفقه المقارن على أن ورود لفظ «النساء ناقصات عقل ودين» في حديث رسول الله عن أبي سعيد الخدري قال: «خرج رسول الله في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء، فقال: يا معشر النساء، تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار» فقلن: ولم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن،وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟
قلن: بلى، قال: فذلك من نقصان دينها» متفق عليه رواه البخاري ومسلم، وليس القصد من ذلك الحط من شأن المرأة المسلمة والقدح فيها، بل فيه تعظيم للمرأة وتكريمها، فهي مع ضعفها تأخذ بعقل الرجل الحازم وتأسره كما جاء في نص الحديث نفسه. وتشير إلى أن كثيراً من الرجال ينعت النساء بناقصات العقل والدين وتقول: إنهم يأخذون هذه المقولة دون أن يعوا المقصد منها، كمن أخذ قوله تعالى «ولاتقربوا الصلاة» ولم يكمل باقي الآية مع أنه لو أكمل الآية لفهم المراد منها.
كما هو الحال مع الحديث لا يفهمه إلا باكتماله، وفهم المراد بنقصان العقل والدين، دون تحميل اللفظ أكثر مما يحتمل. وتضيف: المرأة إذا حاضت لم تصل ولم تصم فلا تكتمل عبادتها لله، ومنعها المولي عز وجل من ذلك رفقاً بها ومراعاة لحالتها النفسية وما يعتريها من تغير في تلك الفترة، وهذا نقصان في العبادة عبر عنه رسول الله صلى الله عليه وســــلم بنقصــان دينها.
ولأن الفطرة في الإسلام تعترف بالفروق الخلقية بين الرجل والمرأة، فلم يكلف المرأة بما فوق طاقتها بحكم طبيعتها وما جعلها الله عليه، وفي هذا أيضاً تكـــريم للمرأة ورحمة بها. وتوضح أن الله جعل شهادة امرأتين تعادل شهادة رجل واحد وتقول: قال تعالى:«واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى» البقرة 282.
والحكمة من ضم شهادة امرأة إلى امرأة في الشهادة هو ما قد يعتريها من النسيان، فكان الضــم هــنا لتذكر كل منهما الأخرى، لا سيما في الأمور التي لا يتيسر لها حضورها غالباً كالعقود والتجارة فتكون شهادتها فيها ناقصة، أما الأمور التي لا يطلع عليها الرجال غالباً كالرضاعة والولادة فتكون شهادتها كاملة.
مظنة الانتقاص وتقول د. ليلى قطب رئيسة قسم العقيدة والفلسفة بكلية الدراسات الإسلامية: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج وأعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته.
وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء». متفق عليه، وهذا الحديث لا ينقص من قدرات المرأة شيئاً، ولاينال من كيانها الإنساني، بل هو ينبه إلي طبيعة سيكولوجية مهمة خلقت عليها المرأة،وينهي عن محاولة تغيير هذه الطبيعة «فإن ذهبت تقيمه كسرته».. ويبدأ الحديث ويختم مستوصياً بالمرأة خيراً، وهذه الوصية تزيد من قدر الموصي به، وفيها تأكيد على نفي مظنة الانتقاص.
وتوضح أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «المرأة خلقت من ضلع أعوج» كان يقصد أن المرأة تغلب عليها العاطفة في تصرفاتها، وذلك مناسب للدور الذي تقوم به من تربية الأطفال ولتكون سكنا لزوجها وهذا يزيدها تكريما ولا ينقص قدرها، وعلينا أن نعلم أن المرأة خلق آخر مختلف عن الرجل فهو له طبيعته، وله تكوينه، وله اهتماماته ومهامه،ويجب مراعاة ذلك،ومعاملة المرأة معاملة حسنة والترفق بها ومراعاة طبيعتها.
وتضيف د. ليلى: الرجل له دوره الملائم له وللمرأة دورها الملائم لخلقها وطبيعتها، ومن هنا فحينما يقال ضلع أعوج ليس سبا للمرأة لأن ذلك معناه أن عاطفتها تتغلب وحنانها يطغى وهذا كله مناسب للدور المنوط بها.. فمهمة المرأة مهمة تغلب عليها العاطفة كي تتمكن من أدائها، كما يؤدي الضلع الأعوج مهمته، فاعوجاج الضلوع في القفص الصدري يجعلها قادرة على حماية وصيانة القلب والرئتين؟ تماماً مثلما تفعل المرأة مع حملها ورضيعها وزوجها.
وتشدد على أن علينا فهم الأمور على حقيقتها حتى نسقط الحجج التي يتخذها أعداؤنا ويحاولون بها تشويه الإسلام عند المرأة مستغلين ضعف الإيمان وقلة الاطلاع والمعرفة الصحيحة بنصوص القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.


