ياتها مليئة بالمغامرات واكتشاف الجديد، تكره الروتين في العمل الأمر الذي يدفعها كل فترة للالتحاق بمعهد أو كلية لدراسة أي تخصص ترغب فيه وتحقق به طموحها الذي تريده أن يكون حدثا يتناوله الجميع.
وعلى الرغم من أنها تزوجت بعد انتهائها من الثانوية العامة إلا أن الزواج والأمومة لم يقفا عائقا أمام سعاد عبدالله سالم التي تعتبر زوجها أكبر دافع لها لتحقيق ذاتها الممزوجة بروح القيادة وعشقها للتنوع في خبراتها ومهاراتها، فمن مديرة مركز رياض أطفال إلى موظفة في الاتصالات وبعدها في تخطيط المدن والدخول إلى عالم الأسهم والمضاربة في البورصة إلى شيف في مطعمها الخاص ومنه إلى العمل في طيران الإمارات.حياتها محطات أردنا أن نقف في حوارنا معها لتعيد ذكرياتها وتعرفنا على النجاح الذي حققته في كل محطة وأبرز العقبات التي واجهتها وكيفية التغلب عليها... تقول سعاد بعد تخرجي من الثانوية العامة تزوجت وسافرت مع زوجي إلى البحرين لمدة خمس سنوات بحكم طبيعة عمله، ولشدة ميلي للأطفال درست في الأكاديمية وحصلت على دبلوم «إدارة رياض الأطفال».
وعملت في هذا المجال لمدة ثلاثة أشهر، وبعد إنجابي طفلي الأول رجعت إلى الدولة لأكون قريبة من والدتي لرعاية مولودي وبعدها التحقت بدورات في مجال الحاسب الآلي واللغة الانجليزية، إضافة إلى دورات في مجال الإبداع والتفكير وأخرى في كيفية تحسين السلوك وإدارة المشاريع الصغيرة، وكيفية اكتساب الثقة بالنفس .وبعد مرور سنة كاملة من هذه الدورات التحقت بوظيفة في اتصالات على الرغم من أنها لا تتناسب مع طموحي ورغبتي إلا أنها كانت بغرض التسلية فقط، وبعد ستة أشهر انتقلت إلى وظيفة أخرى في تخطيط المدن في أبوظبي لمدة سنتين التحقت خلالها لدراسة دبلوم مصارف مالية حيث كان الهدف من هذه الوظيفة تسديد الرسوم الدراسية لأنني أردت الاعتماد على ذاتي وليس زوجي.
وأضافت وبعد انتهاء الدراسة انتقلت مع زوجي الذي يعمل طيارا مدنيا للعيش في دبي التي بمجرد الوصول إليها اختلف تفكيري نحو طبيعة العمل التي أريدها كونها إمارة اقتصادية وعلى الفرد استغلال الفرص خاصة أن للبنت مكانا فيها لإبراز استقلاليتها ومواهبها وقدراتها نحو العمل المتميز فكانت بمثابة بوابة حقيقية للعبور نحو عالم العمل المستقل.
دناتا * بعد أن حط رحلك في دبي، ما الخطوات الأولى التي حرصت على انجازها؟
ـــ أولى الخطوات كانت دراسة النواحي المختلفة لإمارة دبي وأبرز الفرص التي من خلالها يمكن اكتسابها بما يتماشى مع موهبتي إلى أن جاءتني فرصة أعتبرها جوهرية في مسيرة عملي وهي العمل في المركز التجاري من قبل دناتا بأن أكون مديرة المواطنين خلال حدث صندوق النقد الدولي عام 2003 لمدة ثلاثة أشهر.
وكانت التجربة رائعة بكل المقاييس وخاصة أنها مهدت أمامي فرصة للالتقاء بالقيادات العالمية وأهمهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي أعتبره مثلي الأعلى في التفكير والتخطيط والقيادة حيث وجه لي عبارة لن أنساها في حياتي وهي التي زادتني عزيمة على العمل والإصرار حين قال «نريدك أن تكوني مسؤولة على المواطنين في أي حدث مهم في دبي» الأمر الذي جعلني بعد انتهاء فترة العمل المحددة أمامي من التفكير بالخطوة الثانية التي ينبغي العمل فيها.
وهو هل أنني أجد نفسي في مكان مهني بحت أم في عمل إبداعي خاصة أنني لا أمتلك اكتفاء ذاتيا من أي عمل قمت فيه، إلى أن جاءتني فرصة عمل أخرى في طيران الإمارات كمسؤولة تدريب الأجانب قبل التحاقهم بالعمل في المجموعة وبعد مرور ستة أشهر شعرت بالملل والروتين وعملت على إيجاد شيء جديد إبداعي يبعث بهؤلاء المتدربين الروح من خلال تقديم محاضرات وعروض ابتكرت فيها أفكارا جديدة عن الإمارات تعرفهم بالعادات والتقاليد وغيرها من التفاصيل الدقيقة عن تاريخها ومستقبلها التي أشعرتني بالفخر بعدها قدمت استقالتي، للبدء في التفكير بعمل مشروع خاص بي.
العمل شيفاً
* نود التعرف عن بداياتك في المشروع الخاص والصعوبات التي أحيطت به؟
ـــ المشروع الخاص يتطلب رأس مال كبيراً ما دفعني في البداية للدخول لعالم الأسهم التي فضلت قبل الالتحاق به أن أدرسه في معهد خاص لمدة ثلاثة أشهر من أجل الإلمام بكافة الأمور العلمية في عالم الأسهم والبورصة فعند دخولي السوق المالي أصبحت مضاربة في الأسهم اتجهت بعدها إلى الدائرة الاقتصادية لاكتساب دورات في كيفية إعداد المشاريع الصغيرة وعمل دراسة جدوى له ووضع ميزانية كاملة، إلى أن وضعت فكرة مبدئية لمشروع «الدونت» .
وهي من الحلويات بالقرفة بأشكال مختلفة و بالملف المتكامل الذي أعددته اتجهت إلى مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب، ففشلت ولم أجد الدعم أو الترحيب للمشروع مما جعلني أؤدي صلاة الاستخارة فيظهر لي في الحلم محل أسماك الذي سرعان ما نفذت الفكرة ووضع التصور الكامل له مع الميزانية والمكان الذي كان زوجي هو العقل المدبر لهذه الأمور الإدارية والمالية، فلجأت حينها إلى مؤسسة طموح التابعة لبنك الإمارات والتي لاقت فكرتي رواجا كبيرا تمكنت من النجاح في المقابلة الشخصية التي أجريتها معهم والحصول على الموافقة في التمويل.
وسرعان ما بدأت أولى خطواتي بعمل جولات مكثفة للمراكز التجارية لإيجاد مكان مناسب يدعم مشاريع المواطنين وبالفعل تم فتح محل في مركز الريف لبيع المأكولات البحرية السريعة ومن هنا بدأت العمل كشيف في المحل الخاص بي وخاصة أنني أعشق الطبخ والتفنن في إعداد المأكولات والحلويات بأنواعها لذلك حرصت على ممارسة الطبخ في المحل لمدة سبعة أشهر متواصلة وتدريب العاملين بكيفية الإعداد الصحيح للمأكولات.
وطرق التعامل وخدمة العملاء، إضافة إلى أنني حرصت على وضع أفكار تخص الأطفال وهي وضع لعبة مع الوجبة حيث عملت على اصطحاب أطفالي إلى السوق لمنحهم حرية اختيار الألعاب التي تتماشى مع أفكار كافة الأطفال.
* بعد إدارتك لمشروع خاص، ما الذي تغير في شخصيتك وتفكيرك؟
ـــ أهم ما في المشروع أنه حقق جزءاً بسيطاً من شعوري الدائم بعدم الاكتفاء من العمل، وجعل تفكيري أكبر من سني بكثير لدرجة أنني أفضل دائما الجلوس مع أشخاص يمتلكون أفكار جديدة في العمل لأنني لا أحب أن أجلس في مكان لتضييع الوقت دون فائدة، كما أدركت معنى النجاح وكيفية المحافظة عليه لأنني بطبيعتي أكره الفشل.
* ما الصعوبات التي واجهتك خلال عملك في إدارة المطعم وأهم المواقف؟
ـــ لمست خلال تواجدي في المحل كفتاة تلبس العباية والشيلة في عيون الآخرين وخاصة المواطنين نظرة سلبية بأن أحضر الطعام وأبيع في المحل ومن أبرز المواقف الطريفة هو اعتقادهم بأنني باكستانية لدرجة أنهم يتكلمون معي في البداية بالانجليزية وعند معرفتهم بأنني مواطنة يعتقدون بأني فقيرة قادتني ظروف الحياة الصعبة للعمل في المطعم فألتمس العطف والشفقة في عيونهم.
وحين يعلمون بأنني صاحبة المحل تثار علامات الاستغراب والتعجب كما أن الكثير منهم يبتعدون عن المكان أثناء وجودي، إلا أنه وبمرور الوقت تمكنت من تكوين سمعة مميزة للمحل وكسب ثقة الآخرين ومنهم الأطفال الذين أصبحوا يتناولون وجبة مفيدة عوضا عن الأكلات السريعة.
* ما الطموح الذي تريدين تحقيقه في هذا المجال؟
ـــ أطمح في فتح فرع جديد للمشروع بطريقة مختلفة وبشكل أوسع وهو بالفعل ما أنهيت العمل فيه من خلال وضع دراسة كاملة للفكرة إلا أن التكاليف المالية للمحل ونظرا لغلاء الإيجارات في المراكز التجارية جعلتني أتوقف وأتريث حتى يحين الوقت المناسب.
حيث أنني أرفض أن أوقع نفسي في ديون لا يكون مصير صاحبها إلا السجن، لذلك فإنني أجد أن الغلاء الموجود في الدولة يكون له نسبة كبيرة في الحد من الطموح والرغبة في تنفيذ أي فكرة الأمر الذي نأمل من تكاتف الجهود في تذليل العقبات أمام المواطنين خاصة المبدعين منهم الذين يحملون أفكار تعود على المجتمع بالفائدة وتمنحه صورة ايجابية بمدى قدرة أبنائه على تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس.
*ما الأمور التي انتهجتيها لتحقيق حلمك المستقبلي؟
ـــ اضطررت إلى الرجوع للعمل منذ سنة تقريبا إلى طيران الإمارات للعمل بالوظيفة ذاتها كمسؤولة تدريب الأجانب من أجل الحصول على الراتب الذي يؤهلني لتحقيق مشروعي المستقبلي في فتح مطعم للأسماك بشكل أوسع وأكبر.
* ما السبب وراء عزوف الفتيات الإماراتيات عن مهنة الشيف؟
ـــ الأسرة الإماراتية لديها تحفظ في دفع بناتها للعمل في هذه المهنة إضافة إلى أن الفتيات أنفسهن في الوقت الحالي أصبح ليس لديهن أية ميول للطبخ باعتمادهن على المربيات، كما أننا في الدولة نفتقد للمطبخ المحلي بأنامل إماراتية بخلاف مملكة البحرين التي تكثر فيها هذه النوعية من المطابخ التي تديرها شيف من النساء، لذلك فإننا نأمل من إيجاد هذه المطابخ المحلية على أرض الواقع.
* تمتلكين عقلية اقتصادية تختلف عن الأخريات فكيف تقيمين حال الفتاة الإماراتية في الوقت الحالي؟
ـــ كثير من الفتيات في وقتنا الحالي تفكيرهن سطحي حيث يبدين اهتماما بالغا بأمور في مجال الأزياء والعبايات وصراعات عالم الجمال دون أن يضعن أمامهن هدفا يحققن من خلاله الطموح.
إضافة إلى أن الأغلبية منهن اتجهن لفتح مشاريع مشابهه أبرزها للعبايات بهدف الحصول على المردود المالي فقط دون أن تتميز الفكرة بالابتداع، فإنني أجد أن هذا الهدف مصيره سيكون الخسارة في المستقبل لذلك من المهم على أبناء وفتيات الدولة التفكير بتنفيذ مشاريع ابتكاريه جديدة ومميزة لضمان الاستمرارية في تحقيق النجاح بما يعود عليهم بالنفع والفائدة لهم وللمجتمع.
* ماذا عن ظهورك في قناة سما دبي؟
ـــ ايجابيات المحل والسمعة الطيبة له لفت أمامي الأنظار مما دفع القائمين على برنامج مراسي التواصل معي من أجل المشاركة في البرنامج مرة في الأسبوع لتقديم أكلة مختلفة وصنف من الحلويات.
حيث لهذه المشاركة طابع ايجابي بداخلي أهمها منحي الثقة بالنفس أمام الكاميرا وفرصة مميزة للتواصل مع الجمهور وتعريفهم على طبيعة عملي مما سيسهل لي ذلك مستقبلا على فتح المشروع الخاص الذي أطمح له والذي سأطلق عليه اسم «كوالا» وهو حيوان معروف بالحنان.
* ما الذي تحرصين على اتباعه في شهر رمضان المبارك؟
ـــ أحرص على ختم القرآن الكريم في رمضان بالإضافة إلى الأدعية وصلاة التراويح مع التقليل من مشاهدة التلفاز، كما أنني أحرص على عمل جلسات مع أطفالي في المنزل لطرح أسئلة دينية وقراءة قصص الأنبياء، إضافة إلى حرصي على إعداد الأكلات في رمضان وخاصة اللقيمات والسمبوسة.
منال خالد- تصوير محمد شاهين



