داخل لجنة الفتوي بالأزهر الشريف انطلقت تردد بفرح طفولي لا إله إلا الله ، محمدُ رسول الله لتعلن على العالم كله إسلامها .. إنها البلجيكية سيرينادي بلوك ، والتي كانت تبلغ الثلاثين من عمرها وتدرس في احدى كليات السياحة في بلجيكا .. والتي بدأت تروي قصة إسلامها قائلة : إن الحياة في الغرب والتي نحاول دائماً أن نبحث عن ألفاظ مهذبة لوصفها هي التي دفعتني للإسلام ، وخاصة ما يتعلق بالمرأة ..
حيث مُنحت المرأة حرية كاملة .. ولكن سُلِب منها وقارها وعفافها وأنوثتها وآدميتها فهذا كله دفعني إلي التفكير في التخلص من هذه الحياة ومظاهرها الكاذبة الخادعة . وفي عام 1990 بدأت :سيرينا تفكر في توديع هذه الحياة التي لا ترتاح إليها ولكنها لا تعرف إلي أين ؟! فبدأت تتردد على الكنيسة .. ولكنها لم تجد في طقوس العبادات ما يشفي نفسها فأقلعت عن ذلك وأخذت تبحث عن البديل واستمر بحثها طويلاً حتى عرفت الإسلام تقول .. كان ذلك بمثابة الضوء الذي أخرجني من عالم الظلام إلى عالم النور الحقيقي .. ولكنني عندما أردت التعمق في دراسة تعاليم الإسلام لم أجد في بلدي - بلجيكا - من يساعدني على معرفة تعاليم الإسلام ، لأن صورته عندنا مشوهة تماماً حتي المركز الإسلامي هناك لم أتمكن من الذهاب إليه لما يشاع عنه من أنه لا يستقبل النساء .
ولكن .. سيرنيا في رحلة بحثها عن البديل الذي يخرجها من حيرتها عثرت على نسخة من تفسير معاني القرآن الكريم مترجمة إلى اللغة الهولندية فراحت تقرأ فيها بنهم وأكدت أنه رغم عدم إدراكها التام لماضي القرآن إلا إنها توقفت كثيراً عند سورة «البقرة» . وتقول سيرينا : «استوقفتني سورة البقرة طويلاً ، خاصة ماورد فيها عن تاريخ البشرية منذ خروج آدم من الجنة وكذلك الحديث عن أخلاق اليهود ، والتي لمستها بشدة ، ولمست صدق ما ذكر عنها من خلال معايشتي لعدد منهم..
وهذه الأشياء جعلتني أتساءل كيف يمكن لكتاب مثل القرآن أن يخبرنا بأخلاق اليهود والتي أصبحت سمة من سماتهم على مر التاريخ .. رغم أنه سبق العديد من الأجيال اليهودية التي عاشت بعد نزوله ، إنه بالفعل كلام الله القادر الذي لايمكن أن يقوله بشر مهما أوتي من علم . المرأة في الإسلام وكانت سيرينا قد تأثرت كثيراً بمكانة المرأة في الإسلام كما صورها القرآن ، ورأت أن سورة واحدة من القرآن قدمت لها ما ارتاحت إليه نفسها .. فكيف لو قـرأت القـرآن بالكامل ..
وماذا لو عاشت في حمى دين الإسلام والذي يعد القرآن هو دستوره وشريعته ، ولكنها ما كانت لتستطيع ذلك بسبب جهلها للغة القرآن العربية فلم تعرف شيئاً من العبادات الإسلامية ولم تحفظ أياً من أجزائه . وهذا ما تؤكده بقولها : «في هذا الوقت لم أكن مسلمة ، بل فقط كنت أبحث عن الإسلام ولذلك لم أحفظ شيئاً منه ولم أكن في حاجة لمعرفة شكل العبادات في الإسلام» .
وبدأت «سيرينا» تدرس وتطلع على كل ما يصل إلى يدها من كتب عن الإسلام مترجمة إلى اللغات الأجنبية التي تجيدها حتي وصلت إلى مرحلة الاقتناع بأن هذا الدين هو خلاصها من معاناتها ورفضها للحياة الغربية القلقة، ولكن هذا الاقتناع كان نظرياً ولكنها عرفت الإسلام حقيقة من خلال معايشتها للمسلمين في مجتمعاتهم ، ورأت كيف يؤثر هذا الدين على سلوك أتباعه .
وتقول: عندما رأيت المسلمين في «القاهرة» وفي بعض البلاد الأوروبية التي توجد بها جاليات إسلامية .. شعرت بأن هذا الدين هو الحل .. فهاهم أتباعه يحملون في قلوبهم الكثير من الحب والبساطة ، وقد تمنيت بالفعل أن أعيش وسط المسلمين الطيبين .. ولهذا كان لابد من الإسلام .
استقرار روحي وعقب أن أعلنت سيرينا إسلامها قالت: الحمد لله لقد أسلمت واقتنعت بالإسلام بكامل تعاليمه ومبادئه دون تفريق بين فروضه وخرجت من حالة التخبط التي كنت أعيشها وتعيشها المرأة الغربية وأعرف أن نبأ إسلامي سوف يثير العديد من المشاكل لي على نطاق الأسرة والمجتمع ولكنني قادرة من خلال الحوار والإقناع أن أوضح موقفي .. ولا يعنيني كثيراً أن يقتنع الناس هناك أم لا.. فأنا اخترت طريق الله لأستريح من عذاب لم يشعر به غيري ولأتقي عذاب يوم القيامة الذي سوف يشهده الجميع .

