(محمد قنوع) خطاط سوري من مواليد عام 1932.. درس في دمشق وتخرج معلماً، قام بعدها بممارسة مهنة التدريس بين عامي 1968 و1982.. عمل فناناً مسرحياً ومخرجاً ورافق الحركة الفنية في سوريا وهو من مؤسسي المسرح العسكري والشعبي.. درس فن الخط العربي على يد بدوي الديراني وحلمي حباب.. عمل في الصحافة المقروءة وفنون الكتاب.. ساير ركب التطور وابتكر خطوطاً فنيّة جديدة تلائم النهضة الفنيّة والصحفية..
وضع مئات التصاميم الإعلانية وأغلفة الكتب وقام بكتابة كثير من الدواوين الشعرية بالخط العربي. أشرف ونظم العديد من المعارض المختصة بالخط العربي داخل سورية وخارجها، وعمل خطاطاً في القصر الجمهوري والموسوعة العربية.. أمضى نصف قرن من الزمن وهو يخدم فن الخط العربي وقام بتأسيس رابطة الخطاطين السوريين، وشغل منصب رئيس جمعية الخطاطين السوريين حتى رحيله عام 2005.. له أعمال كثيرة مقتناة من قبل وزارة الثقافة وإيران وتركيا وأوروبا وأميركا ومعظم البلاد العربية وتحمل المساجد والأوابد المعماريّة في سورية الكثير من خطوطه. يقول الخطاط محمد قنوع أنه تعلم أصول وقواعد فن الخط العربي على يد خطاط بلاد الشام بدوي الديراني ومدرسته في هذا المجال مدرسته، ومنهجه على منهجه لكنه مع ذلك مارس كتابة خطوط فنية مستحدثة ابتدعها من أجل عمله في الصحافة وأغلفة الكتب والآرمات والتلفزيون لتساير العصر غير انه ما لبث أن عاد إلى الأصول ليستقي منها وينسج على منوالها.
ويؤكد الخطاط قنوع أن لكل خطاط رؤية خاصة في كتابة الخط ولو كان ضمن القواعد والأصول فلكل فنان روحه وخاصيته، فكلما كان الخطاط ذو شفافية وتواضع وأخلاق عالية، ظهر ذلك في خطه وتركيباته. ويرى أنه لم يتغير شيء في استعمال الخط العربي لا قديماً ولا حديثاً، فهو باقٍ إلى الأبد مع بقاء لغتنا العربية التي هي عنوان حضارتنا والحفاظ على الخط جزء من الحفاظ على التراث العربي، فالعرب يفتخرون بهذا الفن الذي يُعبّر عن هوية الأمة، ولا مجال للدعوات المغرضة في إبعاد الحرف العربي واستبداله بحروف أخرى. مثل هذه الدعوات تموت في مهدها لعظمة هذا الخط وهذه اللغة.
ويُشير قنوع إلى وجود مدارس للخط العربي تتوزع في أقطارنا، إذ أصبح للخط في بلاد ما وراء النهر منهج خاص كما أصبح للعثمانيين الأتراك منهج يختلف عن منهج مدارس بلاد ما وراء النهر، ولقد توسطت المدرسة الدمشقيّة الشاميّة بجمال حروفها ورشاقة العراقات في الخط مما أكسبها خبرةً وسحراً وروعة لم تصل إليه المدارس الأخرى.
ويؤكد أن الفنان الدمشقي المبدع قد رسخ طلاوة وجمال وسحر الحرف العربي، وكأنما الطبيعة بفتنها وسحرها قد أرخت بفيئها على الحرف فجاء معجزاً، وهذا ما يلاحظ في حروف الواو والراء والميم وكؤوس حرف العين والنون واللام، هذا التوسط الذي شذب حرف المدرسة الفارسية الذي يعتمد على صغر الحجم وحرف المدرسة العثمانية الذي يأخذ السعة والكبر في الحرف.
ويرى قنوع أن مستقبل الخط العربي في يد الخطاطين وأمانة بين أصابعهم فكلما جودوا وابتكروا واتحدوا وأحبوا بعضهم، وتحاوروا في أسس الخط وقواعده، كلما كان المستقبل زاهراً بإذن الله، وابتعدوا عن التكبر والخيلاء، وقد طالب في أكثر من مرة القائمين على شؤون التعليم في البلاد العربية والإسلامية بضرورة تعليم الخط العربي للتلاميذ منذ المرحلة الابتدائية، على أيدي خطاطين محترفين، وكان هذا مطلباً من مطالب الملتقى الأول للخطاطين العرب الذي عُقد في بيروت.
قام الخطاط قنوع بابتكار أنواع فنيّة جديدة في الخط العربي لتلبية احتياجات الصحف والمجلات التي شهدت تطوراً ملحوظاً في سوريا مطلع خمسينات القرن الماضي وكان هناك اهتمام كبير بشكل الصحيفة والمجلة الفني وخطوطها وكان محمد قنوع من أوائل الذين عملوا في تلك الصحف والمجلات.
وقد لاقت خطوطه الجديدة إقبالاً وترحيباً من رؤساء تحرير الصحف والمجلات واعتراضات كبيرة من الخطاطين حتى ذهب بعضهم للقول أنه شوّه الخط العربي، وتساءل آخرون من أين أتى بمثل هذه الخطوط التي ليس لها أساس معروف، لكن عذره في ذلك، أن مثل هذه الخطوط كانت مناسبة جداً للصحافة المقروءة، وتحمل في جوانب منها، الكثير من التجديد والابتكار والإبداع وإن كانت خارج الأطر والقواعد.
د. محمود شاهين


