قد ينسى البعض ذكريات مرت عليهم خلال وقت قصير، ولكن عندما يكون الشخص هو أستاذ للتاريخ الإسلامي فإن الأمر يختلف وهذا ما ينطبق علي د. عبدالحليم عويس الذي تتعدد ذكرياته في هذا الشهر الكريم، وتتنوع حسب الأماكن التي قضى فيها أيام وليالي شهر الصيام.

ود. عبد الحليم عويس أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة القاهرة ترتبط ذكرى رمضان معه بقرية سنديس في المحلة الكبري بمصر، إلى جانب ذكرياته المتعددة في المدينة المنورة والكويت، حيث قضى شطرا كبيرا من حياته يتجول بين عدد من الأقطار العربية كأستاذ بجامعاتها وبدأ حديثه عن الذكريات الرمضانية من قريته التي كان يقضي المتعلمون والمثقفون بها الليل في المساجد يقرأون القرآن حتي يحين وقت السحور. ويتذكر د. عويس أهم الملامح الرمضانية في قريته حيث كانت دقات طبول المسحراتي تنطلق في الشوارع التي تنبعث منها إضاءات ضئيلة من مصابيح هزيلة كان يضعها الناس أمام بيوتهم لتبعث السعادة في النفوس، إذ لم تكن هناك أجهزة تلفزيون يسهر الناس أمامها، وكان عدد أجهزة المذياع محدودا للغاية.. كما كانت العائلات الكبيرة في القرية تخصص مقرئا للقرآن في بيوتها طوال الشهر المبارك، وكان الكثيرون يجدون متعتهم في قضاء الليل بسماع القرآن الكريم في هذه البيوت.

ويقول د. عويس في ثنايا كلامه عن أيام رمضان: كنت أحب الصلاة في رمضان خلف الشيخ عبد السلام أبو الفضل إمام مسجد التوبة الذي يبعد كثيرا عن منزلي، فكنت أترك أنا وعدد من زملائي المساجد القريبة ونسير مسافة طويلة حتي نصلي في هذا المسجد، ونسعد بهذا الجمع الكبير من المصلين، والذي يترك في النفس انطباعا بالألفة والترابط.

ويذكر د.عويس عندما كان موجودا بالسعودية والكويت شعوره العميق بالألفة، وعندما كان يذهب للصلاة في المسجد النبوي كانوا يبدأون في إعداد موائد الطعام بعد صلاة العصر.

ويضعون عليها أنواعا كثيرة من التمور والخبز والحلوى والألبان فضلا عن القهوة العربية، ويفطر الناس على التمور وماء زمزم، وكان أهل المدينة يلحون على الصائمين في الجلوس إلى موائدهم حتي ليشعر المرء وكأنه يقدم خدمة عظيمة لهم إذا جلس إلى هذه الموائد، مما يذكره بأجدادهم الأنصار ويتيقن بأن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما اختار الهجرة إلى المدينة كان يقصد أهل الكرم والمروءة.

ويختتم حديثه بقوله: إن ذكريات رمضان كلها طيبة لأنه شهر طيب يأتي بالخير على الأمة كلها، وكلما كانت الأمة أكثر ترحيبا به كلما كان هذا الشهر طيبا وأكثر بهجة وفرحة لدى المسلمين، وقديما كنا نعتبر أيامه كلها فرحة وهناء وتواصل بين الناس جميعا، وكاد هذا التواصل أن يصبح مجرد ذكرى في الآونة الأخيرة.