ذكر الله تبارك وتعالى المرأة في كتابه الكريم مرات كثيرة وحدثنا عنها سبحانه وتعالى في مراحل عدة تعكسها السطور التالية والتي تعرض لمختلف النساء اللائي جاء ذكرهن في القرآن الكريم

يقول تعالى: «وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ» يخاطب الله سبحانه وتعالى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بأنه سيقص له قصة أخيه كليم الله ويشير هنا القرآن الكريم إلى أن سيدنا موسى عليه السلام حين رأى نارا متأججه، وهو في طريق عودته من مدين إلى مصر فقال لزوجته- والتي أكد العلماء أن أسمها «صفورا»- أقيمي في هذا المكان، فإني بصرت نارا، لعلي آتيكم بشعلة من النار تستدفئون بها، أو أجد هاديا يدلني على الطريق!!.. وقد قال إبن عباس رضى الله عنه في شرح هذه الآيات: كان موسى قد اخطأ الطريق وكان مرتحلا هو وزوجته في رحلة طويلة من مدين متجها إلى مصر بعد زواج دام عشر سنوات قضاها موسى في مساعدة والد زوجته ذلك الرجل الصالح الذي جعل مهر إبنته مساعدته ثماني أو عشر سنوات فاختار موسى أكملها ولما حان وقت عودته إلى مسقط رأسه «مصر» كانت ليلة باردة في الشتاء فجعل موسى يقدم الزناد فلايخرج منها شرر.

فبينما هو كذلك أبصر نارا من بعيد على يسار الطريق،، ظنها نارا فبشر زوجته بذلك فلما أتى النار وجدها بيضاء تتقد في شجرة خضراء، كأضوء مايكون من النور، نور يغلب الانوار، فوقف متعجبا من شدة ضوئها، ومن شدة خضرة الشجرة، فلا النار تغير خضرتها ولا كثرة ماء الشجرة تغير ضوءها، فبينما هو في تأمله وتعجبه، سمع نداء إرتعش له قلبه سمع نداء الله جل جلاله، وهنا بدأ موسى يكلف برسالة ربه وبإيصالها إلى فرعون.

وقصة زواج موسى عليه السلام من زوجته هي قصة الفراسة والحياء.فيقول العلماء أفرس الناس ثلاثة:«صاحب يوسف عندما قال لامرأته أكرمي مثواه وأبوبكر حين استخلف عمر، وصاحبة موسى أي زوجته عندما قالت لأبيها: «ياأبت إستأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين».

وبتدبير محض من الله عز وجل، وباختياره سبحانه وتعالى إلتقى موسى بفتاتين تمسكان بأغنام لهما وتحاولان أن تمنعا هذه الأغنام أن تفلت منهما.. وهما في ذلك يبذلان جهدا كبيرا لا قبل لهما به فهذه مهمة الرجال لا النساء..

وعندما رآها موسى وهو قادم من مصر فارا هاربا من فرعون وبطشه لأنه قتل بالخطأ أحد رجاله وعندما اطمأن بأن خرج من مصر جلس يستظل تحت شجره بعد أيام من الفرار بلا ماء ولا طعام.. وبينما هو هكذا وجد هذا المشهد أمامه، فلم يستطع رغم شدة تعبه وإعيائه أن يتركهما هكذا فسألهما عن سبب وقفتهما هكذا كما يحكى النص القرآني:«وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ».

وكانت على البئر صخرة كبيرة لايقوى على زحزحتها إلا عشرة من الرجال فرفعها موسى وحده فسقى لهما وسقى الاغنام وأمسك بزمامها ومشى بهما حتى أوصلهم إلى بيت الفتاتين ثم جلس تحت شجرة وناجى ربه قائلا:«رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير» فسمعته إحدى الفتاتين الذي أسرعت لتحكي لأبيها ماحدث فكانت سمة الفتاة الصراحة مع أبيها وسمة الأب مع ابنته الثقه وأمر الأب الصالح إبنته أن تنادي على الرجل الذي ساعدهما فتخرج الفتاه إلى موسى الفتى في مشيه مدحها الله عز وجل فيقول:«فجاءته إحداهما تمشي على إستحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ماسقيت لنا»وأعجب موسى بحياء الفتاة وبحسن تربية أبوها لها فتزوجها وكانت عروس الحياء التي زفت إلى كليم الله وكما يقول ربنا سبحانه.

جيهان محمود