إن الغذاء (الطعام والشراب) أساس لحياة الإنسان ونموه منذ أن كان جنيناً في بطن أمه وبعد ولادته وكبره وشبابه وشيخوخته حتى آخر عمره. فمن الغذاء تتكون خلايا الجسم وأنسجته وأعضاء جسمه وأجهزته ـ وكذا يتم تعويض الجسم عما يفقده من أنسجة ـ وكذلك يقوم الغذاء بتزويد الجسم بالطاقة التي تمكن الجسم من الحركة والنشاط والجري والعمل في مجال الأنشطة المختلفة... وهنا يمكن تشبيه الجسم بالسيارة والغذاء بالوقود أي: البنزين فهل تستطيع السيارة أن تتحرك بدون وقود؟ الجواب: طبعاً لا.
إن التقدم العلمي والتكنولوجي في علوم التغذية وقيام وسائل الإعلام المختلفة وخاصة المرئية منها (التلفزيون) بنشر الوعي والثقافة الصحية في مجال التغذية والاعتدال في الغذاء كما أرشدنا الإسلام إلى ذلك ـ أدى بدوره إلى رفع المستوى الصحي بين الأفراد والمجتمعات.
ولقد عني الإسلام عناية فائقة بصحة الإنسان وحث المؤمنين على أن يكونوا أقوياء والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف »قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين» القصص: 26.
ويجب أن يكون معلوماً أن مفهوم الصحة ليس هو كما قد يفهم بعض الناس أنه مجرد خلو الجسم من الأمراض والعاهات ـ ولكن المفهوم يتسع لأكثر من هذا حيث أن الصحة تعني: (حالة اكتمال لياقة الإنسان البدنية والفكرية والعقلية والنفسية والعاطفية والاجتماعية والمعيشية وليست مجرد خلوه من الأمراض والعاهات).
والإسلام يهدف ضمن ما يهدف إلى هذا المفهوم الشامل للصحة والتي تمكن الإنسان من تأدية ما فرض الله عليه من عبادات وتعينه على قضاء ما تتطلبه معيشته في الحياة.والإسلام نهج منهج الوسطية في كل نواحيه ـ وفي مجال التغذية يأمرنا ربنا: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين».
