يعتبر القلق من الاضطرابات النفسية المتزايدة في أيامنا هذه، وهو ضريبة الحياة اليومية المتسارعة، التي طغت عليها المادة على كافة جوانبها، وفي مختلف مفاصلها.
والقلق لا يقتصر تأثيراته على السلوك اليومي، إنما على الجسم أيضاً، حيث يمكن أن يترافق باضطرابات هضمية وأخرى عصبية، وغير ذلك من الاضطرابات التي إن أهملت لا تعكر صفو مزاج الإنسان فحسب، بل قد تهدد حياته.
وبسبب تفاقم المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وضغوط الحياة المادية، والخوف من فقدان الوظيفة، وغير ذلك من العوامل فقد بات القلق سمة يعاني منها العديد من الأشخاص. والقلق النفسي هو درجة من درجات الخوف المرضي، فالإنسان يصاب بالقلق حينما يسيطر عليه خوف دائم على أشياء يمتلكها، أو من أحداث واقعة، أو أخرى لم تقع بعد، ولكن الشخص يتوجس خيفة من وقوعها ومن النتائج المترتبة عليها والقلق تتفاوت درجاته من الخفيفة إلى النوع الحاد الشديد الذي قد يترافق بالاكتئاب.قلق قبل الامتحان، قلق على الصحة، قلق على المال، قلق على العمل، أنواعه كثيرة والمشكلة ذاتها تضعف الجسم والنفس.
ووفقاً لما تشير إليه الدراسات فإن القلق أكثر حدوثاً بين النساء، ومن المظاهر الدالة على القلق، تسرع دقات القلب، وصعوبة النوم، وارتعاش اليدين، والشعور بالتعب، والأحلام المزعجة في الليل، والتعرق القريم، وتنميل اليدين وغير ذلك من الاضطرابات المزعجة. وللأسف تقول إن فقدان القيم واندثار الصفات الإنسانية، وسيطرة المادة.
وضعف الإيمان لدى البعض قد يساعد على انتشار الإصابة بالقلق، ومما لا شك فيه أن الإنسان القوي بإيمانه لا يعرف طعماً للقلق، لأن الخوف من الله قوة والخوف من غير الله ضعف، ومن خلال التسلح بالإيمان يزول الخوف بكل أشكاله والإنسان المؤمن يتسلح أيضاً بالعلاقات الإنسانية والقيم النبيلة التي تبعد عن شبح القلق.ومن أهم سبل الوقاية من القلق التعاطف والتراحم والتزاور بين أفراد العائلة الأصدقاء.
وفي رمضان يمكن تعزيز مثل هذه العلاقات، وتحويل نقاط الضعف إلى قوة من أجل التمتع بالصحة النفسية وتحقيق التوازن الجسدي النفسي المفقود الذي يعد بمثابة الدرع الواقي ضد الاضطرابات النفسية بكل أشكالها في عصر باتت المادة هي العنصر المسيطر عليه.
