أفتى مؤخراً د. علي جمعة مفتي الديار المصرية بحرمة المشاركة في برامج مسابقات الغناء مثل (زي فاكتر) و(سوبر ستار) و(ستار أكاديمي) وغيرها من البرامج الغنائية التي تسير على نفس النهج، مرجعاً هذه الحرمة إلى أن هذه البرامج لا تراعي العادات والتقاليد الإسلامية، التي ينتمي العرب إليها، إلا أن هذه البرامج تحل بها وتضرب الأصول والقواعد في مقتل.
وأشار المفتي في فتواه إلى أن هذه البرامج التي يجتمع فيها الشباب مع البنات في أماكن مغلقة، ومن ثم يحدث بينهم تعايش شبه كامل يتبعه العديد من المحرمات والمحظورات، مستشهداً في ذلك بقول رسول الله: ما اجتمع رجل وامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما. وبعيداً عن الفتاوى الإسلامية الأصولية، تعرضت هذه البرامج المتحررة لوابل من الاتهامات من قبل كل حماة القيم العربية، لما تنطوي عليه هذه البرامج من إباحية تخالف الواقع العربي، ومن أشهر الحكايات التي ارتبطت بهذه البرامج قصص الحب الكثيرة التي ربطت بين أكثر من ثنائي في هذه البرامج وكان أشهرهم برونو وسلفيا. وطالبت العديد من الآراء التي تتفق وفتوى د. علي جمعة بضرورة إعادة النظر إلى هذه البرامج.
ومحاولة إيجاد سبل أكثر ملاءمة لإعداد فنان لا يخالف في عاداته وتقاليده الأصول المجتمعية العربية المتفق عليها، كتلك المعاهد والأكاديميات التي تعد المطربين والمطربات بدلاً من هذه البرامج الدخيلة، التي بدأ ظهورها عربياً عام 2003م. وفي الوقت التي تعالت فيه وتيرة المطالبات بإلغاء البرنامج، ظهرت أصوات أخرى ترفض هذه المطالبات جملة وتفصيلاً، حيث أكد المطرب الليبي أيمن الأعتر خريج برنامج (سوبر ستار) أن هذه البرامج لا تمت للدين بأي صلة، موضحاً أن نقطة مشروعية الغناء أو تحريمه تم نقاشها كثيراً.ولم نصل فيها إلى أية حلول، فهناك من رأى أن الغناء حرام وهناك من شرعه وأجازه ولأننا اختلفنا في هذا تركنا الموضوع لله هو وحده، الذي سيحاسبنا وعن بعض التجاوزات، التي تحدث في مثل هذه البرامج فحلها هو المراقبة وليس الفتاوى، كما أن أغلب هذه البرامج ليست بمصر والتوعية مطلوبة.
أخطاء أخلاقية وأوضح المغني المصري محمد عطية أحد خريجي برنامج (ستار أكاديمي) أن أغلب المتسابقين في مثل هذه البرامج لايريدون عمل أخطاء دينية أو أخلاقية كل همهم النجاح والوصول ووجود من يتبناهم فنياً، كما أننا لو نظرنا إلى الحرام والحلال، لوجدنا أن كل أفلامنا بها مشاهد قبل وأحضان ولقاءات على الفراش، أليس هذا بحرام، فلماذا لم يصدر المفتي فتوى بتحريم هذا، أليس هناك من الأئمة من حرم مصافحة المرأة إلا أننا جميعا نصافح النساء.
الشاعر بهاء الدين محمد أحد أعضاء لجان التحكيم لأحد هذه البرامج شدد على أن هذه البرامج تعدت حدود المسموح، فهناك تصرفات غير لائقة بنا كعرب وشرقيين ومسلمين، تحدث بين هؤلاء المتسابقين وخاصة ان أغلبهم في مراحل عمرية متقاربة وكلها حساسة، وإصدار فتوى بهذا، أرى أنه نوع من التخويف لمثل هؤلاء الشباب.
أما عن الضجة الإعلامية التي حدثت بسببها فأنا أرى أنه لا لزوم لها خاصة وأن مثل هذه الفتوى بتفسير تفسيرات أخرى ومسألة الحلال والحرام هذه متروكة لله سبحانه وتعالى، والأوضاع لاتسمح بمثل هذه الفتاوى المثيرة للجدل فهناك تقديم النصح والإرشاد وسيكون اردع من الفتاوى.
ومن جهته، قال الشيخ علي أبوالحسن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقاً: إننا لسنا أول من قلنا هذا الكلام وحرمنا مثل هذه البرامج، فقد أصدرت قبل ذلك وزارة الشؤون الإسلامية في الكويت فتوى بحظر الحفلات الغنائية، التي تشارك فيها النساء بالغناء، ووصفتها بأنها تتنافى مع ا لمبادئ الإسلامية.
وكانت الفتوى بخصوص برنامج ستار أكاديمي حيث كان محتوى الفتوى: حظر غناء النساء أمام جمهور من الرجال واختلاط الجنسين أثناء قيام نساء بكشف أجزاء من أجسادهن والابتذال في الرقص والغناء موضحين أن هذا البرنامج هو نسخة طبق الأصل، ولكن معربة من برنامج فرنسي يعيش فيه شباب وشابات من بلدان عربية مختلفة في مكان واحد لفترة من الوقت قبل أن يتنافسوا في مسابقة للغناء، وهذا يجوز لديهم ولايجوز لدينا لأننا عرب ومسلمون.
وأضاف: إذن لسنا أول من نتحدث ونصدر فتوى في موضوع تحريم بث هذه البرامج ومشاهدتها وتمويلها والمشاركة فيها والاتصال عليها للتصويت أو لإظهار الإعجاب، بها، وذلك لما اشتملت عليه تلك البرامج من استباحة للمحرمات المجتمع علي تحريمها والمجاهرة بها، ففي الحديث قال (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) رواه البخاري من حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه، وعنه أنه قال (كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وأن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً ثم يصبح وقد ستره الله تعالى فيقول: عملت البارحة كذا .
وكذا وقد بات يستره ربه ثم يصبح يكشف ستر الله عنه) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وخلص أبوالحسن إلى أن أي مجاهرة بالمحرمات والفواحش تفوق ما تبثه هذه البرامج التي اشتملت على جملة من المنكرات العظيمة وأهمها الاختلاط بين الجنسين من الذكور والإناث، وقد قال الله عز وجل (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) الآية 35 من سورة الأحزاب وفي الحديث عنه (لا يخلون أحدكم بامرأة فإن الشيطان ثالثهما) رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب فكيف بهذه البرامج التي تقوم فكرتها الرئيسية على خلط الجنسين من الذكور والإناث وإزالة الحواجز .
فيما بينهم مع ما عليه الإناث من التبرج والسفور وإظهار للمفاتن مما يسبب الشر والبلاء، وقد قال الله عز وجل (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن) الآية 31 من سورة النور.


