عادة ما تكون ذكريات رمضان على لسان علماء دين، أو كتاب أو مفكرين ومثقفين، ولكن عندما تكون ذكريات رمضان، يرويها ويتذكرها مسؤول، فإن الأمر يختلف، وخاصة إذا كان، قد وصل إلي أرفع المناصب وهي رئيس وزراء مصر، فالدكتور علي لطفي كان رئيساً لوزراء مصر في فترة الثمانينات، ويرتبط شهر الصوم عنده بذكريات كثيرة لعل أهمها رفضه استيراد ياميش رمضان من الخارج، وتشجيع صناعته على أيدي المصريين، فكيف كان يعيش رئيس وزراء مصر الأسبق شهر رمضان وما وجه الاختلاف بين ذكريات المسؤول، وذكريات غير المسؤول؟!
يرى د. علي لطفي رئيس وزراء مصر الأسبق أن الوصول إلي روحانيات شهر رمضان الكريم لا يتأتى إلا بالاتصال بالله سبحانه وتعالى عن طريق قراءة القرآن والإكثار من الدعاء ومراقبة الله تعالى في كل تصرف أو خاطر سواء في السر أو العلن. ويستعيد د. علي لطفي من أعماق الذاكرة أيام رمضان عبر سنوات حياته ويقول: هناك الكثير من الذكريات الجميلة التي عشتها أيام الطفولة والصبا، حيث كنت أقيم مع أسرتي بحي شبرا بالقاهرة، وكان يحلو لنا في رمضان السمر والسهر حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي وسط ضجيج الأحياء الشعبية الدافئة، وتحت الزينات المعلقة والتي تملأ الشوارع بألوانها الزاهية وكذلك الحلويات الشهيرة والتي ارتبطت بذهني كطفل بشهر رمضان..
وينتقل بذكرياته مع رمضان من الطفولة إلى وصوله إلى رئاسة الوزراء ويقول: أذكر أن الإقبال على الحلويات والياميش وحجم استهلاكها زاد بشكل كبير وأصبح يلتهم جزءا كبيرا من ميزانية الأسرة وبالتالي ميزانية الدولة، خاصة ان معظم هذه الأصناف كان يتم استيرادها من الخارج بالعملة الأجنبية ذلك الوقت مثل السكر والدقيق والمكسرات.
وأذكر أنني اتخذت قرارا يقضي بحظر استيراد ياميش رمضان بعد أن بلغ قيمة مانستورده أكثر من 100 ألف دولار وتضاعف هذا الرقم عدة مرات بعد ذلك، فكيف نسمح لأنفسنا أن ننفق كل هذه المبالغ في شهر الصوم على نوع من الأطعمة بينما تتوقف المصانع بسبب عطل الآلات وعدم وجود العملة الصعبة اللازمة لاستيراد قطع الغيار ؟. المساعدة عن طيب خاطر.
ويتذكر د. علي لطفي قرارا آخر اتخذه في شهر رمضان عندما تقدم أحد المواطنين بطلب يرجو فيه الموافقة على سفر ابنه الشاب المريض للعلاج في الخارج على نفقة الدولة بعد أن عجز الأب عن مواجهة تكاليف العلاج، حيث انه عامل بسيط، ودخله المادي محدود للغاية.ووافق د. علي لطفي على تحمل كل نفقات سفر وعلاج الشاب في الخارج على نفقة الدولة.
ويقول: لا أستطيع أن أنسي ذلك المشهد عندما حضر الأب وابنه إلي ليقدما شكرهما بعد شفاء الابن وكم تحملا من العناء والمصاعب حتى تمكنا من مقابلتي، ولقد حدثت هذه الواقعة خلال شهر رمضان، لذا فإنني أدعو كل إنسان أعطاه الله تعالى القدرة على مساعدة غيره أن يتقدم لذلك عن طيب خاطر، خاصة في شهر رمضان والذي يتساوى فيه الجميع عندما يشعرون بالجوع والعطش ولا يكون هناك فرق في ذلك الإحساس بين غني وفقير فلماذا لا نستغل هذه الفرصة ونساعد من هم في حاجة إلى مساعدة راغبين في رضا المولى في هذا الشهر الكريم بل وغيره من شهور العام.

