عرفت المسلسلات البدوية كواحدة من الأشكال الدرامية التي كانت تقدم في الدراما العربية، وكانت تلقى قبولا طيبا حينما كانت تعرض قصصا عن حياة البدو الرحل التي تدور عادة حول بعض عادات القبيلة ومشاكلها اليومية.
ولا شك أن الأردن صدر للعديد من الدول العربية، ولا سيما دول الخليج والعراق وسوريا، المسلسلات الأردنية التي كانت تحكي عن الشهامة والرجولة وفنون الحرب وإغاثة الملهوف التي تحلى بها الإنسان البدوي.
والإمارات التي لم تعرف هذا النوع من المسلسلات، شهدت مطلع العام 1990 ولادة هذا النوع من الدراما التي قدمت مسلسل »سيف نشوان« عبر شركة الفنان أحمد الدوسري للإنتاج الفني، وكان اسمها »الصحراء للإنتاج الفني« بحيث يعتبر هذا العمل باكورة إنتاج الشركة، والإنتاج البدوي الأول اماراتيا. جمع العمل نجوما من الدراما الإماراتية مثل محمد الجناحي وبدرية أحمد وبلال عبد الله وسميرة أحمد وسلطان النيادي.. وهو من إخراج احمد الدوسري.
عمل مجهول المؤلف
وفي هذا السياق استعرضنا شهادتين من شهادات الممثلين الذين عملوا في هذا المسلسل فحل ضيفا علينا في هذه المساحة الفنانان أحمد الجسمي وسلطان النيادي. والطريف أننا سألنا أكثر من أربعة ممثلين بين طاقم العمل ولم يتذكروا اسم الكاتب الذي ساهم في انجاز المسلسل الذي يعتبر ابنا شرعيا للقطاع الخاص في الدراما الإماراتية التلفزيونية، وهذا الأمر يعتبر محطة يجب التوقف عندها ومناقشتها لاحقا.
وهكذا ظل »سيف نشوان« مسلسلا معروفا عمره سبعة عشر عاما ومجهول الكاتب، ولعل الظرف الزماني لم يسعف الكثيرين من الفنانين الإماراتيين في معرفة أو تذكر أسماء العاملين في مسلسل ساهموا في انجازه، لذا شعرنا أحيانا بحرج من عدم كتابة أسماء العاملين في المسلسل بشكل صحيح ما حملنا على التساؤل: هل ينسى الفنان اسم زميل له عمل معه في العمل ذاته؟ وهل هي حالة صحية أن ينسى الفنان اسم مخرج أو مؤلف شاركاه في عمله؟
نجح شعبياً.. ظلم إعلامياً
الفنان أحمد الجسمي يقول عن العمل: »كان العمل مثار جدل من حيث نجاحه أو فشله وهل سيتقبل المجتمع الإماراتي عملا بدويا في الوقت الذي غاب فيه العمل البدوي عن الساحة الدرامية العربية؟ وكانت الإجابة سريعة وعملية وايجابية إذ استطاع العمل أن يكون متميزا من حيث التمثيل والنص والإخراج، وبالتالي يمكننا القول أن صنعته الدرامية الراقية ساعدته في عبور شط الأمان عند المشاهد.
وعلى الرغم من أنني جسدت دور الشر في العمل عبر شخصية »الشيخ عصر« إلا أنني لا أنسى الأثر الذي حققه العمل عند الناس، وعلى الرغم من نجاحه لم يكن هناك مغامرة جريئة أخرى لتقديم عمل بدوي آخر في الدراما الإماراتية، وظل العمل رهين الذاكرة، وعلى الرغم من أن بعض المحطات تعيد إحياءه كل فترة بعرضه من جديد، إلا أن العمل ظلم إعلاميا في الساحتين الإماراتية والخليجية ولم يروج له بالطريقة التي يستحقها«.
هذا الكلام يتفق معه الفنان سلطان النيادي الذي يصف العمل بالمشوق والمثير وبأنه أحد النقاط المضيئة في تاريخ الدراما الفنية الإماراتية، ويقول النيادي: »من الصعب أن تتطور الدراما ما لم تتعدد سبل مناقشة صيغها وأفكارها.
وخير مثال على ذلك الدراما السورية التي استطاعت في فترة التسعينات تأكيد حضورها في المسلسل الاجتماعي والتاريخي والفانتازيا والبدوي وغير هذا، وبالتالي كسبت هذه الدراما متابعة معظم الفنانين العرب لأنها قدمت كما ونوعا متغيرين..وربما هذا ما كان مطلوبا من الدراما الإماراتية في وقت من الأوقات، وأعتبر أن »سيف نشوان« كان تنويعا على وتر الموهبة والإبداع«.
النابودة ممثلا ..
علي النابودة مدير مؤسسات النابودة الآن، شارك في تلك الأيام في التمثيل في هذا المسلسل وكان مشروع ممثل جيد، على حد تعبير الجسمي، ولكنه انصرف إلى مجال آخر ونجح فيه.
الجسمي يصارع العقارب.. والثعابين
كان تصوير العمل يتطلب أخذ مشاهد في الصحراء وفي أوقات متنوعة، وهنا كان لا بد من المخاطرة بالتصوير فوق الرمل الذي يشتعل لهيبا في فصل الصيف آنذاك، ولعل واحدة من الذكريات التي يرويها لنا الجسمي أن العمل كاد أن يودي بحياته لتعرضه عدة مرات للسعات العقارب، إذ كان يستيقظ صباحا في خيمته ليجد أن عشرات العناكب الكبيرة والعقارب قد تسللت إلى سقف خيمته، »وكان الطاقم يقتل يوميا ما بين عشرة وعشرين عقربا.
ومرة ضربت ثعبانا كبيرا من منتصفه وحسبت أنني قتلته فحملته لأتباهى بقتله إلى أن هرع إلي أحد الرعاة وطلب مني أن أرميه أرضا، ففعلت ثم ضربه على رأسه لاكتشف أن الثعبان لا يموت إلا إذا ضرب رأسه، وفعلا أنقذني هذا البدوي من موت محقق لأن الثعبان كان من النوع السام جدا .. ولكن التصميم على تحقيق العمل في وقت قياسي كان يدفع الطاقم للتصوير بدون التفكير بالأشياء الأخرى، والحمد لله وفقنا في تصويره وقدمنا نتائج طيبة فيه«.
دبي ــ جمال آدم:
