»قدر الفول« أصبح جزءاً لا يتجزأ من يوميات الشاب المصري هشام محمد بعد أن وجد في عمله بإحدى المحلات الشعبية للأكلات المصرية في عجمان ضالته في أن يظل أكثر ولعاً والتصاقا بمهنته التي توارثها أبًا عن جد وهو ما جعله يحول بيع مأكولات الفول والفلافل من مجرد وجبة تقدم للزبون إلى فن يضيف عليه لمسة جمالية استمدها من خبرات السنين ليظل الزبون أكثر التصاقا بهذا النوع من الأكلات في المحل الذي يعمل به.

وفي مشهد متكرر يواجه هشام في عمله صباح كل يوم يزدحم الزبائن أمام المحل من أجل الحصول على إفطارهم المفضل قبل توجههم إلى مقار عملهم أضف إلى ذلك طلبات التوصيل للدوائر الحكومية والخاصة فلا يتوقف رنين الهاتف داخل المحل في الساعات الأولى من صباح كل يوم. يقول الشاب المصري هشام الذي أطفأ حنين حبه للوطن بالعمل في مطعم يبيع الوجبات المصرية المشهورة وفي مقدمتها الفول والفلافل بالإضافة إلى الكشري: أبدأ يومي في الساعة السابعة صباحاً. حيث استيقظ من نومي بعد يوم عمل شاق وبعد أداء الصلاة وقراءة بعض آيات من القران أتوجه إلى عملي من اجل تحضير طلبات الصباح المبيتة من ساندويتشات الفول والطعمية التي غالباً ما يطلبها موظفو الدوائر الحكومية، فهم زبائن دائمون للمحل وطلباتهم تكون معدة مسبقاً كي تصل لهم في الموعد المحدد في الصباح.

ويضيف: أهم شيء أستمتع به في وظيفيتي البسيطة شعوري أنني مازلت في وطني مصر وأعتبر إعداد صحون الفول والفلافل فنا يجب أن يضيف له البائع لمسة جمالية من أجل أن يكسب الزبون ويجعله دائم التردد عليه، فأنا أستمتع كثيراً بسكب الفول الساخن في الوعاء وأضيف إليه الزيت البلدي وأقدمه للزبون، وهو ما جعلني أشعر كأني في مصر وبين أهلي في الحي، فالطعام الذي أعده يتناوله الفقير والغني وهنا يكمن سر نجاح المطعم.

هشام الشاب المصري المولع بهذه المهنة يقول: أحرص على تحضير الوجبات وتوصيل الطلبات للزبائن بنفسي على الرغم من الإرهاق الذي أتحمله جراء هذا الأمر الذي يستمر حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً بعدها تبدأ الاستراحة التي أقضيها عادةً في المنزل أو في العمل إذا لزم الأمر.

ويوضح قائلاً: فترة الصباح تعتبر وقت ذروة العمل، تكثر الطلبات وتحضير الوجبات، وبعد الانتهاء وقرابة الساعة الثانية عشرة ظهراً أتوجه للمنزل في استراحة، أقضيها بين إعداد طعام الغداء ومشاهدة التلفاز وقراءة الصحف اليومية التي لا أجد الوقت الكافي لقراءتها في الصباح، بعد الانتهاء من ذلك أستسلم في نومٍ عميق لمدة ساعتين استعداداً لمواصلة العمل المسائي الذي يبدأ الساعة الخامسة مساء.

ويستطرد قائلا: يقل ضغط العمل قليلاً في الدوام المسائي الذي يستمر حتى الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، بين طلبيات وتحضير وجبات وإعداد الساندويشات، وبعد انتهاء هذا اليوم الشاق من العمل أتوجه لزيارة شقيقي وأصدقائي أقضي وقتاً معهم نتبادل في أطراف الحديث ونجري اتصالات بالأهل في مصر ونتناول وجبة العشاء، حتى ساعات متأخرة من الليل، أخلد للنوم في انتظار صباح جديد ويوم جديد مع الفول والطعمية.

ويضيف هشام: العديد من الفوائد اكتسبتها من العمل في هذه المهنة الممتعة حيث أنني كونت العديد من الصداقات مع زبائن المطعم وأكتسب الخبرة الكافية التي تساعدني في المستقبل القريب في تحقيق طموحاتي وأماني في امتلاك مطعم شعبي، فزبائن المطعم أصدقاء لي، كما انه من خلال عملي في توصيل الطلبات وإعداد الوجبات أصبح عدد من الزبائن أصدقائي يزورنني في المطعم بشكلٍ مستمر، كما أن عملي منحني الخبرة الأمر الذي يساهم في دعم مشاريعي المستقبلية في امتلاك مطعم شعبي في مصر، فالطعام الشعبي له نكهة خاصة يحن لها الغني ويشبع بها الفقير.

أحمد جمال: