لم يكن طريق حسين رؤوف المصلح الاجتماعي الانجليزي إلى الإسلام سهلاً فقد خاض في العديد من التجارب وتوقف كثيراً عند مختلف الديانات دون أن يجد نفسه في أي منها حتى هداه الله إلى الإسلام بعد رحلة عناء جعلت لإسلامه من القوة والصلابة ما يمكنه من مواجهة كل ما تعرض له.
ومنذ مولده وهو يعيش في جو ديني لأنه ابن لأبوين يمثلان الديانتين اليهودية والكاثوليكية، ونشأ في وسط تقاليد الكنيسة الانجليزية.. ولكنه لم يستطع أن يستوعب ما يحدث في هذا الوسط أو الإيمان الكامل بأي من ديانة أبويه. يقول: لقد دفعني الحدس إلى رفض فكرة التناسخ الإلهي القائلة إن الله قد حل في جسد المسيح ورفض مبدأ الغفران الكهنوتي والذي يقول بأن الغفران لا يتم إلا عن طريق الكاهن أو القسيس. ورفض عقل »حسين رؤوف« الكثير مما جاء في الأناجيل وأكد أن الكثير مما جاء في الأناجيل لا يقبله العقل وذهب »رؤوف« يبحث عما يرضي عقله في الديانة اليهودية ولكنه يقول وجدت مفهوم الله في اليهودية أكثر روعة وجمالاً وهذا المفهوم يمثل البقية الباقية من صفاء هذا الدين..
ولكنني لم أستطع تقبل التعاليم اليهودية في نفس الوقت.. لأن الإنسان لو أتبع تعاليم اليهودية ما وجد وقتاً للاهتمام بشؤون الحياة ومطالبها بينما يضيع هذا الوقت في شعائر وتهاويل لانهاية لها أو فائدة منها، كما أن ادعاء اليهودية بأنها دين الله لليهود فقط كان أمراً غير مقنع بالمرة.
ولأن عقل »رؤوف« لم يتقبل أي من تعاليم المسيحية أو اليهودية فإنه رفض اعتناق أي منهما على الرغم من تردده على مشاهدة العبادة في المعابد اليهودية ومواظبته على حضور الصلوات في الكنيسة الانجليزية.
حالة غموض وزاد من رفضه لاعتناق أي من هاتين الديانتين ما كان يشاهده من خضوع لسلطان رجال الدين وحالة الغموض التي يحيط بها رجال الدين أنفسهم بها.. وراح »رؤوف« يبحث في الديانات الأخرى فقرأ في الفلسفة الهندوكية ويؤكد أنه رغم احترامه لبعض الكثير من أفكار هذه الديانة إلا أنه رأي أنها قاصرة عن إيجاد حل للشرور الاجتماعية.. ومن الهندوكية إلى البوذية راح »رؤوف« ينتقل باحثاً عن شيء يقبله عقله ولكنه وجد أن البوذية ليست سوى رياضة خلقية أو علم أو ربما وسيلة للتسلية حيث لم تتعرض مطلقاً لفكرة خالق الكون.
ويطرح »رؤوف« على نفسه السؤال الصعب.. إذا كانت العقائد المجردة تدعي قدرتها على إنقاذ العالم نظرياً لماذا فشلت على أرض الواقع.. ويستمر بحث »رؤوف« عن إجابة لهذا السؤال.. وتأتي الإجابة عندما التقى بداعية إسلامي في لندن أهدى إليه ببعض النسخ المترجمة لتفاسير معاني القرآن الكريم وبعض الكتب الأخرى عن الإسلام.. كما دعاه إلى حضور حفل إفطار جماعي عقب صلاة العيد.
ويقول »رؤوف« ساعدتني الكتب على تكوين تصور نظري عن الإسلام وعندما شاهدت المسلمين رأيت أجناساً مختلفة وطبقات اجتماعية متباينة تعيش حالة من السلام والحب بعيداً عن أي معاني التواضع المصطنع والذي كان يرسمه البيض في أوروبا عندما يتحدثون مع جيرانهم من الزنوج.
وتأثر »رؤوف« بما قرأه وسمعه وأخذ يدرس بعمق الدين الإسلامي وأنتهى إلى أن هذا الدين هو الذي يتعامل مع العقل والنفس البشرية دون تعال وأنه ليس دينا نظرياً فقط بل هو أسلوب حياة فأعلن إسلامه.
ويقول »رؤوف« اعتنقت الإسلام بعد كثير من التفكير والروية وبعد أن درست كل الأديان المهمة في العالم وأدركت أن الإسلام وعلمائه هم صناع حضارة كل الأمم وأن جانباً كبيراً من العلم الحديث هو في حقيقته تراثاً إسلامياً. ورداً على من علق على إسلامه بأنه خطوة إلى الوراء يقول »رؤوف«: إن أصحاب هذا القول خلطوا بين »العلة والمعلول« وهل يمكن أن يكون الإسلام معيباً لمجرد أن تأثر المسلمون ببعض العوامل التي أعاقت تقدمهم.. ويتساءل »رؤوف« إذن ما هو القول عن العقليات العظيمة النابغة التي أعربت عن احترامها للثقافة الإسلامية رغم أن أصحاب هذه العقليات ليسوا بمسلمين.

