يحظى شهر رمضان المبارك بمكانة خاصة لدى الشعب السوداني الذي يعد العدة لاستقبال الشهرالكريم بتجهيز أطيب أنواع العصائر والمأكولات إضافة إلى تهيئة الأجواء لاستقبال الضيوف وعابري السبيل من خلال موائد الإفطار التي تنتشر في الطرقات العامة ووسط الأحياء السكنية، عاكسةأبرز العادات السودانية.
ويعتبر مشروب (الحلو مر) صنفاً عزيزاً ومهماً على المائدة السودانية خلال الشهر الفضيل حيث تفوح رائحة إعداده في كل أرجاء المدن السودانية قبيل حلول شهر رمضان.وحول كيفية إعداده أوضحت الوالدة فاطمة إسحــاق بــأن (الحلو مر) يمر بعدة مراحل حيث يتم إحضار الذرة ووضعها في إناء واسع ويصب عليها كمية من المياه ويغلق الإناء إغلاقاً محكماً ويبقى لمدة يوم كامل وفي اليوم التالي يتم رفع الذرة ووضعـــــها داخل جــوال من الخيش ويـبقى لـمــدة 3 أيام، وفي اليوم الثالث تخرج الذرة من داخل الجوال وتوضع في إناء مكشوف داخل غرفة مظلمة حتى تصير حباتها شعيرات مائلة إلى الاحمرار وبعد ذلك تعرض لضوء الشمس حتى يجفف تماماً وهذه المرحلة تسمى (الزريعة).
وفي الصدد نفسه أضافت خديجة موسى أن المرحلة الثانية تتمثل في إعداد كمية من طحين العيش بحيث تكون مناسبة أو مساوية مع الكمية الأولى التي أصبحت تعرف بالزريعة، وبعد ذلك يتم طحن الذرة والزريعة كل على حدة، ثم بعد ذلك يتم إعداد التوابل (الكسبرة، شمار الأخضر الجاف، الكركرى، الزنجبيل، الحلية عرديب، هيهات القرفة)، ويتم طحنها.
وفي نفس الإطار قالت الحاجة آمنه محمد: أن المرحلة الأخيرة من الإعداد هي صناعة المشروب الذي يعرف بالحلو مر، بحيث يوضع الطحين على ماء فاتر ويتم مزج الزريعة به لمدة نصف ساعة على النار حتى يصير على شكل عجينة متماسكة ويرفع من على النار وتضاف إليه التوابل ويترك لمدة يوم كامل وفي اليوم الثالث تسير مرحلة النضج، مؤكدة أن هذه المرحلة من أصعب المراحل وأعسرها لأنها تحتاج لجهد كبير جداً، وذكرت بأنه يتم وضع كمية من العجين على الصاج فوق الوقود المشعل وتظل العجينة لمدة 10 دقائق حتى تنضج.
وفي السياق ذاته قالت سهير أيوب إن مشروب الحلو مر من المشروبات الأصيلة لدى السودانيين لفوائده الجمة لأنه يتكون من مواد طبيعية لا تضاف إليها أنواع من المواد الكيميائية التي تستخدم في صناعة كثير من العصائر والمشروبات الغازية والتي أثبتت بدراسات علمية انها تحمل مواد مسرطنة.
وأضافت أنه يعمل كذلك على هضم الطعام بكل سهولة ويسر ويساهم في تنشيط المعدة وحيويتها وتزويدها بسكريات ونشويات، مشيرة الى أن التقنية الحديثة ساعدت في تقليل الكثير أثناء عملية صناعة الحلو مر في الماضي بحيث ساعد جهاز المايكرويف في إعداد طحين الذرة في مدة نصف ساعة بدلاً من ثلاثة أيام على التوالي.
وأوضحت منال أحمد بأن الجيل الجديد يعتبر عملية صناعة (الحلو مر) من الأشياء المهمة في شهر رمضان المعظم لذلك توارثتها البنات عن الأمهات بالإضافة الى أنه عادة اجتماعية جميلة تعمل على بناء نوع من النسيج الاجتماعي القوي بين الجيران بحيث يتشارك عدد كبير من النساء في عملية الصنع.
أسامة أحمد

