تتعدد وجهات النظر والآراء والتصورات المتعلقة بقدرة المسلمين على الاندماج في المجتمعات المختلفة، وبصفة خاصة في الغرب، على الرغم من كل التحديات التي يواجهونها في غمار قيامهم بذلك.

ومن واقع هذا التعدد يبدو نبل القصد وبراعة الانجاز في إطار حرص القائمين على معرض «180 درجة شرق ـــ غرب» على مد جسور الحوار مع شخصيات تعبر عن وجهات نظر تبدو، لأول وهلة، مختلفة إلى حد بعيد، لكنك عندما تقترب منها تجدها جميعها تندرج في الخط الناظم الذي يضمها معاً، والذي يؤكد قدرة الإسلام والمسلمين على إدارة حوار حي وخلاق مع مختلف الحضارات والثقافات والمجتمعات.

القدرة على الاندماج في حوار اجري خصيصاً معه يقول النجم حسين فهمي متناولاً قدرة المسلمين على الاندماج مع مختلف المجتمعات: «إنني أؤمن بأن من السهل على المسلمين الاندماج في المجتمعات المختلفة، فالإسلام هو دين السكينة والسلام والمحبة للناس، المحبة للأرض، المحبة للطبيعة، وهو صلة بين الإنسان وربه، ولذا فإنني أعتقد أنه دين يسهل عليه الانتشار في أي مجتمع، ويمكن العيش في ظله في أي مجتمع، فهو ليس بدين فصل أو عزل، وإنما دين تسامح، وأنا أؤمن بأن ذلك هو السر في أن هناك الكثير من المسلمين الذين توجوا بالنجاح على امتداد العالم وبصفة أساسية في أوروبا.

الإسلام ثقافة سكينة، ثقافة سلام وأمن وطمأنينة، والطريقة التي يحاول أناس بعينهم من خلالها تفسير الإسلام وتحويله إلى موجة من الكره والعنف هي مسألة لا تتماشى بحال مع عقليتنا، ونحن في الوسط الفني باعتبارنا فنانين أناس واقعيون وفي الوقت نفسه رومانسيون، ومن هنا فإننا ننظر إلى الدين من خلال جوهره الصافي النقي، وهذا هو ما يدفعنا إلى توظيف فننا بما يدفع في اتجاه اندماج المسلمين في مختلف المجتمعات، والسينما هي أداة من أدوات هذا الإنتاج، إنها تبادل للثقافات في جوهرها.

وشعورنا هو واحد فيما يتعلق برفض كل ما له صلة بالإرهاب، ونرفض أي محاولة للربط بينه وبين الإسلام، وهي المحاولات التي رأيناها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهي محاولات ظالمة وأبعد ما تكون عن انصاف الإسلام والمسلمين. ومن يرتكبون أعمال الإرهاب مسؤولون عما يقومون به، ولكنك لا يمكنك أن تصنف ديناً بأسره في ضوء مثل هذه الأعمال».

أفارقة في النمسا

ويعبر بوزو عبدالرحمن، وهو مواطن نمساوي من أصل سنغالي عن آراء ومشاعر الكثير من أبناء الجالية الإسلامية في النمسا الذين قدموا من القارة السمراء.

وتحت عنوان «رجل الشروق» يقول بوزو عبدالرحمن: «تسعون في المئة من أبناء السنغال هم مسلمون، ولكن السنغال بلد تعايش فيه المسلمون والمسيحيون منذ قديم الزمان.

والإسلام كما نعرف جميعاً دين منفتح، ودين يرتبط بالتسامح وسعة الصدر والحرص على مد الجسور مع الناس كافة. ولما كنت قد أقمت طويلاً في أوروبا لاحظت أن الإسلام، إسلامنا، الإسلام على نحو ما رأيته وعشته في رحاب افريقيا، يختلف عن الإسلام الذي تصفه الصحافة والإعلام في أوروبا، فهم يتحدثون عن أمور تتعلق بالعنف والإرهاب وما إلى ذلك.

بالتالي فهم يتحدثون عن نوع من الإسلام لا نعرفه ولا صلة لنا به، هو الإسلام الذي شوهت صورته والتصقت على نحو ظالم بأذهان البعض، ومن هنا فقد جاء حرصي على أن أتمسك بوصف نفسي بأنني مسلم معتدل، مسلم قادر على الجمع بين تعاليم الإسلام وبين قيم الحداثة، وأنت إذا أردت أن تحقق نفسك في أوروبا فمن الضروري أن تتمتع بروح منفتحة، بعيدة عن التصلب والتشرد، وفي اعتقادي أنه ليس هناك تناقض بين رغبتي في أن أعيش في أوروبا وبين أن أتمسك بالإسلام كدين للحب وللتسامح مع الناس.

كامل يوسف حسين