ذكر الله تبارك وتعالى المرأة في كتابه الكريم مرات كثيرة وحدثنا عنها سبحانه وتعالى في مراحل عدة تعكسها السطور التالية والتي تعرض لمختلف النساء اللائي جاء ذكرهن في القرآن الكريم

يقول تعالى: «يا أيها الذين آمنوا لايحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولاتعضلوهن لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا» النساء 19 نزلت هذه الآيات الكريمة في سيدة مؤمنة من نساء المؤمنات تدعى «كبيشة بنت معن».كانت كبيشة بنت معن تعيش مع زوجها «أي قيس» حياة هادئة سعيدة. لايعكر صفاءها شيء، صحيح أن الله لم يرزقهما أولادا لكنهما كانا سعيدين وراضيين بحكم الله... كما أن لأبي أولادا من زوجة سابقة فلم يفارق كبيشة لعدم إنجابها ولم يفارق عشرتها. وذات يوم.. مرض زوج «كبيشة» فحزنت عليه حزنا شديدا ولازمت فراشه تمرضه..وكانت كبيشة لاترى إلا جالسة بجوار زوجها ترعاه وتسهر على راحته وتداويه وتدعو له بالشفاء.وفجأة وعلى غير توقع، تدهورت صحة «أبي قيس» تدهورا كبيرا ومالبث الزوج المخلص أن مات.

وعاشت كبيشة وحيدة في دار زوجها، تذكر حسن معاملته لها، وحسن عشرته معها وأخلاقه الكريمة التي كان يتمتع بها.ولم تمض أيام كثيرة، حتى جاء إبن زوجها من إمرأة أخرى، وطرح على كبيشة ثوبه...!!

معنى ذلك أنها أصبحت من حقه بعد موت أبيه.

ويقول إبن عباس: كانوا في الجاهلية، إذا مات الرجل جاء قريبه فألقى ثوبه على المرأة فمنعها من الناس، فإن كانت جميلة تزوجها، وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها وإن شاء زوجها غيره وأخذ مهرها..!!

لقد كانت تلك عادة العرب في الجاهلية قبل الإسلام.. كانوا يجعلون النساء ميراثا لهم، كما تورث الأموال والعبيد، يتصرفون فيهن كما يشاءون...؟!

جلست «كبيشة» حبيسة في دار زوجها، تفكر ماذا تفعل..؟

ثم قالت لنفسها: إن هذه العادات كانت قبل أن يبعث الله « محمدا» صلى الله عليه وسلم بدين الإسلام.. لقد جاء الإسلام ليرفع الظلم عن المظلومين: حرم وأد البنات، وساوى بين الرجل والمرأة في التكاليف والعبادات، وجعل مقياس التفاضل بين الناس التقوى والعمل الصالح.

ووجدت كبيشة نداء بداخلها يحثها على القيام وعدم الإستسلام لهذا الواقع الأليم فقالت لنفسها:قومي يا «كبيشة» إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واعرضي عليه مشكلتك..

وهناك.. عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، جلست كبيشة تحدث الرسول في أمرها، وأمر كل النساء أمثالها قالت يارسول الله: مات زوجي، فلا أنا ورثته ولا إبنه تزوجني، أو تركني أتزوج غيره، بل تركني محبوسة في داري...!!

سكت رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ثم قال لها:

يا «كبيشة» إذهبي، واجلسي في بيتك حتى يأتي أمر الله..لم يطل إنتظار «كبيشة» في بيتها، حتى حكم الله في قضيتها، ونزل قول الله تعالى:

«يا أيها الذين آمنوا لايحل لكم أن ترثوا النساء كرها»

وبهذه الآيات الكريمة أبطل الاسلام ماكان في الجاهلية، وأعطى المرأة حريتها في الزواج وقرر لها الميراث، وأنصف «كبيشة» ومعها كل النساء.

جيهان