أعظم نعمة أفاءها الله سبحانه على الإنسان هي نعمة العقل.. وأعظم وظيفة يؤديها عقل الإنسان هي التفكير وأخطر عملية تؤديها هذه الوظيفة هي الابتكار وفيها يسعد المخلوق بلذة الكشف.. وجمال التعرّف وروعة التجديد. لهذا استخلف الله الإنسان في الأرض.. وعهد إليه بواجب القوامة على ما تحفل به من موارد وثروات وإمكانات. صحيح أن هذا المخلوق البشري قد يخطئ.
ولكنه أيضا قد يصيب. وصحيح أن يدعو الإنسان أحيانا بالخير بقدر ما يدعو في أحيان أخرى بالشر.. لكنه في كل حال موكّل بمسؤولية عمران الكون وصون آلائه والتحدث بما يحفل به من نعمة سابغة أفاءها فاطر الأرض والسماوات على سائر المخلوقات التي تدب فوق أديم الأرض من بشر ومن حيوان ومن نبات ومما نعلمه وما لا يعلمه سوى فالق الحب والنوى سبحانه وتعالى.
الدبابة لى امتداد الصراعات المسلحة عبر التاريخ ظل المتحاربون مهتمين بفكرة استخدام أو امتطاء مركبة عسكرية تقتحم استحكامات العدو وتحاول أن تدك حصونه وتدمر خطوط مقاومته دون أن ينال هذه المركبة ضرر كبير أو تلف جسيم بحكم ما تتمتع به عند تصميمها وبنائها من إمكانات.
هكذا شهدت مختلف الحروب القديمة ثم القريبة من العصر الحديث محاولات ومركبات من طرز شتى، بعضها جاء مصنوعا من خشب أو من معدن أو كان مزودا بنافثات اللهب التي عرفت في زمن كلاسيكي مضى بأنها النار الإغريقية. لكن الحرب العالمية الأولى كانت هي المهاد الحقيقي الذي شهد مولد هذه المركبة المحاربة التي تحتضن بين جدرانها الجنود.. لكنها لا تعمل كحصن وقائي فقط، بل هي تعمل بوصفها موقعا قتاليا متحركا بحكم ما زودت به من مدافع وما تهيأ لها من قدرات الحركة استعدادا للهجوم.
كانت مشكلة القادة في الحرب العالمية الأولى (1914-1918) هي شبكات الخنادق المحفورة في باطن الأرض وشكلت عقبات في عبور قوات المشاة.. ومع مرور الزمن الطويل في جبهات القتال ـــ أصيب الجنود المتحصنون في تلك الموانع بآفات الملل الناجم عن الاختباء وسأم الانتظار وبطء الحركة وتصلب الأعضاء وهجوم الزواحف والحشرات فضلا عن آفة الاكتئاب فيما عرف خلال الحرب العظمى باسم «مرض الخنادق».
وكان المهم إذن هو بث روح الحركة ومن ثم انتفاضات النشاط في نفوس وأوصال الجنود والضباط.. وكان المهم أيضا استخدام آلة حربية تبث الرعب في نفوس جنود العدو المشاة الرابضين خلف السواتر أو في قاع الخنادق..
لهذا شرع الإنجليز يقلّبون دفاترهم القديمة بحثا عن مثل هذه الآلة الحربية المنشودة. ولم يطل هذا البحث فقد سبق اندلاع الحرب العظمى الأولى ـــ مخترع نمساوي أذاع الفكرة التي ابتكرها بشأن هذه المركبة الحربية الجديدة كان اسمه غونتر بوستين وقد نشر فكرته التي سجلها كاختراع يوم 28 فبراير من عام 1912..
حين كانت نذر الصراع الدموي العالمي وقتها على الأبواب. وعندما نشبت الحرب بالفعل في عام 1914.. وتجلت أمام العسكريين مشكلة الخنادق تلقف الفكرة الطرف الإنجليزي فكان أن تقدم بها سير أرنست سوينتون إلى قائد الجيوش الإنجليزية في جهات القتال للورد كتشنر.. ليلة عيد الميلاد من عام 1914 (كتشنر نفسه ارتبط اسمه تاريخيا بوادي النيل .
يث قاد حملة القضاء على الثورة الوطنية ـــ المهدية ـــ في السودان وأصبح ممثلا للاحتلال البريطاني في مصر وأصبح وزيرا لحربية بريطانيا.. وشاء القدر أن يلقى حتفه غريقا إذ كان على متن طراد بحري في طريقه إلى روسيا وكان ذلك في ذروة اشتعال الحرب العظمى عام 1916). بعدها توصلت المصانع البريطانية إلى كائن جديد أطلقوا عليه اسم «ويللي» وهو أول طراز من المركبة العسكرية التي خلع العرب عليها اسم «الدبابة» الذي استخدمه مؤرخو الزمن القديم حيث يدل إيقاعه على الدور الذي تقوم به هذه الآلة المستجدة على دنيا الحرب في القرن العشرين.
في ديسمبر 1915 خرجت من المصانع الدبابة «الأم» كما وصفوها وقتئذ، وكان ابتكارها من تصميم المخترع الإنجليزي وليام تريتون وهذا الطراز كان قادرا على اجتياز خندق بعرض 3 أمتار فضلا عن قدرته على ترويع وإحباط مقاومة أي عناصر مشاة أو خيّالة تتصدى للهجوم بالمدافع الرشاشة التي كانت بدورها موضة مستجدة وسلاحا بالغ الكفاءة في تلك الأيام.
كان الأمل أن تحلّ المركبة الحربية الجديدة مشكلة الخنادق.. وبما يؤدي إلى حسم نتائج الحرب العالمية الأولى لصالح الإنجليز وحلفائهم ضد أعدائهم الذين كانوا يضمون أركان الإمبراطوريات القديمة التي ارتبطت بأسماء عائلات كان لها شنّة ورنّة كما يقولون خلال أيام القرن التاسع عشر ـــ عائلات رومانوف في روسيا وهابسبورغ في النمسا وآل عثمان في تركيا..
ولكن أدى المكر الإنجليزي إلى إحاطة السلاح الجديد ـــ المركبة عابرة الخنادق بستار من السرية. وفيما كان عمال المصانع الحربية عاكفين على تصنيع وتركيب المركبة الحربية قيل لهم أنهم إنما يصنعون مستودعات للمياه لزوم استخدام الجيش البريطاني في ميدان القتال.. من هنا شاع استخدام كلمة مستودع ـــ خزان ـــ حاوية المياه.. تانك في الانجليزية فكان أن التصق اسم تانك بالدبابة حتى اليوم.
وثمة تفسير ثان يشير إلى التقرير الذي قدمه العميد أرنست سوينتون المسؤول عن عملية التصنيع إلى وزير البحرية البريطانية وقتئذ ولم يكن سوى ونستون تشرشل إياه.. مقترحا اختيار اسم لهذه المركبة من بين 3 أسماء هي «الصهريج..
أو سيارة الحرب.. أو المستودع (تانك) وكان أن وقع اختيار هيئة أركان الحرب على الاسم الأخير لمجرد أنه بسيط في اللفظ والكتابة. اللهم أن لفظة تانك بمعنى الدبابة دخلت القواميس ودفاتر التاريخ.. ولما كانت أولى الدبابات تابعة لسلاح البحرية البريطاني فقد أطلق عليها البعض وصف «سفينة البر» وكان هذا هو اسم اللجنة الوزارية التي أشرفت على صنع أول دبابة حديثة وقد ترأّس اللجنة ونستون تشرشل شخصيا.
في 15 سبتمبر 1916 نزلت إلى ميدان القتال أول دبابة إنجليزية من طراز مارك رقم واحد، وشاء حظها العاثر أن تطلق عليها النيران وتصاب بالعطب وتتوقف عن الحركة وتتحول إلى قطعة حديد عاطلة.. في حين كانت النيران من معسكر قومها ـــ الإنجليز ـــ نيران صديقة كما يقول التعبير العسكري التهكمي الشائع في هذه الأيام. كانت محركاتها مستجدة على هذا النوع من العمل..
وحركاتها بطيئة لكنها كانت تصلح لأغراض تخويف الخصم في كل حال.. ولهذا سارعت كل الأطراف إلى تصنيع دباباتها يستوي في ذلك الفرنسيون والألمان إضافة إلى سبق الإنجليز.. الذين واصلوا تطوير دباباتهم في حين توقف التطوير في باريس أو برلين بسبب ما واجهته ألمانيا وفرنسا في فترة ما بين الحربين من مصاعب اقتصادية فيما اختار الأمريكان التركيز على ابتكار وتصنيع أسلحة مضادة لهذا السلاح الخطير ـــ الجديد.
وما أبعد الفرق بين دبابة اليوم التي استخدمت الاتصالات اللاسلكية خلال الحرب العالمية الثانية، ثم تحولت مع الحرب الباردة إلى استخدام تكنولوجيا الحاسوب الإلكتروني.. وبين الأجيال الأولى التي شدت انتباه العالم لسنوات 1914-1920.. صحيح أن تلك الأجيال لم تحسم مصائر الحرب العظمى الأولى التي أدت إلى سقوط إمبراطوريات كان مصيرها الانهيار في كل حال. ولكن الصحيح أيضا كما يؤكد دارسو تلك الحرب ـــ أن الدبابة في بدايتها كان سلاحا مرموقا وربما حاسما ولو في مجال.. البروباجاندا.
إنذار السيارة
منذ 101 من السنوات سجلت دفاتر أحوال الشرطة أول حادثة سرقة تعرضت لها تلك.. «العربات ذات المحركات المدفوعة بوقود البنزين» هكذا كانت عبارات الشرطي الذي عمد إلى دفتره ليدّون أول حادث لسرقة سيارة في تاريخ هذا الاختراع بالولايات المتحدة.. نفس البلد الذي تقول آخر إحصاءاته بأنه يتم سرقة سيارة واحدة على صعيده مع كل 20 ثانية..
ورغم خطورة الإحصائية فإن الخبراء يتعاملون معها بوصفها أمرا طبيعيا قائلين: إن السيارة مغرية للسارقين، أولا بحكم قيمتها أيا كان نوعها، وثانيا بحكم سهولة بيعها كسلعة مرغوبة باستمرار. ولعل هذه المغريات هي التي أفضت بالمخترعين والصانعين إلى ابتكار مختلف الأجهزة التي قد تتراوح في كفاءتها وأسعارها، ولكنها تقصد في مجموعها إلى تأمين السيارة ضد أحابيل اللصوص أو على الأقل وقايتها من تلك الأيدي الطامعة الشريرة.
ربما كان أبسط هذه الأجهزة ـــ أو بالأدق الأدوات - هو ما يتمثل في ربط مقود السيارة (السكّان ـــ عجلة القيادة) بجهاز من الصلب له مفتاح خاص بجيث يتم فتحه وإغلاقه بتركيبة من الأرقام أو الرموز التي لا يعرفها سوى المستخدم الشرعي للسيارة ـــ المجني عليها ويطلق على هذا الجهاز في أمير كا وصف المضرب ـــ الحديدي».
ومع الثلث الأخير من القرن العشرين. بدأ استخدام أجهزة الوقاية والإنذار الأوتوماتيكية التشغيل أو الإلكترونية ـــ المحوسبة كما قد نقول، وإن كان الخبراء يلخصون تشغيل أحدث أجهزة الإنذار في معادلة مبسطة أطرافها كالتالي: مجسّات أو أجهزة استشعار + سارينة ـــ أو صفارة إنذار + بطارية صغيرة احتياطية، بخلاف بطارية السيارة + حاسوب إلكتروني يمثل عقل هذا الجهاز وينظم حركته ويبدأ تشغيله لحظة وقوع الخطر.
مع مطالع القرن الحالي ما زالت السوق تضم وتستقبل صيغا ومبتكرات شتى في هذا المجال.. أولا لأنه خاضع لمنافسة محتدمة محمومة بين جموع المنتجين. وثانيا لأن السيارة ما زالت ـــ كما أسلفنا ـــ مطمعا يحقق مكاسب سريعة وميسورة نسبيا لطغمة المنحرفين.
في مجال ابتكارات الإنذار نلمح مثلا جهازا يسارع إلى رش سائل حمضي خاص تغشي معه عين السارق.. أو جهاز يؤدي فورا إلى تفريغ الإطارات ـــ الدواليب من هوائها.. وجهاز يحول دون جلوس أي غريب إلى عجلة القيادة حيث تمت معايرة وزن سائقها أو صاحبها الأصلي بواسطة الحاسوب أو جهاز يغلق مقعد السائق إلكترونيا فلا ينفتح للجلوس إلا لشخص له وجود مشروع، أو جهاز يقطع مسرى الوقود عند الموتور في حالة فتح السيارة أو تشغيلها بطريقة غير شرعية بمعنى غير مقننة، أو جهاز يحول دون أي زيادة في السرعة إذا لم يتلق تعليمات رقمية من كود محدد سلفا..
وكذلك الأمر بالنسبة لبدال السرعات وبدالات الكوابح.. وفضلا عن هذه الابتكارات ـــ الوقائية والإنذارية الثمانية ـــ فالسوق بانتظار أن يدخل إليها قريبا أجهزة مستجدة من قبيل جهاز التعرف المسبق إلكترونيا على ملامح السائق الشرعي بحيث لا يتمكن أي وجه آخر (فما بالك بوجه اللص) من تشغيل السيارة..
أما أطرف الابتكارات فهو الجهاز الذي يعمد إلى الانتظار الصبور ريثما يفتح اللص باب السيارة.. وما أن يلامس مقعد السائق حتى ينغلق الباب تماما وبإحكام، ليجد نفسه محبوسا بداخلها وسط أصوات وأضواء الإنذار وبانتظار حضور الشرطة.
محمد الخولي

