تحقيق الآمال فيما ارتضيناه من مهام عمل تباينت مواقعها، يحتاج منا الى الإيمان بأن ما نسعى إليه يستحق ما نتكبده من أجله، وبأن ما حققناه من خطوات ولو محدودة على الطريق يستحق أيضا ما بذلناه للوصول إليه، وما سوف نقدمه مستقبلا بمشيئة الله من أجل استكمال تحقيق الأحلام والآمال شريطة أن نظل دائما قادرين على الحلم والتمسك به.

عمله في الصحة المدرسية يختلف كثيرا عن عمله بالمستشفيات والعيادات الصحية لتعبه ومتعته في آن واحد، التعب لأنه المسؤول الأول والوحيد عن صحة مختلف طلاب المدرسة والعاملين فيها الى جانب مسؤوليته في الحفاظ على البيئة المدرسية ومرافقها، وتقديم الرعاية الصحية الأولية مع متابعتها، وتوعية وتثقيف الطلاب وهيئات التدريس وأولياء الأمور صحيا. والمتعة جدا في تقديمه خدمات لأهم شريحة من شرائح المجتمع حيث يرى الرضا والبسمة على محيا من يخدمهم.حكاية عبد المتعال محمد أحمد فني مسؤول التمريض في مدرسة السعيدية للتعليم الأساسي عاش أحداث فصولها الصحية مع الطلاب في مدارس الشعب القديمة بمنطقة الرفاعة وعمر المختار وبلال بن رباح والامام الشافعي وأبي حنيفة والرازي ومحمد بن راشد آل مكتوم، معتبرا العمل الى جانب الطلاب أمانة ومسؤولية امام الله سبحانه وتعالى قبل غيرهم لأن رضا الله من رضا النفس.

عبد المتعال عبر عن ارتياحه في العمل مع إدارة مدرسة السعيدية لتفهمها وتذليل مايعيق عمله اليومي الى جانب توفير كافة طلبات العيادة المدرسية من جهاز الربو لحالات المصابين بالربو وجهاز فحص الدم للسكري وجهاز قياس ضغط الدم الكترونيا وجهاز قياس الحرارة من الأذن في حالات اللاوعي (الغيبوبة) مع تحديث مختلف متطلبات العيادة. يتذكر عبد المتعال خدمة لاينساها كان وراءها علي آدم أحد من عرفه عندما قدم أوراقه الى المنطقة الوسطى (دفاع دبي) في العام 1979 .

أجرى مقابلة وامتحانا تحريريا للعمل كممرض بالمركز الطبي في المنطقة العسكرية الوسطى الذي كان مسؤولا عن خدمات التمريض ومدرسة التمريض فيه علي آدم الذي اثنى كثيرا عليه بعد اجتيازه المقابلة والامتحان وقدمه لحظتها لمسؤولي قيادة المنطقة فلم يجد منهم الترحيب والقبول رغم ان القيادة هي التي أ مرت بإجراء المقابلة والامتحان.

فما كان من آدم الذي التقى به عبد المتعال لأول مرة إلا أن أخذه بسيارته الى وزارة الصحة في دبي وقدم اوراقه للمسؤولين هناك وتابع اجراءات التعيين بالوزارة بنفسه حتى تم تعيينه. من الذكريات الطريفة التي لا تزال عالقة في مخيلة عبد المتعال ما حدث في صيف 1980 عندما كان يعمل في قسم الامراض النفسية والعصبية بمستشفى الكويت سابقا قبل بناء مستشفى الأمل للأمراض النفسية والعصبية، والتقى أحد مرضى القسم الذي سأله: من أين انت؟،

قلت: من السودان، فرد عليه مندهشا: من السودان، قلت: نعم، ومن أي إمارة، ومن هو الشيخ الذي يحكمكم. وفي هذه اللحظة تدخل احد زملائي الذي تابع حواري معه بإيضاح الأمر للرجل، فأصبح يناديني كلما التقيت به بكلمة ياخال التي لطالما أزعجتني لأنه كان شيخا كبيرا في عمر والدي.

يحيى عطية