بعد أن تحقق للفاطميين رغبتهم في الاستيلاء على مصر، بعد أن دخل القائد جوهر الصقلي قائد جيوش المعز لدين الله الفاطمي في 41 رمضان عام 953 هـ، أصبحت مصر داراً للخلافة الفاطمية، وذلك حتى عام 765 هـ. وبعد أن فتح جوهر الصقلي مصر، شرع في تأسيس عاصمة جديدة للبلاد، فأصبحت القاهرة عاصمة البلاد، ثم قام الصقلي بوضع بناء أساس الجامـع الأزهر، وذلك في قلب مدينة القاهرة الجديدة.
كان «الصقلي» يهدف ببناء هذا الجامع إعلان تحول مصر من السنة الى الشيعة - مذهب الفاطميين - وأمر الصقلي بقطع الخطبة لبني العباس وحرم لبس السواد شعار العباسيين.. وأمر بلبس البياض، وغير الأذان الى «حي على العمل».. مؤكدا اتجاه الدولة الفاطمية الجديدة. وكان دور الأزهر منذ البداية هو تعليم الدين ونشر الوعي الإسلامي، لذلك يعد الجامع الأزهر من أشهر المساجد الموجودة في مصر والعالم الإسلامي قاطبة، حيث يقوم الأزهر بدور كبير في نشر الدعوة الإسلامية في كل بقاع الأرض، فالدور التعليمي الذي يمارسه يساهم في نشر الثقافة الدينية والفقهية لأبناء العالم الإسلامي، والأزهر من أقدم المساجد الموجودة بالعالم العربي.
جامع وجامعة قول المقريزي عن الجامع الأزهر: إن هذا الجامع أول مسجد أسس في القاهرة، والذي أسسه جوهر القائد، وشرع في بنائه يوم السبت لست بقين من جمادى الأولى سنة تسع وخمسين، وقد استغرق بناؤه ما يقرب من ثلاث سنوات وكانت مساحته كبيرة، ويتكون من صحن مكشوف محاط بثلاثة أروقة فقط، رواق القلة ورواقان في الجانبين، وقد أضاف الخليفة الحافظ لدين الله الفاطمي في عام 445 هـ، الرواق المقابل للقبلة.
وبذلك أصبح تخطيط الجامع على هيئة صحن مكشوف محاط بأربعة أروقة وهو التخطيط المتعارف عليه في بلاد العالم الإسلامي والمتأثر بعمارة مسجد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في المدينة المنورة.وقد أصبح الجامع الأزهر رابع مسجد رسمي في مصر بعد جامع عمرو بن العاص وجامع العسكر والجامع الطولوني، لكنه تقدم في تعميره المستمر وكثرة الإضافات والتجديدات به، لكن الجامع الأزهر لم يكن مكانا للتعبد فقط، بل أنه جامعة تخرج فيها آلاف الشيوخ والعلماء جيل يخلف الآخر، كما أن للأزهر له دوره الوطني الكبير الذي قام به في مختلف العصور التي مرت بها مصر. دورة في المقاومة .قد شهد الجامع الأزهر العديد من المواقف الوطنية في مقاومة الاحتلال، فقد كان الزعماء الوطنيون ينطلقون منه في مقاومتهم للغزاة.حيث خطب فيه كل من عمر مكرم وأحمد عرابي وسعد زغلول وجمال عبد الناصر، وذلك أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 6591، بالإضافة الى عدد كبير من الزعماء الدينيين المدنيين والوطنيين.
ولاقى الجامع الأزهر عناية كبيرة طوال العــــصر الفاطمي من خــلفاء الدولة الفاطـــــمية.وذلك منذ عهد المعز وعهد العزيز وعهد الحاكم، فالحاكم بأمر الله أوقف عليه بعض الرياح، وجدد مئذنته الفاطمية، التي اندثرت وكذلك في خلافة المستنصر بالله، وقد أهمل الجامع في عهد الدولة الأيوبية وقطعت منه الخطبة، حيث تحولت الى جامع الحاكم بأمر الله، وهذا أمر طبيعي للقضاء على الدولة الفاطمية الشيعية، وقد تغيرت هيئة الجامع في عصر الدولة المملوكية إذ تميز عصرها بكثرة الإضافات والتجديدات في الجامع الأزهر..
ومن أهمها إضافة السلطان قايتباي للمدخل والمئذنة الحالية، وتجديدات السلطان الغوري، حيث أضاف مئذنته الشهيرة ذات الرأسين. فلم يبق بالجامع الأزهر الآن غير خمس مآذن، مئذنة المدرسة الأقبقاوية، ومئذنة الغوري، ومئذنتي عبد الرحمن كتخدا، فالجامع الأزهر بتخطيطه المعماري ومآذنه العظيمة وأروقته، التي شهدت مجالس العلم والعلماء وذكرياته التاريخية بعد مفخرة القاهرة الإسلامية ومنارة للعلم في مصر والعالم الإسلامي، وسيظل الجامع الأزهر منارة دين ودنيا.



