طب المسنين مصطلح قد لا يعلمه الكثيرون من الأفراد كونه يعاني ندرة التوعية المجتمعية، وعلى الرغم من انتشاره في دول العالم منذ سنوات طويلة ظهرت أهميته في الدولة أخيرا إلا أن الطبيب المواطن يغيب عنه، عدا الدكتورة سلوى السويدي طبيب أخصائي وحدة طب المسنين بمستشفى راشد التي تعد أول مواطنة وحيدة على مستوى الدولة المتخصصة في طب المسنين لأسباب أهمها تعلقها بجدها منذ الصغر ما زاد شعورها بالرغبة في الاهتمام بالمسنين بشكل أكبر والتحدث معهم لأنها تجد فيهم العفوية المطلقة والمتعة واكتساب النصيحة الصادقة.

حاورناها واكتشفنا العديد من ايجابية هذا التخصص، والعقبات التي واجهتها خلال عملها، والدوافع المجتمعية التي تدفع المسن إلى اللجوء للعزلة والإصابة بالإحباط، وغيرها من أمور كشفت عنها سطور الحوار التالي: ماذا يعني طب المسنين، وكيف يختلف عن الطب العادي؟ ــ يعد طب المسنين أحد فروع الطب لكنه يهتم بالمسن من النواحي الطبية والنفسية والاجتماعية وتحسين نوعية حياتهم، كما يختلف التخصص تماما عن بقية مجالات الطب من نواحي عديدة أهمها أن المريض المسن من عمر 65 عاما تختلف أعراض مرضه عن المريض الأصغر سنا من ناحية وبكثرة الأمراض من ناحية أخرى.إضافة إلى أن أغلبية المرضى المسنين عادة ما يعانون من مشاكل اجتماعية تؤثر سلباً على صحتهم وأهمها العزلة، الاضطهاد الأسري الذي يؤدي إلى الاكتئاب.

ولهذه الأسباب فإن طب المسنين يحتاج إلى عمل فريق جماعي مكون من الطبيب، الممرض، أخصائي نطق، أخصائي اجتماعي ونفسي من أجل تقديم الرعاية المتكاملة للمسن لحظة وصوله المستشفى وبعد إجراء التقييم الدقيق للحالة.

حالات اجتماعية* ما أهمية طب المسنين لمجتمع الدولة، وأبرز الحالات الاجتماعية التي يعاني منها المسن؟ــ في الإمارات تصل نسبة المسنين 2% وهي تعتبر بسيطة مقارنة بالدول الأوروبية التي تتعدى 20% لكن احتمالية زيادتها في المستقبل واردة وخاصة مع تطور الخدمات الطبية والقضاء على معظم الأمراض المعدية التي كانت تؤدي إلى الوفاة المبكرة لذلك فإن أهمية طب المسنين كبيرة لأنه يهتم بشريحة كبيرة من المرضى في المستشفى وخاصة المقيمين فيه لفترات طويلة قد تمتد إلى أكثر من 5 سنوات، فضلا أن هذا التخصص يساهم في تحسين نوعية حياة المسن ومحاولة لإعادة دمجهم مع أفراد المجتمع بعد تعرضهم لمشاكل صحية عوضا عن بقائهم في المستشفى.

موضحة أن هناك نسبة كبيرة من المسنين في المستشفى تعتبر حالاتهم مستقرة وتتطلب علاجاً بسيطاً يمكن أداؤه في البيت ولكن المشكلة الحقيقية التي تواجههم ترتبط بالظروف الاجتماعية التي نعاني منه مجتمعيا وأبرزها رفض الأهالي استقبالهم وصعوبة التعامل معهم وتوفير الرعاية اللازمة نتيجة انشغال الأبناء في العمل إضافة إلى تغيير أهالي المسن لأرقام هواتفهم حتى لا يعرف المستشفى طريقهم وبالتالي يبقى المسن سنوات طويلة ما يخلق مشكلتين أولها عدم وجود «أسرة» كافية في المستشفى لاستقبال الحالات الحرجة.

وثانيها تعرض المسن لأمراض أخرى مصاحبة كالالتهابات وغيرها مما يزيد الحالة سوءاً، فضلا عن أن بقاء المريض في المستشفى لسنوات طويلة ما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف العلاجية التي تثقل ميزانية الصحة، موضحة أن هناك أحد المسنين استمر بقاؤه خمس سنوات في المستشفى وصلت تكاليف رعايته 4 ملايين درهم على الرغم من أن حالته الصحية تتطلب رعاية تمريضية فقط.

* لتفادي هذه المشاكل لماذا لا يتم تحويل المرضى ذوي الحالات المستقرة إلى استراحة الشواب؟

ــ للأسف الشديد استراحة الشواب هي المنشأة الوحيدة حاليا التابعة لهيئة الصحة التي تهتم بالمسنين طوال حياتهم لكنها تعاني من قلة عدد «الأسرة» البالغ عددها 40 سريراً فقط وهو عدد غير كاف لأعداد المسنين لدينا الأمر الذي يستوجب العمل على ضرورة إنشاء استراحة للشواب في منطقة أخرى في الإمارة لاستيعاب أعداد المسنين ذوي الحالات المرضية المستقرة والذين يعانون من حالات اجتماعية كعدم تقبل الأبناء بشكل قاطع لآبائهم المسنين.

غياب التوعية المجتمعية

* ما أسباب عدم وجود أعداد من الأطباء المواطنين في هذا التخصص؟

ــ على الرغم من أن هذا التخصص قديم في الدول العالمية إلا أن الاهتمام به من قبل هيئة الصحة داخل الدولة ظهر في الآونة الأخيرة، إلا أن الدراسات العالمية أثبتت أن عدد الأطباء في هذا التخصص قليل نتيجة صعوبة المجال المتشعب الذي يتطلب من الطبيب مجهودا ذهنيا ودراية واسعة بالمجال الطبي وأن يمتلك الشخص شخصية مرنة تتقبل وتتحمل مشاركة المرضى في معاناتهم النفسية والاجتماعية، كما ينقص هذا التخصص التوعية المجتمعية به وبأهميته.

* ما الصعوبات التي واجهتك خلال عملك، وأبرز ايجابياتها؟

ــ الشعور بالحزن الشديد والأسف على حالات المسنين الذين يعانون من مشاكل اجتماعية مختلفة تعكس اكتئابا شديدا، ففي بداية عملي كانت الصعوبة التي واجهتني هي كيفية التعامل مع المسن وخاصة عندما يكونوا في حالة من الحزن يرفضون معها الكلام، وهنا يأتي دور الطبيب باستخدام أساليب متعددة من أجل كسب ثقة المسن وهو أمر ليس سهلا على الإطلاق.

لذلك فإنني كطبيبة لا أجد دوري كبقية الأطباء علاجي فقط بل أشعر بأن كل مسن هو والدي أو أحد أقربائي اهتم بمعالجة مشاكله الاجتماعية والنفسية حتى أن علاقتنا تستمر بعد خروجه من المنزل للاطمئنان على صحته لشعوري بأنني مسؤولة عنهم، أما ايجابيات المهنة فتكمن في شعوري بالرضا التام عن نفسي عندما أقدم خدمة للمسن وأرى نتيجتها ايجابية على تحسن الحالة الصحية لذلك فليس بالضرورة في هذه المهنة أن يكون الطبيب ناجحا في الجانب العلاجي للمسن وفاشلاً من ناحية تكوين علاقة معه وكسب ثقته، كما أن عملي زادني تمسكا مع عائلتي ودفعتني لمنحهم رعاية واهتمام بشكل أكبر.

* هل من مواقف طريفة صادفتك خلال عملك مع المسنين، وأخرى مؤلمة؟

ــ من أحلى المواقف التي تعرضت لها من قبل أحد المسنين أنه خلال إجازتي السنوية تم إدخال أحد مرضاي إلى المستشفى نتيجة إصابته بحالة اكتئاب فكان يرفض الكلام قطعا مع الأطباء والممرضات لمدة أسبوعين وعند رجوعي للاطمئنان على صحته فكان ردة فعله بعد رؤيتي السؤال عن سبب غيابي الطويل ما أثار إعجاب الأطباء من خروجه عن حالته النفسية السيئة، أما المواقف المؤلمة فهي في حال فقدان أحد هؤلاء المسنين خاصة الذين نعتاد عليهم لسنوات فأصيب حينها بالحزن العميق.

* ما تقييمك لوضع الفتاة الإماراتية خلال الفترة الحالية؟

ــ على الصعيد الشخصي فإنني أجد الدعم الكبير من المسؤولين والمديرين في هيئة الصحة على عملي والتشجيع الكاف على استمراريتي بل وترشيحي في المناسبات المختلفة والمؤتمرات لأكون ضمن إحدى المتحدثين الرسميين، لذلك فإنني على يقين كبير بأن الفتاة الإماراتية لها نصيب كبير في المجتمع من خلال تمكنها من الالتحاق في كافة المجالات العملية والعلمية وتطورها لاسيما بوجود الدعم من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على دفع الفتاة الإماراتية لتتبوأ موقعها في المجتمع والعمل على تذليل العقبات أمامها لذلك أنصح الفتيات الاهتمام بالمستقبل باستكمال دراستهن الجامعية حتى لو تزوجن بعد المرحلة الثانوية.

* كيف تعيشين أجواء رمضان؟

ــ أحرص دائما في رمضان الجلوس مع ابني عمر وابنتي روضة ومنحهم أكبر قدر من وجودي معهم، كما أنني أحب المذاكرة في رمضان بعد صلاة التراويح خاصة أنني أدرس من أجل الحصول على الجزء الثاني من الزمالة البريطانية والبورد العربي، لكنني لا أجيد كثيرا إعداد الأطعمة إلا القليل في أيام الإجازة الأسبوعية.

* ما أفضل الأكلات التي تستمتعين بها في الشهر الفضيل؟

ــ من الضروري أن أبدأ الفطور باللبن والتمر فهو الأساس عندي إلى جانب وجود السمبوسة والشوربة.

منال خالد- صوير: محمود الخطيب