حلمي حباب..شيخ الخطاطين السوريين

حلمي حباب..شيخ الخطاطين السوريين

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

(حلمي حباب) خطاط سوري من مواليد دمشق عام 1909، درس منذ نعومة أظافره في الكتاتيب على عادة أهل زمانه وتعلقت روحه منذ وعي الحياة بالخط العربي وكانت دمشق مطلع القرن العشرين ملتقى الفنانين من بلاد فارس كصاحب قلم أفشار وزرين قلم وغيرهما إضافة إلى الفنانين الأتراك الذين كانوا يقصدون دمشق عبر رحلتهم إلى الحج، وكان محمل الحج يتزين بخطوط الثلث العملاقة الرائعة التي تحكي شموخ هذا الفن الرائع.

وفي سابقة جديدة من نوعها شهدت دمشق في السابع والعشرين من ديسمبر عام 1997 تظاهرة احتفالية منحت خلالها الخطاط الدمشقي حلمي حباب لقب (شيخ الخطاطين) لمناسبة بلوغه التسعين من العمر..شارك في هذه التظاهرة النادرة كل من وزارة الثقافة السورية وجمعية الخطاطين السوريين وأقيم معرض لمشاهير الخط العربي في سوريا منذ مطلع القرن العشرين، ومعرض آخر للخطاط المحتفى به حلمي حباب الذي منح لقب (شيخ الخطاطين) تكريماً له وعرفاناً بعطاءاته الكثيرة في مجال الخط العربي إنتاجاً وتدريساً على مدى عقود طويلة فقد دَرّس الخطاط حباب مادة الخط العربي في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق منذ تأسيسها العام 1960 وحتى أقعده الكبر والمرض منتصف تسعينات القرن الماضي، عن القيام بهذه المهمة.ما إن شب الخطاط حلمي حباب عن الطوق حتى تتلمذ على يد الخطاط الكبير (ممدوح الشريف) فأخذ عنه قواعد وضوابط هذا الفن الرفيع فكتب الرقعة والثلث والنسخ والفارسي والديواني والكوفي وهذا الأخير تميز به الخطاط ممدوح الشريف وكانت له فيه صولات وجولات.رافق الخطاط حباب أستاذه الشريف حتى وفاته عام 1924 وكان مثال التلميذ النبيه.

إلى جانب أستاذه الشريف استفاد الخطاط حباب من اطلاعاته على ألواح الجامع الأموي الكبير في دمشق حيث كانت تحفظ وتخطط بالذهب من قبل الخطاط الشهير (رسا) خصوصاً بعد الحريق الأخير الذي ألم بالجامع، وكان الخطاط حلمي حباب يلاحظ كل ذلك وهو طفل صغير، يدفعه حبه بالخط العربي إلى الأمام وهذا ما دفعه للتعلق به والاجتهاد في تعلمه، وفق أصوله وضوابطه وقواعده الدقيقة التي تحرس جمالياته المتناسقة.

قام الخطاط حباب بإنجاز إرث كبير من إبداعات الخط العربي، توزعت أكثر من مكان في دمشق، وأخذت طريقها إلى العديد من الكتب والوثائق، إذ عكف على مدى أعوام طويلة، على تخطيط شهادات جامعة دمشق المختلفة، واستمرت عطاءاته على مدى ثمانية عقود.

من إبداعات الخطاط المعلم حلمي حباب البارزة، خطوطه التي يحملها جامع العثمان في دمشق وغيره من المساجد السورية، كما عمل خبيراً للخطوط لدى محاكم دمشق، ويعد من الرواد الذين تشكل بهم تاريخ الخط العربي في القرن العشرين.

شارك في أكثر المعارض الدوليّة والمحلية الخاصة بالخط العربي وحصل على الجائزة الأولى والميدالية الذهبية في معرض وزارة الاقتصاد السورية عام 1939، ومُنح وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الأولى العام 1989.يرى الناقد طارق الشريف أن حلمي حباب من الخطاطين المجيدين الذين طوروا هذا الفن.

وأعطوه الرؤية الجديدة التي تتلاءم مع المرحلة المعاصرة ولهذا نرى لوحاته الخطية قد انتشرت في كل مكان لأنها حافظت على التقاليد المتوارثة والحياة اليوميّة ومتطلباتها ومن بعده جاء طلابه ليحفظوا هذا التراث والعناية به والبحث عن الصيغ الجديدة التي شملت الحياة الدينية والروحية.

وكذلك الحياة الدنيوية وما تتطلبه من جوانب.وهكذا قدم الخط العربي كفن تشكيلي يعنى بالإبداع والتجميل للأشياء والتنسيق للكلمات في الفراغ التصويري، يتصرفون بالحرف المكتوب وفق القواعد مع التجديد والتحديث الذي جعل الخط يبقى منتشراً، ويقدم الصيغة القابلة للتطبيق، ويزين الأشياء ويعطيها الجمال حتى يقبل الناس عليها.

ويؤكد الناقد الشريف أن حلمي حباب أصبح رمزاً من رموز الخط وعلماً من أعلامه.أما الباحث في التراث العربي (أحمد المفتي) فيرى أن حباب بات علماً من أعلام الخط العربي عبر التاريخ، تميز بالإنتاج الغزير وسهولة وبساطة التركيب في حروفه التي تحكي طبيعة وروح دمشق الغناء ولكأنه نغم يتألق في سماء العروبة.

أعطى الخطاط حلمي حباب خطوطاً رائعة حية تشهد على خبرته وعلو كعبه في هذا الفن الذي هو أصالة وتراث الماضي والحاضر والمستقبل وقد تميز بطرافة أسلوبه في تدريس فن الخط العربي وذاكرته القوية وحيويته التي ظلت تسكنه حتى آخر حياته.

د. محمود شاهين

طباعة Email