«رمضان ع البال»... إطلالة نعود بها من وقت إلى آخر مع أعمال تلفزيونية كانت تؤنس الناس في الأمسيات الرمضانية، وشكلت مساراً إبداعياً في الأعمال الدرامية والتي بفضلها تحتل دبي اليوم مكانة متقدمة في مسارها الراهن لتكون عاصمة للإنتاج الدرامي العربي عموماً والخليجي خصوصاً.
مسلسل «مشاكل الفريج» أحد الأعمال الدرامية الاماراتية التي قدمت في شهر رمضان من عام 1985، وهو من تأليف الكاتب والفنان الإماراتي عبد الرحمن الصالح وإخراج سمير الشريف، ومن تمثيل ريحانة التمري وأحمد الجسمي ورزيقة الطارش وسعيد النعيمي وجابر نغموش.العمل يدور بمجمله كما يظهر العنوان حول مشاكل حي شعبي إماراتي يجسده عدد من الشخصيات الأنماط في البيئة الإماراتية، ويبدو أن كلمة فريج كانت موجودة في عدد من المسلسلات والبرامج الإماراتية القديمة ولم يقتصر حضور هذه المفردة على المسلسل الكارتوني الناجح «فريج». وبطبيعة الحال تصدى تلفزيون أبوظبي لإنتاج هذا العمل كونه كان الجهة الرسمية المنفذة للأعمال الدرامية في تلك الأيام، إذ ينسب له إنتاج معظم الأعمال الدرامية الإماراتية في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.
مسلسل «مشاكل الفريج» كان عبارة عن مسلسل إذاعي اسمه «سلطانة وسهيل»، قبل أن يتحول إلى مسلسل تلفزيوني في منتصف الثمانينات، وحينما قدمته إذاعة أبوظبي لاقى نجاحا طيبا لدى المتابعين، وارتأت إدارة تلفزيون أبوظبي استثمار هذا النجاح من أجل تقديمه تلفزيونيا، وهكذا ولدت فكرة «مشاكل الفريج»، ولكن إلى أي حد اقترب العمل التلفزيوني من العمل الإذاعي وهل نجحت فكرة هذا الانتقال؟
كاتب النص عبد الرحمن الصالح ندد بشدة بهذا العمل واعتبره غير لائق بالدراما الإماراتية في تلك الأيام، مشيرا إلى أن التدخل في تغيير مسار الأحداث وحذف مشاهد وإضافة شخصيات، من المشاكل التي أضيفت لـ«مشاكل الفريج». وإذا كنا نرغب في أن نحكي ضمن هذه السلسلة عن دراما رمضان أيام زمان ونروج لها بشكل أو بآخر، وفق ما تستدعيه الذاكرة.
فإن الكاتب عبد الرحمن الصالح هو أحد البارزين في الساحة الفنية الإماراتية الذي قلب المعادلة بتهجمه على منفذي هذا العمل، وهو يشير إلى أن «مشاكل الفريج» تعرض لاهانة من نوع خاص، وبأنه كمسلسل تلفزيوني لا يمت بصلة إلى العمل الإذاعي الذي أحبه الناس وصار على ألسنتهم في المجالس واللقاءات اليومية بين الإماراتيين.
ويقول عبد الرحمن الصالح في حديثه ل«أنوار رمضان»: «أحببت في مشاكل الفريج أن أقدم عملا يحاكي البيئة الإماراتية بشكل أو بآخر ولكني فوجئت أن ما كتبته على الورق ظل على الورق، والشكل الفني الذي تخيلته له ظل رهين خيالي، في حين بدأت الأيادي تعبث بالعمل من تشطيب وإضافة، إلى أن ظهر العمل منقوصا وضعيفا، ولا شيء يزعج الكاتب إلا أن يتدخل أحد في نصه من دون علمه».
عمل غير منضبط
وترافق التدخل في عمل مشاكل الفريج أيضا بسرعة في انجازه، فقد فوجئ العاملون فيه أن شهر رمضان كان على الأبواب وبالتالي كان لا بد من أن يسرعوا من ايقاع التصوير في العمل من أجل الخروج بنتائج ترضي إدارة التلفزيون، إذ من غير المجدي دخول شهر الصوم دون إنهاء العمل فيه وهكذا.
والحديث للفنان عبد الرحمن الصالح، بدأت عجلة التصوير تسير بسرعة وبدون مراعاة لسوية العمل الفني فكانوا يصورون حتى ساعات الصباح الأولى ومن ثم ينامون ويستيقظون في العاشرة صباحا حتى يستكملوا التصوير، فتعب الفنانون وألغيت مشاهد أخرى وصار هناك التباس في مسار الأحداث، وربما هذا ساهم بدوره في إضعاف العمل، ودخل شهر رمضان والعمل ما زال جاريا في تصوير مشاهده.
أين اختفى المفتاح؟
هذا السؤال كرره المؤلف عدة مرات وهو يتحدث إلينا فقد فوجئ بغياب عبد الله المفتاح عن ساحة الأحداث وقد كان لشخصيته دور محوري في المسلسل، إلا أنه غاب بالفعل وانقطعت الأخبار عنه إلى أن اضطر المخرج للزج بأحمد الجسمي مكانه في الوقت الذي كان عنصر الوقت مهما من أجل إنهاء التصوير، وهكذا انتهى تقديم العمل ولم يظهر عبد الله المفتاح.
شلة واحدة
وأخيرا لم يمر الحديث مع عبد الرحمن الصالح المعروف في الأوساط الثقافية الاماراتية بسخريته اللاذعة وسلاطة لسانه من دون أن يسخر من شلة الممثلين التي كانت تتبادل الأدوار والشخصيات في أعمال أيام زمان فقد كانت شلة واحدة وتظهر في كل مسلسلات أبو ظبي سواء كانت الشخصيات التي تلعبها مناسبة لها أم لا، وهذا ما تسبب سلبا في غياب أجيال داعمة للدراما الإماراتية.
جمال آدم

