لما حضرت عبادة بن الصامت الوفاة، قال: اخرجوا فراشي إلى الصحن، ثم قال: اجمعوا لي موالي وخدمي وجيراني ومن كان يدخل علي، فجمعوا له... فقال: إن يومي هذا لا أراه إلا آخر يوم يأتي علي من الدنيا، وأول ليلة من الآخرة، وإنه لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء.
وهو الذي نفس عبادة بيده، القصاص يوم القيامة، وأحرج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتص مني قبل أن تخرج نفسي. فقالوا: بل كنت والداً وكنت مؤدباً. فقال: أغفرتم لي ما كان من ذلك؟ قالوا: نعم. فقال: اللهم أشهد... أما الآن فاحفظوا وصيتي... أحرج على كل إنسان منكم أن يبكي، فإذا خرجت نفسي فتوضأوا فاحسنوا الوضوء، ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجداً فيصلي ثم يستغفر لعبادة ولنفسه، فإن الله عز وجل قال: واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين... ثم أسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تتبعوني بنار.
