* أعرض عليكم مشكلة حدثت لي منذ أيام. فقد وسوس الشيطان في نفسي وصار يعرض في أفكاري صوراً شتى تدور حول الشك في العدالة الإلهية، وتساءلت : لماذا يغني الله بعض الناس ويفقر بعضهم الآخر؟ مما جعلني أتردد في ضلال وحيرة، وتركت الصلاة، وأخيراً أفقت إلى نفسي، وعذبني ضميري، وما زلت في ألم نفسي وريب خلفته تلك الوساوس والأفكار، فما حيلتي لاسترداد الثقة واليقين وطرد همزات الشيطان اللعين؟؟

ـــ المؤمن قد تعرض له وساوس وقد تهجس في نفسه هواجس، ولكنه إذا كان صاحب إيمان ويقين وكان موفقاً من الله عز وجل، سرعان ما تزول تلك الوساوس وتختفي الهواجس ويعود إليه منطق الإيمان ونور العقيدة القويمة، والاطمئنان. هذا الشاب، حين عرضت له تلك الوساوس بناها على خطأين كبيرين: الأول هو اعتقاده أن الغنى المادي هو كل شيء أو أعظم شيء في هذه الحياة وأن العدل يقتضي أن يسوى الله بين الناس في الفقر والغنى وفي المال والثروة وهذا هو الخطأ الأول. وليعلم ذلك الأخ أن المال ليس هو كل شيء في هذه الحياة، كلا، فكم من الأغنياء يعوزهم الذكاء، أو تعوزهم الحكمة، أو تعوزهم الصحة، والعافية، أو تعوزهم الأسرة الهنيئة أو يعوزهم الولد، وإذا كان عندهم الولد يعوزهم الولد البار والزوجة الصالحة، يعوزهم أشياء كثيرة.

كثير من الأغنياء أصحاب الملايين، يشتهون أن يأكلوا كما يأكل فقير لا يملك إلا دريهمات معدودة. قد حرم عليهم الأطباء أن يأكلوا الدهنيات أو السكريات أو غير ذلك وعنده الخزائن تموج بالذهب والفضة. ماذا يصنع بهذه الخزائن؟ وهب أنه كان صحيحاً هل يملك أن يأكل أكثر من ملء بطنه؟ وما البطن، وما المعدة؟ شبر في شبر، أو أقل، هب أن الإنسان عنده كنز من النضار فهل يأكل الإنسان النضار؟ وهل يأخذه معه إلى القبر؟ كلا، إن المال وسيلة للإنسان.

الذي يملك منه الكثير يزيد على غيره أنه حمل مسؤولية أكبر وسيكون حسابه يوم القيامة أعظم (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) يوم لا تزول قدماه. حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه؟

وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه؟ وعن عمله ماذا عمل به ؟. قد يملك الإنسان أشياء أخرى كثيرة غير المال، وهي أغلى منه وأثمن والإنسان المتعجل المتسرع السطحي ينسى النعم التي أنعم الله بها عليه. لو عد الإنسان ما يملك لأعياه ذلك وما استطاع أن يحصيه: نعمة البصر، كم تقدرها؟ لو قبل ذلك: خذ كذا ألفاً أو مليوناً وتفقد بصرك، هل ترضى ؟

والسمع، الشم، الذوق، الأنامل، الأسنان، الأجهزة التي في داخل جسمك فضلاً عن الذكاء والنطق، والقدرة على التعبير والعمل والتصرف، وغير ذلك..لو حسب الإنسان هذه الأشياء والنعم التي يملكها في جسمه وحده وأمكنه تقديرها وإحصاءها لبلغت مئات الملايين.

والحقيقة أن النعم لا تقدر ولا تحصى ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ).

ولكن النظر في المادة وحدها هو الذي يجعل الإنسان يخطئ الخطأ الكبير، فتنتابه الوساوس والهواجس المؤلمة. ثم هل يعتقد هذا الأخ، أن الحكمة في التسوية بين الناس؟ هل الحكمة أن يكون الناس سواء؟

لا والله، ليست هذه هي الحكمة. ليس من الحكمة في شيء أن يستوي الناس كلهم. إنما الحكمة في هذا التباين، ليظهر الابتلاء ويتحقق الامتحان ليتميز من يشكر ممن يكفر ومن يجزع ممن يصبر، ومن يعمل صالحاً ممن يعمل غير ذلك. هذه هي البوتقة التي تصهر فيها نفس الإنسان. هذه هي الحياة، ميدان للجهاد وللكفاح. على هذا الشاب الذي راوده الشك، وفعل ما فعل يوماً ما، أن يستغفر الله، ويتوب إليه، ويجدد إيمانه وثقته بالله، ويعود إلى الصلاة، ويتصل بأهل العلم والدين لعل الله يتقبله ويجعله من الشباب الصالحين، والله ولى التوفيق.

استنشاق الصائم للبخار

* أنا واحد من العاملين في مؤسسة لتحلية المياه، ويحل علينا شهر رمضان ونحن صائمون وعلى رأس العمل ، والذي فيه بخار ماء من المحطة التي نعمل بها ، وقد نستنشقه في كثير من الأحوال فهل يبطل صيامنا؟ وهل يلزمنا قضاء ذلك اليوم الذي استنشقنا فيه بخار الماء سواء كان فريضة أم نافلة؟ وهل علينا عن كل يوم صدقة؟

ــ نقول للأخ السائل إذا كان الأمر كما ذكر؛ فصيامكم صحيح ولا شيء عليكم ولاشك أن العمل عبادة يثاب عليها المرء للنفقة على نفسه وأهله.

الذبح عند سكنى بيت جديد

* يزعم بعض الناس أنه من سكن بيتاً جديداً فعليه أن يذبح شاة أو أي ذبيحة أخرى، فإذا لم يفعل سكن الجن منزله وآذوه. فهل هذا صحيح ؟

- تقول لجنة الفتوى بدائرة الشؤون الإسلامية الواقع أن تصورات كثير من الناس عن هذا العالم غير المنظور الذي هو الجن تختلف، فهناك من يغالون في الإثبات، ومن يغالون في النفي. فقوم ينكرون الجن وينفون وجود هذا العالم لأنهم لا يؤمنون إلا بالمحسوس وهذا غلو.

وفي مقابلهم قوم يثبتون الجن ويدخلونهم في كل صغيرة وكبيرة فالجن على رؤوسهم وعلى عتبات بيوتهم والجن في الليل والجن في النهار والجن في كل مكان حتى يتصور كأن الجن هم الذين يحكمون العالم. وهذا أيضاً غلو، يتنافى مع الإسلام. الإسلام دين وسط، جاء وأقر هذه الحقيقة وهى وجود الجن، وإثبات عالمهم والأخبار المتواترة عن حضور الجن واستحضاره تنقلها الأجيال بعضها عن بعض ولازال إلى الآن. ومعظم القائلين بتحضير الأرواح، تبين أنهم يستحضرون الجن لا الأرواح، كما ذكر الدارسون لهذه الظاهرة.

فالجن موجودون، لا شك في ذلك، أما أن يعتقد الناس أنهم يملكون هذه السلطة وذلك التأثير في العالم، حتى في سكنى المنزل الجديد فمن لم يذبح شاة، احتلوا بيته ونغصوا عليه حياته، هذه العقيدة ما نزل بها وحي ولا نطق بها دين، وذلك من أمور الغيب لا يصح إصدار حكم فيه ومعرفة عنه إلا عن طريق المعصوم صلى الله عليه وسلم فما لم يرد عنه، ولا أصل له، فلا ينبغي الاعتقاد به ولا أن يقام له اعتبار في الدين. وعلى هذا فالقول بوجوب الذبح عند سكنى بيت جديد لا أساس له، الذبائح معروفة في الإسلام ولها ارتباط بمناسبات معينة، في الهدي، في الأضحية، في العقيدة عند ولادة مولود.

من احتلم في نهار رمضان

* إذا احتلم الصائم في نهار رمضان هل يبطل صومه أم لا؟ وهل تجب عليه المبادرة بالغسل؟

ــ الاحتلام لا يبطل الصوم لأنه ليس باختيار الصائم وعليه أن يغتسل غسل الجنابة ولو احتلم بعد صلاة الفجر وأخّر الغسل إلى وقت صلاة الظهر فلا بأس وهكذا لو جامع أهله في الليل ولم يغتسل إلا بعد طلوع الفجر لم يكن عليه حرج في ذلك قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبح جنباً من جماع ثم يغتسل ويصوم.

وهكذا الحائض والنفساء لو طهرنا في الليل ولم تغتسلا إلا بعد طلوع الفجر لم يكن عليهما بأس في ذلك وصومهما صحيح، ولكن لا يجوز لهما و لا للجنب تأخير الغسل أو الصلاة إلى طلوع الشمس حتى يؤدوا الصلاة في وقتها. وعلى الرجل أن يبادر بالغسل من الجنابة قبل صلاة الفجر حتى يتمكن من الصلاة في الجماعة، والله ولي التوفيق.