ذكر الله تبارك وتعالى المرأة في كتابه الكريم مرات كثيرة وحدثنا عنها سبحانه وتعالى في مراحل عدة تعكسها السطور التالية والتي تعرض لمختلف النساء اللائي جاء ذكرهن في القرآن الكريم
يقول تعالى (ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين، فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل ادخلا النار مع الداخلين) التحريم 10.في مسيرة البشرية على طريق الهدى والإيمان، قد تتهيأ الفرصة أمام أقرب الناس للدخول في زمرة المؤمنين والمهتدين ولكن لا يؤمن ويأبى إلا أن يكون في زمرة المفسدين!!فها هي امرأة نوح وابنها بالرغم من أنهما من أقرب الناس إلى نوح عليه السلام، إلا أنهما لم يؤمنا، كذلك أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي مات على دين قومه.. وأبو لهب عمه الآخر الذي كان من أعدى أعداء الدين على الرغم من حرص نبي الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن يهديهم لطريق الحق ويبعدهم عن طريق الضلالة.
وها هي امرأة نبي الله «لوط» ذلك النبي الذي أرسله الله إلى قومه في قرية تدعى سدوم تلك القرية الكبيرة التي وشاركتها بعض القرى الأخرى فيما كان يقترفه أهلها من إثم.
مضى نبي الله لوط الذي آمن بدعوة عمه إبراهيم عليه السلام فقد كان لوط ابن أخيه ولما قويت شوكته في الإيمان بعثه الله إلى هؤلاء القوم ليبلغهم رسالة الله التي كلفه الله بإبلاغها لهم ورأت امرأته وكانت تسمى «واعلة» رأت زوجها لوطا وهو يكفهم عن الباطل الذي كانوا عليها فيخاطبهم في النص القرآني قائلا:
(أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون) الأعراف 81
وكان قوم لوط في درك من شيء الأخلاق لم تعهد البشرية له قرارا استولى الشيطان على نفوسهم فخسرها طوع يديه فحرم عليهم الطيبات وأحل لهم الخبائث...!!
سمع قوم لوط من نبيهم ما سمعوا ولكن لم ينصتوا لنداء الحق في دعوة لوط لهم، وفكر القوم كيف يصرفون لوطا عن دعوته، وجلسوا يتدبرون الأمر، سمعتهم امرأة عجوز منهم فابتسمت ابتسامة شيطان وقالت لهم:
لو أشركنا زوجة لوط معنا فيما نفعل لبطلت دعوته ولضربناه في مقتل.
ولم تكذب العجوز خبرا بعد أن حصلت على القطع الفضية والذهبية من القوم الفاحشين.. وذهبت إلى بيت لوط وامرأته وطلبت منها شربة ماء.. وما إن أتتها واعلة زوجة لوط بالماء ودعتها للدخول حتى ظلت تصب في أذنيها سهام الشيطان وتسألها متظاهرة بعدم المعرفة.
هل أنت متزوجة يا ابنتي أم أنك وحيدة في هذا البيت الصغير..؟ فلما أجابتها واعلة بأنها متزوجة من لوط ولديها ابنتان قالت لها يالك من بائسة مسكينة ولما سألتها واعلة ولم أنا بائسة طالما لي زوج يطعمني أنا وبناتي وهذه دار تؤويني.
اقتربت العجوز الماكرة من زوجة لوط التي أسلمت لها أذنيها وقالت لها يا ابنتي أنت جميلة فلم تدفنين نفسك في هذا الفقر، ألم تدخلي بيوت الأغنياء من قومك؟ ألم تري ما يعيشون فيه من بذخ ومتعة ونعيم.
فسألتها امرأة لوط وكيف، كيف لي بالثروة والجاه والنعيم وهذه حالنا فعادت العجوز لتدلها على طريق الثروة والجاه الذي هو في الحقيقة طريق الهلاك والضياع، فقالت لها: إن أهل سدوم وما جاورها من قرى.. ينشدون المتعة كما يريدون.
وهذه المتعة هي مصدر ثراء لمن يعاونهم وظلت العجوز الشيطانة تريها ما بحوزتها من قطع فضية وذهبية وتغويها بأن تمشي في طريق الشيطان وتدل قومها على الرجال حسني الوجوه الذين يأتون المدينة قاصدين بيت زوجها ليتعرفون على دعوته.. ودست العجوز في يد امرأة لوط قطعتين من العملة الفضية وهي تسهل عليها المتهمة وتقول لن يكلفك ذلك شيئا إلا المال والجاه وظلت امرأة نبي الله لوط تفكر .
فيما تقوله لها العجوز وظلت هكذا أياما بعد أن رحلت وتتجاذبها قوى الخير والشر ويتصارع داخلها صوت الحق والباطل إلى أن مالت نفسها إلى نداء الشيطان وسقطت امرأة النبي في الاختبار الرباني وأثرت طريق الضلالة على طريق الهدى وظلت تدل القوم الفاحشين على كل من يأتي إلى زوجها من رجال فكانت ترسلهم لتبلغهم فإن هناك رجالا حسني الوجوه جاءوا إلى بيتهم واشتدت الأزمة على نبي الله لوط الذي لم يؤمن من قومه إلا القليل وتخلت عنه الزوجة وأتى إليه أضياف واشتد قرع الباب من القوم المفسدين الفاحشين يريدون أن ينالوا من ضيوف لوط ولما اشتد الأمر حدثت المفاجأة الربانية فإذا بالضيوف هم أنفسهم (رسل ربنا إلى نبيه لوط).
وقال رسل الله للوط عليه السلام افتح الباب ودعنا وإياهم، وفتح لوط الباب وذعرت زوجة لوط حين رأت قومها يندفعون بجنون نحو أضياف لوط.. وهنا تبدى سيدنا جبريل عليه السلام في صورته الملائكية ونشر جناحيه وضرب بها القوم فطمس أعينهم وأعماهم فأخذوا لا يدرون إلى أين يمضون وسأل لوط الملائكة: هل يهلك القوم من ساعتهم، ولكنهم أخبروه أن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب.
وأمر الملائكة لوطا بأن يسري بأهله بقطع من الليل، كل أهله يمضون معه إلا امرأته لأنها ليست من أهله الذين آمنوا برسالته لقد أعانت عليه المفسدين وصدق الله تعالى إذ يقول: (قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك، فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب)هود 81.
جيهان محمود

