كمال خان أحد أقدم بائعي الأقمشة النسائية بخورفكان، حيث شهدت منطقة البردي بداياته وفورة توهجه بالانطلاق إلى عالم بيع أجود أنواع الخامات والأقمشة المستوردة من الهند وباكستان وأفغانستان والصين وجنوب شرق آسيا، ولا يزال متشبثاً بها ومتمتعاً بالتعامل مع زبائنه الذين ارتبطوا به من خلالها منذ سنوات طويلة، على الرغم من التطورات والأحداث الجارية من توفر الأقمشة والملابس الجاهزة بصورة كبيرة.

ثلاثون سنة لخان في مزاولة مهنة تجارة الأقمشة، حيث لم يشعر خلالها بأي ملل أو ضجر لما تميزت به الحياة من بساطة العيش والأمان لتمثل له ارتباطاً معنوياً ونفسياً صعب تعويضه بأي شيء. وبدل العديد من المهن في بداية قدومه إلى الدولة، حيث عمل سنتين في دبي وكان دائم البحث عن مهنة تربطه عن قرب بحياة الناس. كما يرى أن السمعة مهمة جداً وأهالي المنطقة بخورفكان والمناطق القريبة منها يعملون بدون تأمين، فرأسمال المهنة الثقة ليستمر البيع والشراء، موضحاً أن المهنة تحتاج إلى الحرفية والوقت والصبر وتأخذ وقتاً ليس بقليل ليتقن البائع عمله.

وأشار خان إلى أن اليوم قد تبدل حال السوق رأساً على عقب، واختفت الكثير من سماته الماضية، وسطت مهن ومحلات حديثة ولم يبق من ماضي السوق إلا صور باهتة تنزوي على استحياء وسط هذه التغيرات المتتالية التي تحيط بها من كل جانب.

وقال إن الكثير من ماضي السوق اندثر ولم يعد على ما هو عليه من قبل، وأصبح المستورد والجاهز هما الطاغيان على تجارة الأمس، حيث لم تعد روح البيع والشراء مثل السابق جراء تغير الكثير من صوره ووجوهه، معرباً عن أسفه من عدم توفر الصدق في المعاملات التجارية بين التجار.

وأن الغش موجود في الأقمشة بنسبة كبيرة ولكن ليس في القماش نفسه وإنما في مصدره وهذا ما يعانونه من قبل تجار التجزئة. وأضاف أن الغش دائماً ما يكون في بعض البضائع المستوردة من بعض دول شرق آسيا، إذ انتشرت في دول شرق آسيا ظاهرة التقليد والتلاعب بنوع ومكان الإصدار ما يصعب على المشتري كشفها بالإضافة إلى قلة الاحترام بين البائع والزبون، إلى جانب انخفاض أعداد الزبائن التي تقبل على شراء الخامات والأقمشة بسبب ظهور الأسواق الحديثة.

وشدد خان على رحيل الكثير ممن اشتهروا بتجارة الأقمشة في مدينة خورفكان سواء بعودتهم إلى بلادهم أو ودعوا الحياة أو انتقلوا إلى مزاولة وظائف أخرى حديثة تتناسب تجارتهم مع طلب الناس في الوقت الحاضر.

وأبدى مدير محلات أسلم لتجارة الأقمشة بخورفكان أسلم كما يطلق عليها أهالي المنطقة استعداده للتضحية في سبيل هذا البلد الذي ترعرع وعاش فيه، حيث يقيم في الإمارات منذ 32 سنة معاصراً بداية الاتحاد، واختتم قائلاً: إن مجمل خيراته وأرزاقه كان ولا يزال بفضل احتضان هذا البلد له على مدى سنين طوال. معتبراً الإمارات بلده الثاني نتيجة ما لمسه من معاملة طيبة إلى جانب تمتعها بالأمن والأمان.

ناهد مبارك - تصوير: محمد منور