استفادت السيدة المخضرمة فاطمة سالم كثيرا من معاصرتها لجيلين متعاقبين ولكن مختلفين في العديد من التوجهات والأفكار بحيث تعلمت من الأول الصبر والجلد على شح الظروف والتكيف مع الأوضاع المتقلبة فيما عرّفها الجيل الجديد سبل تسخير الوسائل التكنولوجية المتطورة في خدمتها والآخرين، مثل استخدام جهاز الكمبيوتر ووسائط الاتصال المتعددة، الأمر الذي شجعها على انشاء مشروعها الخاص والتسويق له في محيط الصديقات والقريبات بداية، ثم توسعت نشاطاته التي دعمتها مشاركات ( أم صالح) كما تعرفها زبوناتها في معارض الأسر المنتجة.

شرحت فاطمة نشاطها الذي يتركز في اعداد وتصميم الشراشف وأغطية الأسرة وزينة الطاولات المنزلية وفق أحدث الموديلات والرسومات والألوان المتوفرة في السوق، مردفة أن بناتها يساعدنها في انتقاء قطع القماش التي تتماشى وذوق الفئات العمرية المختلفة ولاسيما الشباب والأطفال الصغار الذين يحظون بالنصيب الأعظم من أطقم الأسرة المصممة بالاضافة الى تلك الخاصة بالعرسان الجدد المعدة من أنواع مختلفة من الأقمشة مثل الساتان اللامع والقطن الدانتيل .كما تدخل ضمنها مستلزمات التزيين مثل قطع صغيرة وملونة من الكريستال واللؤلؤ والخرز والخشب البني المحروق بحيث تجتهد فتياتها في البحث عن الأجمل والأجدد من مفروشات الزينة عن طريق شبكة الانترنت من المواقع المختصة بالمفروشات والأزياء العالمية، وذلك ارضاء للأذواق والميول المختلفة، فيما يميل بعض الزبائن لتحديد ألوانهم المفضلة والتي تتماشى وألوان بقية أثاث غرفة النوم وبذلك يتم تجهيز شراشف وأطقم للأسرة (بحسب الطلب).

وأردفـت أن سرعة الانجاز وتوخي الدقة والجودة في العمل شعارها الذي تعتز به وتنتهجه منذ اختارت مـــمـارسة نشاطها في هذا المجال، لذلك فإنها بمجرد أن تتسلم الطلبية من الزبونة تعكف على التحضير لها وفق مقاييس ومواصفات معينة وتسلمها جاهزة خلال مدة لاتتجاوز الخمسة أيام وبينت أن طقم السرير الكامل من الحجم الكبير (الكنج) يتألف من شرشف ولحاف وأربعة أغطية للوسائد، في حين لاتتجاوز أسعارها عن 200 درهم للكبار، و150 درهما لأطقم أسرة الأطفال الصغار.

ريادة نسائية

وأعـــربت أم صالح عن ارتياحها للبيئة المشجعة من حولها على تميز المرأة الاماراتية ومشاركتها في بناء المجتمع من خلال انتاجها في القــطاعات المتباينة مهما كان حجمه أو تاريخ بداياته طالما يتسم بالجودة والفرادة، وجهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك آل نهيان في هذا المضمار حثيثة ولاحصر لها، فمنذ بدايات قيام اتحاد دولة الامارات في العام 1971 .

ولم تدخر وسعا من أجل حث المرأة من مختلف امارات الدولة على الانضمام لمسيرة العمل والانتاج سواء عبر الانخراط في الوظائف المختلفة في القطاعين الحكومي والخاص، أو حتى من خلال تأسيسها لنشاطات خاصة تزاولها من منزلها وتسوق لها عن طريق شبكة من المعارف والصديقات والمعارض المقامة لهذا الغرض حتى أصبحت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك مثالا يحتذى به في الريادة النسائية ليس على مستوى الدولة فقط.

وانما على الصعيد العربي كذلك، وبذلك النوع من التحفيز غدت المرأة المنتجة لاتقيد بسن معينة أو بمؤهلات علمية ومهارات تقنية غير تلك التي يتطلبها نشاطها، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام العديد من النساء اللواتي برعن في مجال من المجالات وحرمتهن في السابق مجموعة من العوامل من الترويج لمنتجاتهن، من بينها على سبيل المثال عدم استكمالهن لنصيبهن من التعليم، أو ضيق ذات اليد.

ما وقف حائلا دون تمكنهن من فتح محل تجاري خاص لتسويق البضاعة، الى جانب نظرة المجتمع السلبية تجاه الأعمال الحرة المتواضعة في بداياتها، كلها كانت تعد بمثابة تحديات واجهتها وعانت منها الكثير من السيدات ممن انطلقن بأعمال خاصة مبكرا ونجح بعضهن في تخطيها بينما استسلم البعض الآخر وتوقف عن الانتاج، على عكس الحال اليوم بعد أن تم تذليل مجموعة الصعاب لدرجة أن تمويل المشروعات التجارية أصبح متاحا كما في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم لدعم مشاريع الشباب، ومشروع انطلاق، ومشروع طموح، وغيرها من المشروعات التي تعزز الأفكار الشبابية المبدعة وتقوم بدعمها ماديا ومعنويا.

منافسة شريفة

وقالت فاطمة سالم ان تزايد أعداد السيدات والفتيات العاملات في انتاج الخدمات والمنتوجات المتنوعة خلال السنوات العشر الماضية بصورة لم يسبق لها مثيل بعث الحماسة في نفوس غيرهن من ربات البيوت اللواتي يمتلكن متسعا كبيرا من الوقت والموهبة والقدرة على الابتكار والتطوير في الانتاج، سواء كان ذلك في مجال المواد الغذائية على اختلافها أو الملابس الجاهزة أو مستلزمات الزينة المنزلية والمفروشات أو العطورات والهدايا والتحف الثمينة، وتسود أجواء من المنافسة الشريفة بين السيدات العاملات في المجال نفسه تعزز توجههن بالمنتج نحو الأفضل.

لولوة ثاني